قصة معرض رسوم الأطفال بغزة بدأت في فبراير/شباط الماضي حين جمعت اليونيسيف 18 فتاة وفتى في ورشة عمل مدتها أسبوعان التقوا فيها مجموعة من الفنانين الرياديين من ملتقيات بغزة، قدموا للأطفال التوجيه المباشر وساعدوا على تطوير قدراتهم.

أحمد عبد العال-غزة

على جنبات المكان علقت لوحات فنية رسمتها بأمل في الحياة والمستقبل، أنامل 18 من فتيات وفتيان بأنحاء متفرقة من قطاع غزة، في معرض حمل اسم "غزة من خلال أعيننا".  

وافتتح في مدينة غزة يوم 15 مايو/أيار 2014 ، معرض لوحات للأطفال حمل عنوان (غزة من خلال أعيننا)، الذي يأتي في الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع اتفاقية حقوق الطفل، حضره نائبة الممثل الخاص باليونسيف في فلسطيني أندروفي، ومدير المركز الفرنسي في غزة أنتوني بلوتو، وممثلون عن تجمعي التقاء وشبابيك للفن المعاصر من الاتحاد العام للمراكز الثقافية.

وتحدث (أنتوني بلوتو) عن المعرض الذي جمع بين فتيات وفتية من أنحاء قطاع غزة وفنانين محترفين من القطاع، مشيرا أن هذه التجربة كانت جيدة للأطفال.

وهنأت (أندروفي) الأطفال بافتتاح المعرض، معربة عن سعادتها بإنجازه رغم الظروف الصعبة التي يعيشها أطفال قطاع غزة، وأضافت أن لوحات الأطفال عبرت عن حب الأطفال للحياة والمستقبل.

قصة المعرض
وتبدأ قصة المعرض من فبراير/شباط 2013، حيث جمعت اليونيسيف 18 فتاة وفتى في غزة في ورشة عمل مدتها أسبوعان التقوا فيها مع مجموعة من الفنانين الرياديين من ملتقيات في غزة، قدموا لهم التوجيه المباشر وساعدوا على تطوير قدراتهم.

إحدى اللوحات الفنية المعروضة في معرض "غزة من خلال أعيننا" (الجزيرة)

وكان من المقرر أن تعقد الورشة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، لكن تأجلت بسبب التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة فيما عرف بحرب الأيام الثمانية.

أمل وألم
وتناولت لوحات المعرض موضوعات متنوعة من الحدائق المزهرة والمنازل الجميلة ومشاهد البحر، ولم تخل الرسومات من مشاهد الألم الذي يعيشه قطاع غزة، وأقيم المعرض في ثلاثة مواقع رام الله والخليل وغزة بدعم من المركز الفرنسي.

ويقول باسل المقوسي الفنان التشكيلي الذي شارك في تدريب مجموعة الفتية، إن تجربة تدريب هؤلاء الأطفال كانت مختلفة ورائعة، حيث تم التعامل معهم كمحترفين في الرسم، وأضاف أنه وجد انسجاما كبيرا لدى الاطفال في التعلم، حيث تدربوا وتأهلوا لرسم لوحات تعبر عما بداخلهم.

ويضيف للجزيرة نت، قبل البدء بتدريبهم تم الحديث مع الأطفال عن أحلامهم وخيالاتهم ومحاولة ابعادهم عن المعاناة التي يعيشونها، وكانت هذه التجربة الأولى التي يعيشونها ليكون الرسم هو وسيلتهم للتعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم واكتشاف العالم الخارجي من حولهم.

لوحة تعبر عن جانب من الحياة في غزة (الجزيرة)

ويقول رائد عيسى الفنان التشكيلي وأحد المدربين للجزيرة نت إن تأثر الأطفال بدا واضحا في المعاناة التي يعيشها قطاع غزة، مستدركا أنه تم التأكيد على حبهم للحياة من خلال رسم الأزهار والورد والطبيعة.

وتشير احدى اللوحات التي اشترك فيها مجموعة من الفتية والفتيات، إلى بيت به كرسيان بينهما طاولة عليها تحف وأزهار وفي خلفيتهم علق مشهد طبيعة، وعن ذلك يقول عيسى إن هذه اللوحة تشير إلى حاجة هؤلاء الأطفال للصفاء الذهني والراحة والأمان.

الفتى زهير أبو لية رسم لوحة أخرى يظهر فيها قطاع غزة من داخل البحر الأبيض المتوسط، حيث يبين فيها البحر به السفن وعلى شاطئه مباني غزة وخلفها شمس مشرقة، وعن هذه اللوحة يقول المقوسي ان هذه اللوحة تشير إلى الصفاء والأمل في الرسو على شاطئ الأمان.  

وعبر الفنان التشكيلي عن أمله بدعم واستمرار هذه المشاريع، ذلك لأن الأطفال بحاجة إلى رعاية مستمرة وتطوير دائم لقدراتهم، حتى يتمكنوا أكثر من اكتشاف ما حولهم والتعبير عما يجول في خواطرهم.

المصدر : الجزيرة