الجزيرة نت-بلجيكا

اختتمت أمس السبت فعاليات مهرجان فيليكس الشعري التي استمرت على مدار أربعة أيام في مدينة أنتويرب البلجيكية، وعلى مقربة من نهر شخيلت الذي يتغنى به البلجيكيون، وأمام متحف "ماس" الشهير الذي يعتبر أيقونة المدينة.

وقد أفرد المهرجان هذا العام مكانا للثقافة العربية بمناسبة مرور خمسين عاما على الوجود المغربي في بلجيكا، وقد مثل هذا الحضور الشعراء المغاربة سعيد أونوس وطه عدنان ومحمد حموداني، كما استضاف الشاعرة الفلسطينية فاتنة الغرة على خلفية صدور كتابها باللغة الهولندية في بلجيكا مؤخرا، واحتضن المهرجان عددا كبيرا من شعراء أوروبا وأميركا، إضافة إلى كوكبة من الشعراء البلجيكيين.

نافذة عربية
وخصّ المهرجان أول وثاني أيامه للشعر وحده، حيث توالت القراءات الشعرية من الضيوف بعدما افتتحها الشاعر البلجيكي بول ديمتس بشهادة عنوانها "من أجل الشعر" تحدث فيها عن عالم الشعر وعلاقته بعالم الصورة المنفصلة عنه، مستعرضاً تجارب شعراء مهمين سبقوه أمثال أيريك سبينوي الذي كان الفن التشكيلي أساسا مركزيا في كتاباته جعل عالم الصورة حاضرا وبقوة.

الحفل الموسيقي الشعري أثار دهشة الحضور وإعجابهم (الجزيرة)

وتوالت بعدها القراءات التي تفاعل معها الجمهور بنفس القدر الذي تفاعل فيه مع الثقافة العربية التي تمثلت في الشعراء المشاركين، كما احتفل بعض الشعراء بالموسيقى كعنصر إضافي للكلمة، حيث شاركت فرق موسيقية خاصة تعزف مقطوعات مصممة خصيصا للقصائد المقروءة وكأنه عرض شعري موسيقي خاص.

موسيقى وشعر
غير أن المهرجان لم يكتف بتقديم الشعر وحده، بل كرّس القائمون عليه اليومين الأخيرين لعرض تجارب جديدة على العالم الشعري، حيث استمتع الجمهور في الليلة الثالثة بحفلة موسيقية كان قوامها الشعر الذي استعان به الموسيقيون لتقديمه بشكل مسرحي موسيقي أخاذ، استخدموا فيه تقنيات المسرح الحر والغناء الحر أيضا، في لوحات أدهشت الحضور وانتزعت منهم صيحات التشجيع والإعجاب.

كما خصّص المهرجان يومه الأخير ليعرض مجموعة من الأفلام الشعرية في نسخة ثانية لمهرجان الفيلم الشعري الذي نظمه الشاعر الأسكتلندي أليستر كوك في العام 2009، تمركزت حول تصوير الكلمات فيلميا، الأمر الذي أصبح له مكان في المشهد الشعري في أوروبا، كما تخللت العروض مقابلات مع المؤلفين والشعراء والمخرجين بما في ذلك كوك نفسه، في أجواء أعطت المهرجان شكلا مغايرا عن طبعاته السابقة.

الحضور العربي
وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح الشاعر ومنظم المهرجان ميخيل فان دي بريل أن المهرجان يعمل كل عام على جلب مجموعة متنوعة من الشعراء إلى أنتويرب لإظهار أن الشعر نابض بالحياة وأنه يستطيع أن يجمع عوالم مختلفة بطريقة حميمية، مؤكدا أن المهرجان أراد أن يبرز هذا العام في الذكرى الخمسين للوجود المغربي في بلجيكا أنهم جزء من المجتمع البلجيكي لا ينفصل عنه، وكذلك شعرهم، وعلق على استضافة الفيلم الشعري بالقول إنها طريقة لإثبات أن الشعر بمقدوره الاندماج مع وسائل الإعلام الجديدة.

فان دي بريل: الجالية المغربية جزء لا ينفصل عن المجتمع البلجيكي (الجزيرة)

وعبر الشاعر سعيد أونوس عن سعادته بالمشاركة في المهرجان خاصة في هذه الذكرى التي تؤكد التحام الثقافتين العربية والبلجيكية، مشيدا بفعاليات المهرجان التي تابعها على اختلاف أنواعها كونها تقدم ثراء معرفيا جديدا.

أما الشاعرة التركية زينب غويلو فقد أكدت في حديثها للجزيرة نت على أهمية مثل هذه المشاركات للتواصل مع الشعراء من مختلف الثقافات والمرجعيات الفكرية، مشيرة إلى أهمية الثقافة العربية وقربها إليها.

ولم يُخف الشاعر الأسكتلندي أليستر كوك سعادته وفخره بالمشاركة في المهرجان، خاصة لتخصيص يوم كامل بكافة فعالياته لعرض الأفلام الشعرية التي قام بإنتاجها وكتابتها مع عدد من الشعراء والكتاب الأسكتلنديين، موضحا أن هذه طريقة مغايرة لنرى الشعر من زاوية لم نرها من قبل.

المصدر : الجزيرة