رغم أنها لا تزال دخيلة على الوسط الأدبي العربي فإن القصة الشاعرة كانت موضع احتفاء في مؤتمر عقد مؤخرا بالقاهرة ودعا لتوظيف هذا النمط الإبداعي في التفاعل مع قضايا المجتمع المصيرية واكتشاف الذات الثقافية والحضارية من جديد.

بدر محمد بدر-القاهرة

اختتمت أمس الثلاثاء بالعاصمة المصرية القاهرة فعاليات المؤتمر العربي الخامس للقصة الشاعرة بمشاركة مبدعين في هذا المجال.

وخلال جلسات المؤتمر دارت نقاشات عديدة حول تأصيل القصة الشاعرة ومدى انتشارها في الأدب العربي القديم، إضافة إلى تناول عدد من الأعمال في هذا الفن الإبداعي.

وأكد رئيس المؤتمر الشاعر السيد رشاد أن تجربة القصة الشاعرة  تمضي بثبات في حفر نهرها الإبداعي الخاص، وتستحق الاحتفاء بها وبرائدها محمد الشحات ورفاقه من الأدباء المؤسسين.

وأضاف أن هناك حاجة لإبداع لا يبحث عن جائزته الفورية، لكن يستمد قيمته من قدرته على التأثير والتغيير الإيجابي.

ودعا لكتابة قصة شاعرة تتجاور قيمها الجمالية لتتفاعل مع قضايا مجتمعها المصيرية، وتدعو إنسان أمتها إلى اكتشاف ذاته الثقافية والحضارية من جديد.

مساجلات نقدية
أما المشرف على ملتقى السرد الأدبي حسام عقل فقال إن هذا النوع الأدبي يثير مساجلات نقدية ساخنة بين من يرفضه ومن يقبله بشروط، ومن يقبله مطلقا، مسلما بحق المبدع في أن يخوض تجربته إلى أبعد مدى ممكن.

وأشار عقل إلى أن محاولة المزج بين القصة والشعر والطموح إلى وجود نوع أدبي يحتضن كل الأنواع الأدبية المعروفة أمر مؤصل وموجود في التراث العربي، قائلا إنه وقف على نصوص قديمة تدل على ذلك.

وينطلق عقل من أن العصر الحالي لم يعد يحتمل المطولات والملاحم الأدبية، قائلا إن الروائي المصري الراحل نجيب محفوظ أعطى للمبدعين نوعا من الجسارة في الاقتراب من هذا النوع من الأدب عندما كتب "أصداء السيرة الذاتية" التي كانت آخر أعماله.

الشحات: القصة الشاعرة بحاجة لكوكبة
من النقاد حتى تستقر دعائمها
(الجزيرة)

 من جهته، قال رئيس جمعية النسر الأدبية الشاعر محمد الشحات إن بعض النقاد كانت كل مهمتهم معارضة هذا الفن الأدبي الجديد، بل قرروا محاربته دون أن يقرؤوه.

ويضيف الشحات -وهو من رواد فن القصة الشاعرة- أن الدورة الخامسة من المؤتمر تخاطب العالم العربي كله ليسير على هذا الطريق الإبداعي الذي يحتاج إلى كوكبة من النقاد والأدباء حتى تستقر دعائمه.

التكثيف والتركيز
أما الشاعر والناقد صلاح عدس فقال في حديث للجزيرة نت إن جوهر الشعر هو التكثيف والتركيز، والقصة القصيرة قائمة أيضا على هاتين الخاصيتين.

ويرى أن القصة القصيرة إذا كانت لا تصف حدثا، بل تأملات روحية فإنها تكون أكثر قربا للشعر.

وأضاف أن الأدباء الغربيين سبقوا العرب لهذا الفن نظرا لظهور تيار الوعي الذي جعل الكاتب يكتب كل ما يجول بخاطره.

ويوضح أن ما يعاب على هذا الاتجاه الأدبي هو أنه لا يخضع لمنطق الزمن والأحداث والواقع، بل يعتمد على "الفلاش باك"، مما يسبب للمتلقي الشعور بالغموض والألغاز والتعقيد.

المصدر : الجزيرة