علاء يوسف-الجزيرة نت

بارقة أمل لاحت في أفق الوسط الثقافي العراقي مأتاها جائزة البوكر العربية لهذا العام التي فاز بها الروائي والشاعر العراقي أحمد السعداوي بفضل روايته اللافتة "فرانكشتاين في بغداد".

الجزيرة نت التقت في بغداد الروائي المتوّج وحاورته بشأن أعماله وروايته الفائزة التي تبحر في أعماق المأساة العراقية:

 هل هناك حدث عراقي معين حفزك لكتابة هذه الرواية؟

 إن معايشتي للوقائع التي كانت تجري في العراق خلال 2003 وما بعدها وصولاً إلى اندلاع "العنف الأهلي" في 2006 دفعتني إلى كتابة "فرانكشتاين في بغداد".

لقد كنت مثل كثيرين شاهدا بالإجبار على وقائع صادمة صارت الآن جزءاً من ذاكرتنا الحزينة وقاعدة تأسست عليها الكثير من الأحداث وهي لا تزال تتحكم في المشهد العام الذي نعيشه في العراق اليوم.

  إلي أي مدى يمكن القول إن بطل الرواية سعى للانتقام من الذين شاركوا في قتله؟ وهل جنح الروائي لإعادة إنتاج الأحداث الدامية التي يمرّ بها المواطن العراقي بأسلوب روائي يؤرخ لهذه المآسي اليومية؟

أرى أن الانتقام بقدر ما يبدو أمراً واضحاً يبقى على درجة عالية من الغموض خصوصاً حين ينتقل من البعد الشخصي والذاتي إلى البعد الثقافي العام فيغدو انتقاماً اجتماعياً يقوم به الجميع تحت أدوار ووظائف شتى، ويتجه صوب "العدو" الذي قد يكون مجرد شخص مختلف أو طائفة أو عرق كامل.

إن الذي يجري غالبا هو أن هناك شخصاً ما يحمل السلاح لينفذ فعل الانتقام، ولكن السلاح نفسه نجده معبأ بأحقاد مجتمع كامل يقف خلف هذا الشخص.

 "فرانكشتاين في بغداد" ماذا أرادت أن تقول للعراقيين؟

سعيت من خلال روايتي إلى أن أسلط الضوء على مقطع معين من الحياة التي عشناها بوصفنا مجتمعا خاضعا لسطوة العنف و"الإرهاب"، وأردت أن أركز على قدرة الخوف حين يتضخم على صنع أعتى الوحوش سواء كانوا وحوشاً افتراضية لا وجود لها أصلاً على أرض الواقع، أم أشخاصا تحوّلوا بسبب رائحة الدم إلى وحوش في نهاية المطاف.

إن الخوف والارتياب من الآخر وتصديق الشائعات والاندفاع لتأييد العنف كوسيلة لحل المشكلات جعل الحرب الأهلية أمراً منطقياً، وحتى لا نصل إلى هذه الحدود فعلينا أن نحلل ونتأمل لا أن ننسى ونغطي على هذه الذاكرة الحزينة.

 لو طلب منك إعادة كتابة روايتك المتوجة هل ستحذف أو تضيف شيئا ما؟

أنفقت وقتا طويلاً في كتابة هذه الرواية، وأعتقد أنني لم أكن لأدفعها للنشر لو لم أصل إلى قناعة كاملة باكتمالها.

  برأيك كم من الأعمال الأدبية في العراق التي ستكتب على خلفية الدم والدمار والفوضى في العراق؟

 أعتقد أنها قليلة حتى الآن، وربما بعضها كتب بتعجل ونظرة عمومية، وأعتقد أن على الأدب والفن أن يعيد قراءة التجارب الاجتماعية الكبرى كي نستقي منها الدروس ونحاول أن نفهم أنفسنا أكثر.

 من أثّر روائيا في أحمد السعداوي عراقيا وعربيا وعالميا؟

الأفلام السينمائية والرسوم المتحركة وممارستي للرسم عوامل كان لها تأثير في تجربتي الروائية، كما أني أعجبت كثيراً في بداياتي بتجربة عبد الرحمن منيف ومهدي عيسى الصقر وعبد الحكيم قاسم، وتأثرت بأغلب الإبداعات العالمية المعروفة، وكنت أبحث عن أي عمل أدبي يأتي من الشرق أو الغرب.

 ما هو عملك الروائي القادم؟

لدي مشروع رواية تجري أحداثها في بغداد أيضاً وتتناول جملة من القضايا الحساسة التي ما زلنا نعيشها حتى اليوم، وهو عمل سيأخذ وقتاً طويلاً قبل أن يكتمل، فأنا لا أزال كاتباً غير متفرغ ومضطرا للعمل بعيداً عن الرواية لكسب عيشي.

 بدأت حياتك الأدبية شاعرا وأصدرت أربع مجموعات بين السنوات 1997 و2002 ثم انتقلت للرواية وأصدرت أولى رواياتك في 2004 لماذا هذا الانتقال؟ ألم تجد نفسك في الشعر؟

ما زلت أكتب الشعر ولم أتركه، وأرسم وأزاول فنوناً ومجالات تعبير متعددة، وفي رأيي البقاء أمام طاولة الرواية، إن جاز التعبير، يفقر الرواية نفسها، والخبرات الكتابية المتنوعة تنشط مشغل الرواية وتضيف لها.

المصدر : الجزيرة