إبراهيم الحجري-الجديدة

احتضنت مدينة الجديدة (مازكان) المغربية احتفالية "مائة ألف شاعر لمواكبة التغيير" التي نظّمتها جامعة أبي شعيب الدكالي مؤخرا، بحضور شعراء من جنسيات ولغات مختلفة.

وراهنت الاحتفالية على تقريب وجهات النظر حول الإبداع والهم الثقافي، بغض النظر عن الفروق الأخرى بين المشاركين من ناحية المعتقد واللغة والثقافة والجغرافيا، معتبرة أن هذه الفروق تبقى واهية أمام تجذر محتوى الإنسانية في كل التعبيرات البشرية، وتشابه الطموح والهموم، واتساع دائرة المشترك.

وقد دعت التظاهرة الشعرية العالمية -عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- إلى تكافل الجهود بين شعراء العالم، ولم شملهم، والتفاف جهودهم لمعرفة الآخر وفهمه والتعاون معه أيا كانت وجهات نظره في الحياة والوجود، معتبرة أن هذه هي الطريقة المثلى لـ"إعادة الاعتبار للبعد الرمزي للكائن البشري في كونيته ونبذ مظاهر العنف والصراع وطغيان المصالح الفردية، وغيرها من تجليات نكوص القيم الإنسانية".

الشاعر الأميركي مايكل روثنبرغ رائد تظاهرة "مائة ألف شاعر من أجل التغيير" (الجزيرة)

احتفالية عالمية
وقد انطلقت فكرة هذه التظاهرة الشعرية من أميركا منذ عشر سنوات، حيث اتفق شعراء وموسيقيون وأدباء وصناع أفلام في أميركا على أن يلتقوا كل عام في مكان ما ويقوموا بإلقاء قصائدهم، بمبادرة فردية من الشاعر الأميركي ميكائيل غوثنبرغ.

ولا تتلقى هذه الاحتفالية أي تمويل، وهو ما يعني أن الشعراء يأخذون المبادرة، ويطلقونها بإمكانياتهم المتاحة، في كلّ بلد على حدة.

يقول الشاعر الطاهر لكنيزي -أحد المشاركين في احتفالية الجديدة- "تسعى هذه التظاهرة إلى ترسيخ المبدأ الذي تأسست من أجله، وهو تنظيم لقاءات شعرية في أي مكان ما عبر العالم، سعيا إلى التغيير الذي يهم السلوك الإنساني وإحساسه وطريقة تفكيره، وتمثله للأشياء من حوله، ورؤيته لهذا العالم، تحت ضغط التكنولوجيا الحديثة التي تطحن كل شيء حتى القيم النبيلة لتعيد تصنيعها على هوى من يتحكمون في الاقتصاد العالمي".

أما الشاعر عبد الدين حمروش -أحد المنظمين للاحتفالية والمشاركين فيها- فقد صرح قائلا "بمناسبة زيارة الشاعر الأميركي مايكل روثنبرغ والشاعرة الأميركية تريزا كاريون والشاعر ستيف رايس للمغرب، نظمت كلية الآداب بالجديدة قراءات شعرية لهؤلاء الشعراء، وذلك احتفالا بهم، وتنويها بالإضافة النوعية التي أحدثتها التظاهرة، والنجاح الذي واكبها في مختلف بقاع العالم".

وشهدت التظاهرة كذلك مشاركة عدد من الشعراء المغاربة، منهم: الحبيب الواعي، وعبد الدين حمروش، ونور الدين الزويتني، وفاطمة متيح، وعز العرب إدريسي أزمي، والطاهر لكنيزي، والحاج كابي، وذلك في مسعى لخلق حالة من التفاعل بين التجارب الشعرية المختلفة.

لكنيزي: الاحتفالية تهدف إلى تنوير الرأي العام بأهمية الفنون في تهذيب الحس الفني داخل إطار التعددية الثقافية واللغوية (الجزيرة)

أهداف مشتركة
يشار إلى أن حركة "مائة ألف شاعر من أجل التغيير" تضم شعراء من مختلف اللغات والجنسيات، بدون خلفيات أيديولوجية أو فلسفية، فما يجمعهم هو الهم الشعري وإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية من خلال الاحتفال بالفن في شتى تجلياته، مدافعين عن قيم الحبّ والأمل والحياة، وداعين إلى مناهضة الاستبداد والعنف والمطالبة بالتغيير، بلغات مختلفة تنوّعت بين التقرير والإيحاء والرمز، إلا أن الشعور بجدوى الشعر وضرورته وحّد رؤاهم.

ويصف لكنيزي -للجزيرة نت- أهداف هذه التظاهرة، قائلا "جمع فضاء جامعة أبي شعيب الدكالي ثلة من الشعراء الذين أتحفوا مستمعيهم بقراءات شعرية بلغات متعددة، كانت تفصل بينها مقاطع موسيقية. وكانت القراءات المتنوعة تسيل على أنغام أوتار عود محمد رضاي في أجواء تضوع شعرا".

وتابع "تأتي هذه التظاهرة الشعرية إحياء للفنون الحية التي ترصد التغيرات السوسيوثقافية والاقتصادية للمغرب، كما تهدف إلى انفتاح الجامعة على محيطها الخارجي -خاصة المجتمع المدني- وإلى تنوير الرأي العام بأهمية الفنون من شعر وموسيقى في تهذيب الحس الفني داخل إطار التعددية الثقافية واللغوية".

المصدر : الجزيرة