ناظم الكاكئي-دهوك

انتقد نحاتون وفنانون تشكيليون ومثقفون في محافظة دهوك قيام مجهولين بتحطيم التماثيل التي وضعت على شوارع المحافظة في السنوات الأخيرة لإيجاد مسحة فنية تعكس اهتمام المحافظة بالفنون التشكيلية.

وقال النحات حميد شريف الذي ساهم في صنع العديد من التماثيل والمنحوتات المتواجدة في حدود محافظة دهوك "اكتشفنا خلال الفترة الأخيرة قيام بعض الجهات والأشخاص بتحطيم التماثيل والمنحوتات المنتشرة على الطرقات سواء داخل مركز مدينة دهوك أو خارجها، وتكون الظاهرة أوضح في الأقضية والنواحي النائية".

وأبدى شريف في حديثه للجزيرة نت أسفه حيال ما تتعرض له المنحوتات والتماثيل من هدم، وعزا ذلك إلى "وجود أشخاص وجهات داخل المجتمع لا يدركون أهمية الفن ولا يفرقون بين التماثيل الفنية والأصنام التي كانت تعبد في السابق، لذلك فإن الكثير من الأشخاص يقومون بتحطيمها بدوافع دينية ظنا منهم أنها أصنام، وهناك أشخاص آخرون يتعرضون لهذه التماثيل لعدم إدراكهم المغزى من صنعها والهدف من وضعها في الشوارع".

شيراز عزيز: الوعي بالفن التشكيلي لا يزال ضعيفا (الجزيرة)

قلة وعي
من جهته، انتقد مدير الفنون التشكيلية في المحافظة الفنان التشكيلي شيراز عزيز هذه الظاهرة، واعتبرها "ظاهرة سلبية ودليلا على أن الوعي بأهمية الفن التشكيلي -خاصة فن النحت- لا يزال ضعيفا، والمواطنون بحاجة لتحسين نظرتهم إلى هذا الفن من خلال التوعية المستمرة عبر الندوات والمهرجانات".

وأضاف عزيز أن الذين يقومون بمثل هذه الأعمال التخريبية مجموعة من الذين لا يدركون أهمية الفن التشكيلي في تجسيد حضارات الأمم وإبراز تاريخها ودور الفن في تطور المستوى الفكري والثقافي للأمم، وينبغي العمل على اتخاذ احتياطات للحد من هذه المسألة كفرض غرامات على مرتكبيها.

وأوضح أن مديرية الفنون التشكيلية "تسعى جاهدة لتقليل هذه الظاهرة من خلال عقد ندوات حوارية ومحاضرات توعية وفتح معارض وإصدار كراسات تبرز دور الفن التشكيلي في تنمية المجتمع وتوجهه نحو التطور والعيش بسلام".

أما محمد عبد الله نائب رئيس اتحاد أدباء الأكراد في دهوك فذكر أن الاتحاد "لا يتهم أي جهة بالوقوف وراء هذه الأعمال التخريبية، فربما يقوم بها البعض بدوافع دينية وليس بدافع التخريب، كما أن الأطفال كثيرا ما يقومون بتحطيم هذه التماثيل، لا سيما القريبة من الشوارع والتي تقع في متناول أيديهم".

محمد عبدالله يدعو الحكومة لتوعية المواطنين بالفن (الجزيرة)

مجتمع محافظ
وأوضح عبد الله أن التماثيل "التي تجسد مفاتن الإنسان خاصة المرأة قد تتعرض للتحطيم أكثر من غيرها من قبل أشخاص مجهولين، لأن مجتمعنا ما زال مجتمعا عشائريا ومحافظا إلى درجة كبيرة، ويرى في وجود مثل هذه التماثيل في الشوارع انتقاصا ويلجأ إلى تحطيمها أو تحطيم أجزاء منها".

ويرى عبدالله أن على الحكومة وضع برامج لتوعية المجتمع بأهمية الفن خاصة فن النحت ومحاسبة الذين يتعرضون له، ووضع عقوبات جزائية عليهم، مشيرا إلى أهمية ودور وسائل الإعلام في القيام بدور فاعل في هذا المجال بمتابعة هذا الموضوع وبيان الجوانب الإيجابية لفن النحت والدور المهم الذي يلعبه في حياة الشعوب والأمم.

ويضيف أن بإمكان وزارة التربية أيضا القيام بتفعيل مادة التربية الفنية في المدارس والتركيز على أهمية الفن في حياة الناس ودوره الإيجابي سواء على الصعيد الفردي أو على صعيد المجتمع. 

المصدر : الجزيرة