بدر محمد بدر-القاهرة

شارك أدباء وشعراء ونقاد في الاحتفالية التي نظمها أمس المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، بمناسبة مرور 125 عاما على ميلاد الأديب عباس محمود العقاد و50 عاما على وفاته. وتبرز الاحتفالية التي تقام على مدى يومين وسبع جلسات، جوانب من العطاء الأدبي والفكري والفلسفي للأديب الراحل.

وأكد مقرر الاحتفالية الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي أن العقاد الشعر والفكر واللغة والكتابة والرأي والموقف والسيرة والشخصية هو حياة ممتدة متجددة، أما الذي غاب عنا فهو الشخص.

وأبدى حجازي دهشته من أن تجتمع كل هذه المواهب في رجل اعتمد على نفسه اعتمادا تاما في تحصيل ما حصله، وبلغ في امتلاكه ما لم يبلغه كثيرون، انصرف كل منهم لفن واحد، ثم لم يصل فيه إلى ما وصل إليه العقاد في هذه الفنون كلها.

الحساني حسن: العقاد كان رائدا في دراسة علم أو فلسفة الجمال (الجزيرة)

صفحة مشرقة
وقال وزير الثقافة صابر عرب إننا نحتفي بصفحة مشرقة من تاريخ ثقافتنا العربية، ولكون العقاد نموذجا لرجل عصامي علّم نفسه بنفسه، وتجاوزت ثقافته المعارف التقليدية، فصار أحد البنائين الكبار للثقافة العربية.

وأشار إلى أن الهيئة المصرية العامة للكتاب حرصت على جمع مقالات العقاد، المتناثرة في الصحف والمجلات، وأنجزت حتى الآن طبع مجلدين كبيرين، ونعد بالمزيد حتى نصل إلى آخر ما كتبه العقاد قبل وفاته 1964.

ولفتت فرانشيسكا فرانشيو (إيطاليا) إلى أن العقاد انحاز في كتاباته إلى المبادئ لا إلى الأشخاص، وأحصى البعض عدد الصحف والمجلات التي كتب فيها العقاد، فوجدوا أنها تزيد عن الخمسين مطبوعة مصرية وعربية وأجنبية طوال حياته.

وأشارت إلى أن الأديب الراحل تحدث عن تجربته في الكتابة لهذه الصحف، وكيف اكتشف أن المال السياسي كان له دوره في إصدار بعض هذه الصحف، وتوجيه بعض الأقلام للقيام بحملات معينة لهدف تريده الجهة أو الشخص الذي يمول.

وتحت عنوان "فلسفة الجمال عند العقاد"، أشار الناقد الحساني حسن إلى أن الأديب الراحل عرف الجمال قبل ما يقرب من قرن بأنه الحرية، وهو تعريف كان مفاجأة للمشتغلين بالفكر والأدب في العالم العربي كله.

وأكد حسن أن العقاد كان رائدا في درسه لما يسمى بفلسفة أو بعلم الجمال، ولم يكن انفراد كاتبنا الكبير بالسبق إلى التأليف في هذا العلم الجديد من قبيل المصادفات، بل كان من طموح يوشك أن يكون منقطع النظير.

جانب من إحدى جلسات احتفالية العقاد التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة (الجزيرة)

شخصية عصامية
من جهته وصف الناقد الأدبي التونسي عبد السلام المسدي  الأديب الكبير بأنه "أنموذج للشخصية السجالية، وأيضا هو الشخصية العصامية ذات الأبعاد الموسوعية".

وأشار إلى أن العقاد تذوق اللغة العربية على أنها لغة شاعرة صيغت من أجل العطاء الفني الإبداعي، ومن أجل المتعة والإبهار، فهي ليست لغة ذات وظيفة نفعية، آكل بها وأشرب وأتاجر، وإنما هي لغة متناسقة مع النفس والوجدان.

وبدوره أشار الشاعر عبد اللطيف عبد الحليم (أبو همام) إلى أن العقاد كان قارئا وكاتبا من طراز نادر، وكان مبدعا شديد الخصوصية والأصالة، لافتا إلى أن الأمة لا تزال في حاجة إلى إعادة قراءة الأديب الكبير قراءة صحيحة، سواء في الشعر أو الأدب أو الفكر بوجه عام.

وأكد عبد الحليم للجزيرة نت أن العقاد كان نسيجا متفردا، فأصالته واضحة تتحدث عن نفسها، وهو في غنى، بسبقه وأصالته، عن أي نافلة من الإعجاب أو الثناء.

ونيابة عن أسرة الأديب الكبير، تحدث عبد العزيز العقاد فأكد أن المحتفى به كان متشربا لروح "ابن البلد"، الذي يتمتع بقدر من السخرية العذبة المحببة، ويعرف كيف يستخدمها جيدا عند اللزوم، وهي روح مصرية أصيلة.

المصدر : الجزيرة