حتى تبقى المدن الفلسطينية المحتلة حاضرة بقوة في الوجدان العربي، نظمت رابطة الكتاب الأردنيين اليوم مهرجانا بعنوان "عائد إلى حيفا" للتشبث بعروبة هذه المدينة التي تعتبر نافذة الشرق على الكون كله وبوابة الخيول والسنابك والأبجديات.

توفيق عابد-عمّان

تحت عنوان "عائد إلى حيفا"، نظمت رابطة الكتاب الأردنيين اليوم بعمّان مهرجانا للتشبث بعروبة مدينة حيفا الفلسطينية والاحتفاء بالشهداء الذين سقطوا على ثراها في مواجهة الاحتلال.

وينظم المهرجان ضمن مشروع "ذاكرة مدينة.. ذاكرة مثقف"، الذي انطلق قبل شهرين باحتفالية "يافا عالبال" ويهدف لإحياء تاريخ مدن فلسطينية وأردنية.

وفي جلسة الافتتاح وصفت القاصة روضة الهدهد حيفا بأنها حاضرة فلسطين ومدينة الثقافة والمقاومة والتاريخ والجغرافيا والزراعة والتجارة والشهادة.

وتمنت تشكيل جمعية أو رابطة لأبناء حيفا. وقالت إنها اكتشفت أن أبناءها قليلون بالأردن، وإنهم هاجروا إلى لبنان.

نافذة الشرق
أما رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور موفق محادين فوصف حيفا بأيقونة الماء. وقال إن كل ذرة من التراب العربي مقدسة وحق للأمة غير قابل للقسمة أو النقصان.

محادين أكد أن الأراضي العربية حق مقدس لا يقبل القسمة ولا النقصان (الجزيرة)

وشدد على أن كل مئذنة ومحراب وكنيسة في بيت المقدس ستبقى في الوجدان والذاكرة مثل الوشم في ظاهر اليد والدم في الشريان.

ولفت محادين إلى أن الأمم والشعوب لا تكف عن القتال من أجل أمتار على بحر أو نافذة على الماء، وتساءل: فكيف إذا كانت نوافذ البحر والماء في فلسطين على مد النظر، ونافذة الشرق على الكون كله وبوابة الخيول والسنابك والأبجديات.

وتخلل الجلسة الافتتاحية عرض فيلم وثائقي عن سقوط حيفا يعرض لأول مرة، وهو من إنتاج مركز دراسات وأبحاث اللاجئين.

ويكشف الفيلم معلومات عن الهجرة اليهودية إلى فلسطين وحيفا بشكل خاص، ويوضح أن موجات الهجرات انطلقت أولا من أوروبا الشرقية والنمسا وألمانيا بمساعدة فرنسية وبريطانية.

ووفق الفيلم، فإن ما يطلق عليه الهولوكوست في ألمانيا مجرد خدعة لإجبار اليهود على الهجرة إلى فلسطين.

ويتحدث الفيلم عن التفجيرات في بيوت ومحال اليهود العراقيين لدفعهم للهجرة إلى فلسطين باعتبارهم من أغنى يهود العالم.

كما تخلل المهرجان معرض للكتاب أقامته أزبكية عمان وآخر للتشكيلي الفلسطيني عبد عابدي.

وفي الجلسة الأولى بعنوان "حيفا المقاومة"، قال الشاعر الأردني سفيان التل إن نكبة فلسطين هزيمة لأنظمة الحكم العربي وتطبيق حرفي للدور الوظيفي التي جاءت من أجله، مضيفا "لقد قاموا بما عليهم بكل جدارة".

المهرجان احتفى بتاريخ حيفا ودعوة عز الدين القسم لتبني الكفاح المسلح (الجزيرة)

تجربة نضالية
أما عبد الرازق الحنيطي فتحدث في المهرجان عن التجربة النضالية لوالده محمد حمد الحنيطي حيث كان قائدا للواء حيفا في الجيش العربي، مستعرضا المعارك التي خاضها في سبيل الدفاع عن فلسطين.

وقال إن والده كان مثقفا وخطيبا وشاعرا يتصرف بأخلاق الفرسان وينحاز للحق وقضايا أهله ووطنه.

وتحدث عن دوره في تدريب وتسليح المناضلين الفلسطينيين من مستودعات الجيش البريطاني سرا ومواجهته لقائد الجيش الأردني آنذاك غلوب باشا.

وذكر أن الحنيطي رد على سؤال باشا له عما إذا كان أردنيا بتقديم استقالته من الجيش الأردني والقول: "أنا عربي، ودفاعي عن فلسطين في وجه الزحف الاستيطاني دفاع عن عمان ودمشق وبغداد ومكة".

أما المفكر الدكتور عوني فرسخ فتحدث عن عز الدين القسام المؤسس للكفاح المسلح تتويجا لنهج المقاومة. وقال إنه أول من دعا لاعتماد الخيار العسكري في الصراع مع الاستعمار متخذا من حيفا منطقا لدعوته الجهادية، ووصفه بأنه كان خطيبا وواعيا.

وتحدث بإسهاب عن دور "القساميين" في ثورتي 1936 و1939 واستشهاد القسام في مواجهة القوات البريطانية وعصابات يهودية حاصرته في أحراش يعبد شمال الضفة الغربية.

وقال إن استشهاد عز الدين القسام أعطى دفعا للحراك الوطني وحفز على مراجعة المواقف السياسية.

المصدر : الجزيرة