توفيق عابد-عمّان

أثار مصطلح الأدب الإسلامي نقاشا كبيرا في الندوة التي نظمتها جمعية النقاد الأردنيين بالتعاون مع المركز الثقافي العربي بعنوان "الأدب الإسلامي.. المفاهيم والتطلعات" مساء السبت بالعاصمة الأردنية، وأدارها الدكتور بلال كمال رشيد.

وتمحورت وجهات النظر المتباينة حول تسميته ومواصفاته، وبدا الحوار بين المتحدثين والحضور على طرفي نقيض، فهل يطلق على هذا النوع من الأدب مصطلح الأدب الملتزم أم المحافظ أم الأخلاقي، لكن الناقد الدكتور عبد الله الخطيب يرى أن الأدب قضية جدلية أزلية لم يتفق النقاد على موقف محدد حيالها وقال "لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة".

وأضاف الخطيب أن المفكر الوجودي الفرنسي جان بول سارتر أول من بلور مصطلح الالتزام للدلالة على مسؤولية الأديب، وتأكيد أن الكلام الأدبي ليس مجرد ترويح عن النفس أو تعبير جمالي وإنما موقف يستتبع المسؤولية.

ووفق الناقد نفسه، فإن الأدب الإسلامي هو الذي يلتزم بضوابط القرآن والسنة والفكر الإسلامي ومناهجه وثقافته، مبينا أنه جديد من جهة وضعه في مناهج الدراسة في دور العلم ومعاهده، ولذلك يثير بعض المعترضين تهمة كثر تردادها هي أن تصنيف الأدب إلى إسلامي وغير إسلامي فيه شبهة تكفير لصاحب نص غير إسلامي، وهذا غير صحيح.

جانب من حضور ندوة الأدب الإسلامي التي أحيت الجدل حول الموضوع (الجزيرة)

لا احتكار
واعتبر الخطيب أن الأدب والنقد الإسلاميين لا يتعرضان للكاتب لكنهما يتناولان النص والحكم النقدي على الكلام وليس المتكلم، وقال نبحث في الثالوث "السياسة والدين والجنس" وفق التصور الإسلامي واحترامه.

وقال إن التصور الإسلامي للأدب لا يمكن أن تحتكره فئة أو مجموعة أو حزب، فالكل يدعي أنه ينتسب للإسلام الذي يمتلك توصيف التصور الإسلامي، وهي القواعد التي أرساها علماء الإسلام، وأن أية حركة إسلامية وخاصة الأسماء المتداولة على الساحة حاليا لا تمتلك الحق في توصيف الإسلام أو الأدب.

واعتبر الخطيب أن "بعض الحركات الإسلامية متطرفة في تمثّل الإسلام ومحاكمة الناس بناء على تصوراتها، فيقومون بإلغاء الآخر وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة" معتبرا أن هذا الأمر "مرفوض ولا يقبله ناقد ولا عالم في الشريعة".

رباني وإنساني
أما الناقد الدكتور عدنان حسونة، فرأى أن الأدب الإسلامي موجود منذ بداية الدعوة الإسلامية كمفهوم، ولكنه كمصطلح لم يظهر إلا منذ خمسينيات القرن الماضي على يد الأديب سيد قطب وأخيه محمد، وقال إنه لا يجوز تصنيفه على أنه أدب عصر معين بل عابر للعصور والقوميات والأعراق والجنسيات واللغات، واصفا إياه بأنه أدب إنساني يسعى لإعلاء كرامة الإنسان وحريته وإبداعاته.

ووفق حسونة، فإن أبرز ميزات الأدب الإسلامي هو أنه رباني وملتزم وهادف وشمولي وعالمي وإنساني ومتصل عبر القرون، ولهذا لا يجوز تصنيفه على أنه أدب أيديولوجي منفصل عن الحياة والقيم المشتركة بين البشر، مشيرا بذلك إلى الشاعر محمد إقبال الذي يعتبر رائد الشعر الإسلامي لأنه وقف شعره على حب الإسلام والتغني بأمجاده والدعوة لأخلاقه.

غسان عبد الخالق: الأدب منظور إنسان من الصعب حصره في رؤية أيديولوجية (الجزيرة)

الإسلام والثقافة
واختلف الروائي جمال ناجي مع الخطيب وحسونة حول مصطلح الأدب الإسلامي، فيرى أنه ينطوي على مخاطر ويفتح الأبواب لتشظيات أدبية وفكرية جديدة تتصل بالأديان والطوائف والمذاهب وفق تعبيره.

وقال للجزيرة نت إنه إذا سلمنا بهذا المصطلح فعلينا أن نسلم هذه الأيام خصوصا بوجود أدب سني وآخر شيعي أو كاثوليكي أو غيرها، فالأدب بمفهومه الصحيح فعل إنساني لا يحسب على هذا المذهب أو ذاك، وبالتالي لا يجوز إجراء مثل هذه التخصيصات الدينية خصوصا وأن الجميع يعرفون بأنه عند ظهور الإسلام وبدايات العصر الإسلامي لم يكن هناك سوى الشعر.

ولفت ناجي إلى أن القضية تطرح تساؤلات تمنى أن يجد لها إجابات من نوع علاقة الإسلام بالثقافة، خصوصا أن المعازف والرسم والتشكيل والتصوير والنحت والموسيقى والغناء التي تشكل لب الثقافة محرمة لدى كثير من المدارس الفقهية.

الأدب والأيديولوجيا
بدوره، يرى رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق أن وجهات نظر الباحثيْن حسونة والخطيب تقع في سياق الطروحات الأخرى التي تتصل بالأدب الماركسي وسواه من الآداب الأيديولوجية التي يُرد عليها، لأنه من الصعب أن تضع الأدب في إطار أيديولوجي ضيق متجاهلا الجوامع المشتركة بين الآداب في العالم من المنظور الإنساني والجمالي والأخلاقي.

وأبلغ عبد الخالق الجزيرة نت قوله إنه من الطريف القول بأن النقد الماركسي في بعض تفاصيله أكثر تشددا مما يسمى الأدب الإسلامي وفق تعبيره، وفي المقابل قد يشعر البعض بالدهشة إذا علم أن النقاد الأخلاقيين المسلمين مثل الشافعي وابن حزم والغزالي أكثر تسامحا مع الوظيفة الاجتماعية للأدب مقارنة بالنقاد الماركسيين، لكنهم من الناحية العقائدية متشددون جدا، وفق تعبيره.

وقال أيضا إن أول من أطلق مقولة "لا ديانة في الشعر" هو الراوية والناقد الأخلاقي عبد الملك الأصمعي رغم أنه كان معجبا بأبي نواس من الناحية الجمالية البحتة، مشيرا إلى أن ندوة الأدب الإسلامي فرصة لتقديم منظور جديد للأدب.

المصدر : الجزيرة