حتى لا يسيطر الخوف على أطفال سوريا تواصل شبكة "حراس" توزيع مجلة "طيارة ورق" في حلب وبعض أماكن تواجد النازحين واللاجئين لتقدم للصغار فقرات ترفيهية وقصصا وحكايات عن التعاون والأمل والحب.

ناريمان عثمان

خليط من الألوان تسعى مجلة "طيارة ورق" لنشره في عالم الأطفال السوريين الذين يعيشون ويلات الحرب والدمار في بلادهم.

ورغم أن المعارك تحد من قدرة "طيارة ورق" على الوصول إلى شريحة واسعة من الأطفال في سوريا فإن فريق العمل المتطوع يتابع جهوده من أجل إصدار كل عدد في موعده.

هبة وليلى وعنوب وحنان وزكزوك شخصيات كرتونية تطل في كل عدد حاملة قصصا وقيما يحتاجها الأطفال في هذه المرحلة، بحسب القائمين على المجلة.

فهبة مثل كثير من الأطفال السوريين اضطرت للنزوح عن بيتها وانتقلت إلى مكان جديد وتطالعها في يومياتها تحديات تتعلق بالتأقلم.

معانٍ ومفاهيم
أما ليلى فتحاور والدها في كل عدد عن مشكلة تواجهها وتتعرف على معنى جديد كثيرا ما أصبح مطروقا في بلدها مثل مفاهيم القانون والفكرة والحرية والديمقراطية، ويتولى والدها شرح تلك المعاني بطريقة مبسطة.

وتتحدث عنوب وحنان عن مشاكل تعترضهما اجتماعيا ونفسيا، فيما يعرّف نورس الأطفال على مناطق ومدن حول العالم.

علاء ظاظا -اختصاصي علم نفس الطفل والتربية الخاصة- يقوم بمراجعة المجلة قبل إصدارها للتأكد من أنها لا تحوي ما قد يؤثر سلبا في نفسيات الصغار.

المجلة تجيب بطريقة مبسطة عن تساؤلات الأطفال المتعلقة بالصراع (الجزيرة)

وتحدث ظاظا للجزيرة نت عن دوره بالقول إنه يساعد الكتاب ومعدي المواد على معرفة احتياجات الأطفال في الظروف الحالية وما ينقصهم من مهارات أساسية، ويدرب الفريق بشكل مستمر على مفاهيم الحماية والتربية على السلام والتعليم المناسب في حالة الصراع.

وأضاف أنه من الصعب تحديد احتياجات الأطفال بدقة، فلكل منهم استجابته الخاصة للظروف، وهناك أيضا الفروق بحسب الأعمار، كما أن الأمر يتعلق بتوافر شبكات الدعم الاجتماعي وسرعة استعادة الاستقرار وغيرها من العوامل.

عمل تطوعي
أما مديرة تحرير المجلة أسماء بلاغ فأوضحت للجزيرة نت أن عمر "طيارة ورق" أصبح عاما وشهرين، وأنها تعتمد على فريق عمل يتألف من 12 شخصا من المتطوعين، وتطبع منها ثلاثة آلاف نسخة توزع في عدد من أحياء مدينة حلب على نفقة بعض المغتربين السوريين.

وأضافت أن المجلة سبق أن طبعت ووزعت في مخيم الزعتري بالأردن وفي مدينة غازي عنتاب بتركيا وذلك بمبادرات فردية.

لكن بلاغ توضح أن المجلة لا تملك مصدرا للتمويل للاستمرار في طباعتها، كما أنه يصعب وصولها للكثير من المناطق داخل سوريا.

وقالت إن المجلة تتبع لشبكة "حراس" التي تعمل على حماية أطفال سوريا وتقدم لهم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي لرفع مستوى وعيهم بحقوقهم وواجباتهم.

وأوضحت أن مواضيع المجلة تعكس الحالات الشعورية والنفسية للطفل كالغضب والخجل وفقدان الأحبة والثقة بالنفس، إضافة إلى مواضيع متنوعة كالمحبة والتعاون والزراعة ومساعدة الجيران.

وأشارت إلى أن العديد من مشاركات الأطفال من رسومات وخواطر تأتيهم من داخل سوريا، وأنهم حصلوا على نتائج لاستبيانات عن آراء الأطفال بالمجلة وأكثر الفقرات التي أحبوها.

المصدر : الجزيرة