في إسطنبول.. أيادٍ صغيرة ترسم للعودة بذكرى النكبة
آخر تحديث: 2014/5/17 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/17 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/19 هـ

في إسطنبول.. أيادٍ صغيرة ترسم للعودة بذكرى النكبة

من فعاليات تظاهرة "نرسم لنعود" إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية (الجزيرة)
من فعاليات تظاهرة "نرسم لنعود" إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

على أوراقهم البيضاء وبأقلام التلوين رسموا صورة وطنٍ لا يعرفون سبيلاً يقودهم إليه، فقد ولدوا في الغربة وعاشوا في المهجر، سمعوا عن ألم النكبة وبرد الخيمة، فانطلقت أصابعهم الصغيرة لتحكي بلغةٍ ربما أشد فصاحةً من ألسنتهم عن حلمهم بالعودة إلى الوطن فلسطين.

هكذا بدا الحال في ساحة "فلسطين" الواقعة بمنطقة "توب كابي" قرب الجدار الأسطوري لمدينة إسطنبول التركية، حيث تجمع  الخميس عشرات الأطفال الفلسطينيين في الذكرى 66 للنكبة، في مهرجان الطفولة الذي رعته الحملة الدّولية للحفاظ على الهويّة الفلسطينية "انتماء"، والذي أقيم تحت شعار "نرسمُ لنعود"، بالتعاون مع الجمعيّة التركية للتضامن مع فلسطين "فيدار"، ومدارس الأقصى السورية.

أحد الرسوم عن خيام النكبة (الجزيرة)

بانوراما النكبة
وراحت الألوان الزاهية تتعانق مع الخطوط على صفحات الورق لترسم صورة ما يعرفه كل طفلٍ وما يختزنه في ذاكرته عن كلمة "وطن".

ففي لوحة الطفل أسامة العقاد، كانت فلسطين مجموعة من الخيام تتحرك داخلها كثير من العناصر لتكون بمجملها قصة الوطن السليب.

ورسم أسامة صورة مخيم فيه خمس خيامٍ، وعلق على حبلٍ يصل خيمتين منها ملابس مرقعة، في مشهدٍ انطبع في ذهنه عن فقر اللاجئين بعد التهجير، وعكس نظرة الغضب في عيون طفلٍ احتل مقدمة الصورة وكأنه يعاتب من كان سبباً في النكبة، أو من ساهم في إطالة عمرها.

ورغم بساطة الأفكار فإن لوحة أسامة اكتظت بالتعابير التي تروي سيرة حياة المخيم، فعلى يمينها ظهر طفلٌ يحمل دلوين ثقيلين ينقل بهما الماء للعطشى الذين ينتظرونه في قلب الخيمة، فيما تجلى الأمل في عيون فتاةٍ على يسار اللوحة، وقد حملت بيديها حقيبة المدرسة، وكأنها سلاح التعليم الذي يتشبث به الفلسطينيون في زمنٍ لم يمنحهم غيره من الحقوق.

وغير بعيدٍ عن المعاني التي نقلها أسامة في لوحته، حضرت أعلام فلسطين والمفاتيح التي ترمز إلى العودة في لوحات الأطفال، فيما توجه آخرون للتعبير عن صورة فلسطين فيما يحيط بهم من معطيات البيئة في تركيا.

سمير عطية: الأطفال بذلوا كل ما بوسعهم ليرسموا للوطن أجمل ما لديهم (الجزيرة)

رسم الطفل عمر عبيد صورةً لبرجٍ ضخم في جدار إسطنبول ورفع عليه العلم الفلسطيني، وحين سألته الجزيرة نت عن الذي تمثله اللوحة صمت قليلاً ثم قال إنها تمثل فلسطين، فيما رسم صديقه صورةً شهيرةً لمضيق البسفور وداخله سفن العودة وهي مبحرةٌ نحو شطآن الوطن، وكتب على شاطئيه "سنعود إلى فلسطين".

أما الطفلة سما، فاختارت صورةً يكثر الأطفال رسمها لشمسٍ باسمةٍ تطل على أرضٍ خضراء يرفرف عليها العلم الفلسطيني، لتكون حقيقة الوطن الذي تحلم بالعودة إليه.

انتظار العودة
ورغم بساطة أدوات تعبير الأطفال عن حلمهم بالعودة إلى فلسطين، فإن ممثل الحملة الدّولية للحفاظ على الهويّة الفلسطينية "انتماء" في تركيا سمير عطية، عبّر عن الرضا تجاه استمرار حضور الوطن في ضمائر أبنائه الذين لم يسبق لهم أن مشوا فوق ترابه.

ويقول عطية للجزيرة نت إن الأطفال بذلوا كل ما بوسعهم "ليرسموا للوطن أجمل ما لديهم من أفكار من أجل فلسطين التي تحبهم وتنتظر عودتهم"، مضيفاً أنهم تفاعلوا في رسم الأفكار المتخيلة عن الوطن، فكثرت الأعلام في لوحاتهم والبيوت التي تنتظر أصحابها، كما رسم عدد منهم مفاتيح العودة والمسجد الأقصى في حين رسم آخرون مشاهد الخيام التي واكبت نكبة فلسطين عام 1948.

رسم الأطفال صورة للوطن فلسطين في ذكرى النكبة (الجزيرة)

ويؤكد عطية أن ترسيخ المفاهيم في أذهان الأطفال مسؤولية الكبار الذين يقع على عاتقهم تنشئة الأجيال القادمة على قيم الوطن ومفاهيم الحفاظ على موروثاته.

أما مدير عام الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين "فيدار" محمد مسينش، فيؤكد أنّ المشاركة في الفعالية تعد تحفيزاً لجيل يسعى نحو العودة إلى أرضه وتحريرها، موضحاً أن المهرجان الذي تزامن مع ذكرى النكبة قدّم رسالة مهمة للأطفال وأضاء على أهمية فلسطين في الوجدان وفي الذاكرة، وساهم عبر الوسائل الفنيّة الجاذبة والمؤثرة في تعزيز ارتباط الطفل الفلسطيني بقضيته.

وإلى أن تحط سفينة النكبة الفلسطينية على شواطئ الوطن بعد رحلة امتدت حتى الآن إلى أكثر من 66 عاماً، ستبقى الأيادي الصغيرة ترسم وجه فلسطين بكل الألوان، لتعبر في لوحاتها عن وطنٍ صار منذ النكبة محمولاً في حقيبة سفر.

المصدر : الجزيرة

التعليقات