لتجاوز الصورة النمطية للمسلمين في أوروبا، يستقبل معرض "تاريخ غير مسبوق" عشاق الثقافة والإبداع في باريس، ويقدم أعمالا تتمير بالثراء والتنوع وتعكس مواكبة الفن للمراحل السياسية في تاريخ إيران المعاصر.

بوعلام رمضاني-باريس

في ظل توجه إعلامي يكرس الإثارة والتسطيح لأغراض "غير بريئة"، تحتضن باريس هذه الأيام معرضا إيرانيا يتجاوز الصورة النمطية لكل ما له علاقة بالإسلام.

فبعد معرض الحج إلى مكة المكرمة الذي تجاوز بعده الديني الخالص ليقدم مقاربة حضارية وفنية شاملة، جاء معرض "تاريخ غير مسبوق" ليطل على إيران كمجتمع مبدع في مجالات فنية وتراثية وحضارية واكبت تحولات جذرية وشاملة في النصف الأخير من القرن الماضي.

والمعرض الذي يحتضنه متحف الفن الحديث لغاية 24 أغسطس/آب المقبل، يقدم أكثر من مائتي تحفة فنية تعرض لأول مرة في فرنسا.

وتتمحور هذه الأعمال أساسا حول مفهوم الثقافة البصرية الناطقة بأشكال غنية ومتنوعة انطلاقا من لوحات تشكيلية "بديعة"، مرورا بصور وملصقات ورسومات "متميزة"، وصولا إلى أفلام وأشرطة وثائقية.

وخلافا لفكرة مسبقة مفادها أن الثورة الإسلامية وضعت حدا للإبداع الفني والفكري بوجه عام وأغلقت باب الحداثة، استطاع المعرض أن يبرز حضور الفن في تاريخ إيران المعاصر.

ويغطي المعرض مراحل التحديث (1960-1978) والثورة الإسلامية (1979) وحقبة الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) والرهانات المعاصرة (1989-2014).

وتبرز في المعرض أعمال فنانين أرّخوا لأجيال قديمة تفاعلت فنيا وأيدولوجيا مع المرحلة الملكية، من أمثال بهمان محصص وبهجت صدر وكافيه غولستان وبهمان جلالي.

المعرض يقدم أكثر من مائتي تحفة فنية تعرض لأول مرة في فرنسا (الجزيرة نت)

مسيرة إبداعية
كما يحتفي المعرض بأعمال فنانين استكملوا المسيرة الإبداعية المواكبة للثورة، مثل كاظم شاليبا وعراش هنائي وبهزاد جائز وبهمان جلالي وبربد غولشيري.

ومن خلال لمسات إبداعية معاصرة بدا واضحا تكامل المراحل الفنية في أعمال ميترا فرحاني وشهرة فايزجو ومزداك عياري ومحسن رستاني ونارمين صادق وتهمينة منظمي.

وقد اعتمد الطاقم الإداري والفني المشرف على المعرض المعيار التاريخي لتناول مختلف أوجه الحياة السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية والتراثية في إيران المعاصرة.

وفي حديث للجزيرة نت، قالت المسؤولة الإعلامية للمعرض إيلوديه دانيال إن هذا المنهج يتجاوز الانحياز أو القراءة الأيدولوجية الذاتية. وتعكس الفضاءات الواسعة والعميقة التي غطاها المعرض تنوع وغناء الثقافة البصرية الإيرانية.

وقد كان لافتا تنوع المدارس الفنية الكلاسيكية منها والحديثة، وبدا من خلال المعرض أن الفن واكب الأحداث والتغيرات السياسية والاجتماعية المصيرية التي عرفتها إيران. وبدت لوحات المرحلة الملكية الليبرالية الأولى تجريدية الطابع وغربية الروح من وجهة نظر فنية.

وكان الوضع مختلفا حينما تعلق الأمر بالمرحلة الثانية التي تناولت الثورة الإسلامية والحرب مع العراق، حيث تميزت بسلسلة كبيرة من الملصقات والصور والأشرطة والأفلام. أما المرحلة الثالثة فشهدت على استمرار الروح الفنية المعاصرة على أيدي الفنانين الشباب.

المصدر : الجزيرة