توفيق عابد-عمّان

توقد مساء اليوم الخميس شعلة مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الـ29 في المدينة الأثرية شمال العاصمة الأردنية عمّان، ويستمر حتى السبت الثامن والعشرين من الشهر الجاري برعاية ملكية.

وستكون القدس حاضرة في حفل الافتتاح حيث ستشدو الفنانة اللبنانية فيروز بأغنيتها المشهورة "زهرة المدائن" مسجلة، إضافة إلى فرقة "الحنونة" التي تصنف بأنها حاضنة التراث الفلسطيني، في رسالة سياسية تضامنية تجاه الصامدين في فلسطين.

وحسب البرنامج الفني، فقد حظي الفنانون اللبنانيون بنصيب الأسد، ومن المقرر أن يشارك كل من وائل كفوري ونجوى كرم وإليسا والمصري محمد حماقي والعراقية شذى حسون والفلسطيني محمد عساف الفائز بمسابقة "أراب أيدول" الأخيرة.

أردنية تحمل شعلة مهرجان جرش
(لجزيرة-أرشيف)

غياب خليجي
وخلا برنامج المهرجان من أي مشاركة خليجية، وعزا المدير التنفيذي للمهرجان محمد أبو سماقة ذلك لارتباطات الفنانين الخليجيين بنشاطات فنية مسبقة خلال فترة المهرجان.

ويشارك بفعاليات المهرجان 23 فنانا أردنيا أبرزهم ديانا كرزون ونهاوند والرواد وسلوى العاص ومحمد وهيب وإسماعيل خضر ومنى حداد، في حين لوحظ غياب فنان الأردن عمر العبد اللات.

ويخشى مراقبون من تأثير كأس العالم في البرازيل على رواد المهرجان، حيث يتزامن موعد الحفلات الغنائية مع مباريات كرة القدم التي يتابعها الأردنيون بشغف، لكن أبو سماقة يرى أن لكل نشاط رواده "ومهرجان جرش له معجبوه الذين ينتظرونه".

واستنادا إلى الدورات السابقة، فإن القائمين على المهرجان يعولون على فلسطينيي الخط الأخضر والسياح الخليجيين والجاليات العربية المقيمة، في حضور النشاطات، لكن لا يعرف مدى تأثير الوضع الاقتصادي وأزمات المنطقة على شراء التذاكر التي يتراوح سعرها بين سبعة دولارات وثلاثين دولارا.

قمة ثقافية
وفي مؤتمر صحفي عقد صباح الاثنين بمقر رابطة الكتاب الأردنيين ركز على النشاطات الثقافية المرافقة لمهرجان جرش، تحدث الناقد حسين نشوان عن النشاطات المتعلقة بالندوات وأهمها "ثقافة التكفير" وإعلان أسماء الفائزين بثلاث جوائز هم بدر عبد الحق وغالب هلسا ورفقة دودين، وإعلان رسالة عمان التنويرية ذات البعد الثقافي والمعرفي خلال اجتماعات المكتب التنفيذي للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب.

وقال رئيس الرابطة الدكتور موفق محادين إن المثقفين جاهزون لأن يشكلوا خندقا أو جبهة لمواجهة ما أسماه الموجة الظلامية والتكفيرية، والارتقاء بالذائقة الجمالية والمحافظة على العقل والفكر والهوية، مبديا عتبه على الجهات الحكومية ومن بينها رئاسة الوزراء التي "لم تتفاعل ولم تقدم أي دعم للرابطة في تصديها لأخطار تهدد الجميع وكل مكونات الدولة في السلطة أو المعارضة". ووصف محادين الملتقيات الثقافية -وهي ملتقى السرد ومهرجان الشعر واجتماعات الكتاب والأدباء العرب- بأنها أشبه ما تكون بالقمة الثقافية العربية.

وبحسب القائمين على المهرجان، تهدف رسالة عمان إلى بناء عقل عربي نقدي لا يقطع مع الماضي ولا مع المكاسب الحضارية العالمية ولا يستلب ولا ينعزل ولا يخضع لأي سلطة سياسية أو أيديولوجية.

موفق محادين يتوسط الدكتور محمد عبيد الله (يسار) والناقد محمد جميعان (الجزيرة)

عقل نقدي
وقد وصف محادين رسالة عمان بأنها رسالة المعرفة والعقل وإعادة الاعتبار لفكرة التعددية والمنطق المعرفي الجدلي في مواجهة العقل الإقصائي الميكانيكي -حسب تعبيره- وقال إنها ذات بعد ثقافي معرفي عقلاني بهدف إعادة الاعتبار للإسلام العقلاني المتسامح كما مثله الفيلسوف الإسلامي ابن رشد.

كما يتخلل الفعاليات الثقافية عقد ملتقى السرد العربي في دورته الرابعة تحت اسم أبي العلاء المعري أحد أبرز آباء السرد العربي القديم بعنوان "السرد والتراث"، وذلك بمشاركة نقاد وباحثين أردنيين وعرب آخرين، إضافة لشهادات كتاب مثَّل السردُ ظاهرة في كتاباتهم وفق ما قاله الناقد الدكتور محمد عبيد الله.

أما الناقد محمد سلام جميعان فتحدث عن مهرجان الشعر العربي "دورة بدر شاكر السياب" بمناسبة مرور خمسين عاما على وفاته بمشاركة 53 شاعرا بينهم 18 شاعرا عربيا، كما يتضمن البرنامج الثقافي إقامة معارض تشكيلية لرابطة الفنانين التشكيليين والحرف اليدوية.

المصدر : الجزيرة