* أمير العمري-كان

تفتتح غدا الدورة 67 من "مهرجان كان السينمائي"، حيث يعرض أهم الأحداث السينمائية في العالم، فهو ليس فقط ساحة لعرض الأفلام بل مناسبة لإجراء المناقشات حول طبيعة الفن السينمائي المتغيرة وأشكال تطوره وتأثيره المتزايد. كما أن "كان" سوق ضخمة لشراء وبيع وتبادل الأفلام ومجال للحصول على تمويل للمشاريع القادمة.

وفي "كان" يلتقي عشرات الآلاف من محبي السينما والمشتغلين بها والراغبين في الالتحاق بعالمها. وفي المهرجان تكتشف أفلام جديدة سرعان ما تصعد وتحقق نجاحا كبيرا بل تصل أيضا إلى ترشيحات مسابقة "الأوسكار" ذائعة الصيت.

الدورة الجديدة ستفتتح بالفيلم الأميركي-الفرنسي المشترك "غريس..أميرة موناكو" للمخرج الفرنسي أوليفييه داهان، وهو يروي قصة حياة نجمة هوليوود الشهيرة في الخمسينيات، غريس كيلي، التي اعتزلت العمل بالسينما لتتزوج من أمير موناكو، وتوفيت عام 1982 بعد إصابتها في حادثة سيارة. وقد أثار الفيلم غضب عائلة أمير موناكو التي وصفته بأنه "مخالف للحقيقة".

تشمل مسابقة المهرجان عرض 18 فيلما روائيا طويلا من روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا والأرجنتين وإسبانيا وسويسرا وألمانيا واليابان وبلجيكا وتركيا وإيرلندا، منها ثلاثة أفلام أميركية، وأربعة فرنسية، وفيلمان من بريطانيا.

الفيلم الأميركي "صائد الثعالب" Foxcatcher يروي قصة حقيقية تتعلق بمقتل بطل المصارعة الأميركي دايف شولتز عام 1996 على يد شخص مضطرب عقليا. ويتوقع كثيرون أن يكون عرض هذا الفيلم في مهرجان كان مقدمة لسلسلة عروضه العالية وتحقيقه نجاحا كبيرا وصولا إلى سباق الأوسكار العام القادم.

ومن الأفلام المتسابقة المنتظرة الفيلم الجديد "وداعا للغة" Goodbye to Language الذي يعود به المخرج السويسري-الفرنسي جان لوك غودار (84 عاما) أحد قلائل الباقين على قيد الحياة من مخرجي حركة "الموجة الجديدة" في السينما التي ظهرت في فرنسا أواخر خمسينيات القرن الماضي.

وغودار معروف بأفلامه التجريبية الطابع المثيرة للجدل، وستكون عودته هي الأولى إلى المهرجان الشهير منذ فيلمه السابق "فيلم الاشتراكية" قبل أربع سنوات. وهذه هي المرة الأولى منذ 13 عاما أن يشارك فيلم لغودار في مسابقة "كان" بعد أن كانت أفلامه تعرض عادة خارج المسابقة.

المخرج أسامة محمد يعرض فيلما خارج المسابقة (الجزيرة نت)

عودة للتاريخ
ويعود أيضا المخرج البريطاني مايك لي (الحائز على السعفة الذهبية عام 1996) بفيلمه الجديد "السيد تيرنر" الذي يصور فيه حياة الرسام البريطاني الشهير جيه إم دبليو تيرنر (1775-1851)، ويقوم بدوره الممثل تيموثي سبال، المفضل لدى مايك لي. وقد وفرت الأكاديمية البريطانية للفنون وعدد من متاحف لندن عددا من لوحات الفنان لتصوير الفيلم، رغم أنه يتناول بجرأة نضال الفنان ضد المؤسسة الفنية المهيمنة في بريطانيا في عصره.

ويعود البريطاني كن لوتش بفيلم قال إنه سيكون آخر أفلامه الروائية (أعلن أنه سيتفرغ لإخراج الأفلام الوثائقية فقط) هو فيلم "قاعة جيمي" Jimmy's Hall الذي يصور دراما تدور عام 1932 في أيرلندا حول مناضل أيرلندي سابق يعود لافتتاح قاعة رقص في بلدته بعد غياب عشر سنوات قضاها في نيويورك، وكيف سيتعامل مع ماضيه الذي ودعه. وهذه هي المرة الـ12 أن يشارك لوتش في مسابقة المهرجان، وهو رقم قياسي.

المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو سيعرض فيلمه الجديد "تمبكتو" داخل المسابقة. ويصور الفيلم قيام عناصر متشددة في شمال مالي عام 2012 برجم رجل وامرأة بالحجارة لما يعتقدونه خروجا على الشريعة. وهذا هو الفيلم الخامس الذي يخرجه سيساكو، وهو من الإنتاج الفرنسي.

سيساكو سيعرض فيلمه الجديد "تمبكتو" داخل المسابقة (الجزيرة نت)

ومن الأفلام الأميركية التي ستعرض للمرة الأولى على المستوى العالمي في مسابقة المهرجان فيلم "رجل المنزل" بطولة وإخراج تومي لي جونز أمام هيلاري سوانك وميريل ستريب، وهو يصور كيف يتطوع رجل وامرأة بنقل ثلاث نساء مختلات عقليا من نبراسكا إلى أيوا.

لا توجد أفلام عربية في المسابقة، لكن هناك فيلم "ماء الفضة" للمخرج السوري أسامة محمد (يقيم في فرنسا) سيعرض خارج المسابقة، وهو يدور بين باريس وحمص، ويصور ما يجري في سوريا من عيني شاب يعيش تحت القصف يتواصل مع المخرج الذي يتعامل مع الصور التي ينقلها له الشاب من الداخل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ناقد سينمائي مصري

المصدر : الجزيرة