عاطف دغلس-نابلس

تمرّد على واقعه المرير فخرج للشارع ليؤكد لنفسه أنه وبغير تلك الطريقة لن يصل لمبتغاه، ويحقق طموحاته بترسيخ إبداعاته بعدما ظلت لسنوات طويلة محبوسة ومخفية عن الأنظار.

وشكّل خروج الفنان التشكيلي الفلسطيني رامي جمال عواد للشارع دفعة قوية له وانتصارا على ذاته لا سيما بعدما أضحت أعماله محل إعجاب الكثيرين من المارة ممن يرونها مباشرة، وغيرهم ممن بات مقتنعا بأنهم الحكم الحقيقي على أعماله الفنية.

ومن "رحم الشارع" وُلد الفنان رامي (24 عاما) وولدت حكايته التي لاقت استحسانا لم تكن لتراه لو ظلت مقتصرة على رسومات صغيرة بغرفته وبعض الجداريات المدرسية في قريته عورتا جنوب نابلس شمال الضفة الغربية.

رامي عواد مع الفن التشكيلي برزت موهبته منذ سن العاشرة (الجزيرة)

موهبة
وكانت بدايات عواد -كما يقول- وهو في العاشرة من عمره، إذ كان يتمتع ولايزال بموهبة عالية بإتقان الفن التشكيلي وخاصة فن الرسومات الشخصية (البورتريه) والجداريات.

ويضيف "لم يكن الحظ ليحالفني كثيرا في بداية حياتي، وهذا ما أبعدني عن الرسم فترة طويلة من الزمن ظللت خلالها معلقا بالحلم والأمل في أن أصير إلى ما أريد".

لكن الظروف المادية السيئة لرامي وعائلته حالت دون أن يُكمل مشواره الفني، فانخرط في سوق العمل تاركا دراسته الجامعية عله يسهم ولو قليلا برفع المشقة عن والده الذي أنهكته قساوة الحياة وتكاليفها الباهظة.

ويقول رامي إن عمله كان ضروريا للتغلب على مصاعب الحياة وظروفها المادية، ولتغطية بعض احتياجاته لإتمام أعماله الفنية التي لطالما ظل تفكيره منشغلا بها.

واستمر حاله كما هو عليه إلى فترة قريبة، فلم يستطع الصبر على "هجران فنه" أكثر من ذلك، فأعاد شحذ الهمة لنفسه بمقدرته على الإبداع وتحويل فنه إلى وسيلة يُعبر بها عما تختلج به نفسه خاصة بعد إعجاب الكثيرين بفنه وتشجيعهم له.

واستطاع رامي على مدى العامين الأخيرين أن يخصص لنفسه ثماني ساعات من الرسم بشكل شبه يومي لصقل موهبته وترجمتها إلى واقع وأعمال كثيرة ومنوعة.

جنات سعيد: رامي لديه قابلية عالية في استيعاب الخطوط العريضة لأي عمل (الجزيرة)

قابلية عالية
وذكر الفنان الفلسطيني للجزيرة نت أنه استطاع أن يشق طريقه من "الشارع" وأن يمارس هوايته علانية وأمام أعين الناس وعلى مرأى منهم.

وتابع القول "اتخذت لنفسي ركنا أمام مدخل محل لبيع الهواتف الخلوية الذي أعمل به ونالت أعمالي رضا المارة، وقد دافعت عن عملي وفني ضد من حاولوا التقليل من شأنه".

وتقول الفنانة التشكيلية الفلسطينية جنات سعيد إنها اكتشفت أن رامي يسقِط على الجداريات الضخمة ما لا يسقطه من فن وإبداع على "البورتريهات" التي اعتاد رسمها.

وتضيف أن "لديه قابلية عالية في استيعاب الخطوط العريضة لأي عمل لأنه موهبة رائعة" مشيرة إلى أن مشكلته تقتصر فقط على بعض التقنيات كدمج الألوان واختيارها وتجاوزها بسرعة.

وتبقى مشكلة الفنانين التشكيليين -كما يوضحها رامي وجنات- واحدة ومشتركة بينهم جميعا، وهي قلة الترويج لأعمالهم الفنية بحكم انشغال غالبية الجمهور بأولويات أخرى في الحياة.

المصدر : الجزيرة