تناول الأديب شكيب خوري في مجموعته الشعرية "أنادي التراتيل يرد البرق" موضوعات خمّرها عنده الزمن والتجارب فانصبت في غالبها على موضوع الإنسان ومعتقداته وإيمانه ودينه وثقافته، ودخلت في عالم الطبيعة تقرأ من خلالها قصة الحياة وتخرج منها بحكم أو تعزية أو مرارات.

وشكيب خوري أستاذ جامعي لبناني ودكتور في الأدب المسرحي وكاتب ومخرج وممثل، وله العديد من المؤلفات في مجالات الرواية والمسرحية والشعر.

ولعل القصيدة الأولى في المجموعة المكتوبة محتوياتها على نمط قصيدة النثر وعنوانها هو "ربان بلا شراع" مَثَلٌ واضح عن المحتوى الفكري للمجموعة إجمالا، وعن المناخ الإيماني العميق من جهة، والتساؤلي القلق من ناحية أخرى.

إنها من نواحٍ حسابٌ للعمر والأحلام والخيبات يستحضر الشاعر معظمها في نظرات "ارتدادية" تستعيد الآفل البهيج إجمالا لتضعه أمام ناظري الحاضر المقطب حكمةً أو خيبة.

ويقول عنوان قصيدة "ربان بلا شراع" كثيرا من محتوياتها قبل الدخول في قراءتها.. فالحيرة والمجهول وربان لا تعرف طبيعتُه إلا الإبحار مع أنه "مُقعد" لكون سفينته بلا شراع.. كل ذلك وسط أجواء صوفية تبدو كعملية غوص وبحث وتفتيش بجدية عما يمنح للإنسان قدرا من السعادة والطمأنينة.

يقول الشاعر "لا سائق لا منارة.. لا بحار.. لا كاهن لا فيلسوف يعرف الطريق إليك.. بحثت عنك في البراري.. البساتين.. الأنهار.. البحار.. اصطبغ جسمي برحيق أثيرك.. حملت أنفاسك إلى كوة تستسقي شرارة ولادتك.. انحنى بجانبي الكنار.. غرد.. أنعشني يا أنا بما شربت لأطوف مثلك مع العشق.. غسلتْني مزاميره يا طير الخلاص.. الحب قشعريرة الروح.. يا ربان بلا شراع.. هات يدك.. رافقني إلى زهرة القدس.. هناك يشتعل الوله".

وقد أورد شكيب خوري في مجموعته نحو 45 قصيدة انتشرت على امتداد 127 صفحة متوسطة القطع، وهي صادرة عن دار بيسان للنشر والتوزيع في بيروت.

المصدر : رويترز