بدر محمد بدر-القاهرة

أثارت أحدث أغاني الفنان الإماراتي حسين الجسمي "بشرة خير" -التي يدعو فيها المصريين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية في ظل الانقلاب العسكري المقرر إجراؤها يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين (26 و27 مايو/أيار الجاري)- جدلا واسعا بين النقاد والفنانين والسياسيين والجمهور.

وشهدت الساحة المصرية حالة جديدة من الاستقطاب السياسي الذي يستخدم الفن في الترويج لمواقفه، وانتشرت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات شديدة للأغنية، وأعاد البعض إخراجها على وقع المجزرة البشرية التي حدثت أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

وتركزت الانتقادات في اتهام الأغنية بأنها تدعم مرشح الجيش عبد الفتاح السيسي، وأنها أظهرت المصريين كشعب راقص، وأن اللحن تمت سرقته من أعمال فنية أخرى، إضافة إلى أن المطرب من الإمارات "الداعمة للانقلاب".

الصغير: الأغنية تحفز المصريين على المشاركة بقوة في الانتخابات الرئاسية (الجزيرة)

أغنية مرحة
الجزيرة نت استطلعت آراء عدد من الفنانين والنقاد والأدباء، منهم المطرب والملحن الموجي الصغير الذي يرى أن الأغنية عبارة عن نداء وتحفيز للمصريين، كي يشاركوا بقوة في الانتخابات الرئاسية، ومن ذكاء المؤلف أن جمع كل المدن المصرية وناداها بالاسم، والملحن عبر عن الأغنية بالشكل المرح الجميل.

وردا على انتقاد البعض اختيار "مطرب إمارتي"، قال الموجي الصغير إن التي غنت "يا أغلى اسم في الوجود" كانت الفنانة "نجاح سلام" وهي لبنانية، و"صباح" غنت "سلموا لي على مصر" وهي أيضا لبنانية، والعديد من العرب غنوا لمصر، فلا غرابة في ذلك، أمس واليوم وغدا.

ومن جهته، قال نقيب المهن الموسيقية وعازف الأورج الفنان هاني مهنا إن الأغنية عبارة عن نداء في شكل "غنيوة، وليست أغنية طويلة، يتراقص على أنغامها المصريون وهم يبتسمون، في انتظار عرسهم الديمقراطي، وهي لا تحتاج إلى جمل طربية طويلة، والفنان حسين الجسمي اشتهر بإبداعاته، فليس جديدا عليه هذا التألق وهذا الجمال".

الحضري: الأغنية لن تستمر طويلا لأنها تعتمد على كلمات غير جادة (الجزيرة)

جنسية الفنان
وأضاف مهنا للجزيرة نت "مصري وغير مصري أنا ضد هذا الكلام، لأن الفن ليست له جنسية، ومصر هي قبلة الفن العربي، استقبلت أسمهان وفريد الأطرش ونجيب الريحاني وفايزة أحمد ووردة وميادة الحناوي، ولم تشغلنا يوما جنسية الفنان".

ومن ناحيته، أصدر الفنان هاني شاكر بيانا اعتبر فيه أن ما نشر على لسانه من انتقاد للأغنية غير دقيق، وأن اعتراضه على "كليب بشرة خير" ينحصر فقط في طريقة إخراجه، التي أظهرت الشعب المصري بكل فئاته من رجال ونساء وأطفال وهم يرقصون.

وفي المقابل، يرى الناقد الفني د. رمضان الحضري أن "بشرة خير" من الأغاني التي لن تستمر طويلا وسرعان ما ستنسى، لأنها تعتمد على كلمات غير جادة، كما أنها تركز على مخاطبة المحافظات المصرية، وهي في ذلك لا ترقى إلى الأفراح الشعبية، فالأفراح الشعبية لها مدلول فلكلوري، بينما هي لا تصل إلى جوهر الفلكلور الشعبي.

عثمان: الأغنية استمرار لمسلسل
امتهان العقل المصري (الجزيرة)

وأشار الحضري في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن موسيقى الأغنية راقصة، فإذا اعتبر البعض أن هذه الأغنية أغنية وطنية، فمتى تقام الأوطان على الأغاني الراقصة؟!

وأكد أن "هناك مجموعة مفروضة على الشعب تدعي حب الوطن أشادت بمبارك، وجلست مع مرسي، وهي نفسها التي تنافق السيسي الآن وتلاحقه في كل مكان، بلا ندم ولا استحياء".

وبدوره، قال الشاعر والناقد محمد فايد عثمان "الأغنية في نظري هي استمرار لمسلسل امتهان العقل المصري والذائقة المصرية لصالح التسويق لفكرة مهتزة، واستطاع لحن الأغنية أن يصور مصر على أنها "كباريه"، ومع الأسف بمثل هذه الأغنية ذهب وقار الألحان الوطنية التي تتغنى بأرض مصر الطيبة، وشعبها الحر الأمين".

المصدر : الجزيرة