تختتم اليوم في تركيا فعاليات معرض "بوابة العالم" الثقافي التي انطلقت السبت الماضي بمشاركة 14 ألف طالب من 103 دول، في 20 مدينة تركية من بينها إسطنبول.

خليل مبروك-إسطنبول

بعمامته البيضاء وخنجره المعقوف، يجتهد الطالب اليمني محمد حمزة في تركيز ثقافة بلاده في أذهان ضيوف الركن اليماني، الذي شهد حركة نشطة من قبل زوار معرض "باب العالم" المقام في منطقة أمنينو بمدينة إسطنبول التركية.

وتلخص الزاوية التي يتولى محمد شرح مقتنياتها للزوار، سيرة التراث اليمني حيث تعرض الثياب الملونة وعينات من التوابل والبخور والخناجر ذات الأغماد المرصعة بالمعادن النفيسة، في وقت يصطف عشرات الزوار في طوابير ليحصلوا على أسمائهم مخطوطة يدوياً، وقد نقشتها أصابع يمنية تجيد فن الكتابة بالخط العربي.

وتكمل الضيافة العربية أصول الحكاية اليمنية بأكواب القهوة التي يرشفها ضيوف سلموا سواعدهم لمبدعين يمنيين ليخطوا عليها بالحناء رسوما وصورا. ويقول محمد -وهو طالب جامعي- للجزيرة نت إن الإقبال على ركن بلاده في المعرض يعود إلى تنوع ما فيه من معروضات تجسد ثراء الثقافة اليمنية وجمالها الذي يجذب الزوار.

ويعتبر أن المعرض "فرصة لاحتكاك الثقافة اليمنية بكثير من الثقافات"، كما يعتبر دوره وزملاءه في المعرض بمثابة دور السفير حيث ينشط كل طالب للتعريف بثقافة بلاده، مؤكداً أن تركيا تمنح مناسبات كثيرة لإبراز الثقافات بحكم الاختلاط الكبير بين السكان، وتعدد البلاد التي ينتمي لها طلبة الجامعات التركية.

جانب من زوار المعرض (الجزيرة)

إقبال وتنوع
وفي الزاوية الليبية تتربع صورة الثائر التاريخي عمر المختار في صدر الخيمة وكأنها الشاهد على ثبات الثوار رغم تعاقب الأزمنة.

ويقول الطالب الموريتاني مختار عبد القادر للجزيرة نت إن زاوية موريتانيا تقدم للزوار الصورة الجميلة لبلاده بثقافتها وحضارتها وما قدمت للإنسان من خدمات، مؤكداً أن عرض الموروث الثقافي والحضاري والتعريف بهوية أي بلد هو من مسؤوليات أبنائه، وهو ذات الدور الذي يقوم به للتعريف بالثقافة الموريتانية في هذا المعرض.

وغير بعيد عن الخيم المغربية، اختلطت اللهجات العربية والتركمانية في زاوية العراق، وارتفعت فيها أصوات الدفوف وهي تقدم النغم للحنٍ يتمنى العرب أن يعود عراقياً ولو كان حزيناً، في حين كست الألحان الشامية وجوه زوار الخيمة السورية بالأسى الذي يخالطه كثير من الألم.

ويقول مهدي داود رئيس جمعية النور التي تشارك في الخيمة السورية، إن أهمية المشاركة السورية في المعرض تكمن في كونه وفّر منصة لعرض الواقع السوري على العالم، وفرصة لنقل الصوت السوري عبر الإعلام إلى دوائر التأثير المختلفة.

  مهدي يرى أن المعرض عرّف بالأزمة السورية (الجزيرة)

الهم السوري
ويرى أن هذا المعرض ساهم في نقل صورة مأساة الشعب السوري، و"سلط الضوء على ما يبذله السوريون من جهود للتخلص من واقعهم الكئيب والمضي نحو مستقبل أفضل".

ويعد "باب العالم" من التقاليد السنوية التي دأب قسم الطلبة في جمعية الإغاثة التركية على تنظيمها للعام السابع على التوالي، وافتتحت فعالياته أول أمس السبت بمشاركة 14 ألف طالب من 103 دول، في 20 مدينة تركية، من بينها إسطنبول. وتختتم مساء اليوم الاثنين.
 
وتحتضن خيام المعرض الـ60 قصص الشعوب وحكاياتها التي تُروى برائحة الطعام واللباس وتسريحة الشعر حيناً، وبقرع الطبل وصليل السيف في كثير من الأحيان.

كما تتيح خيم العرض للزائر فرصة للاطلاع على أوجه التشابه والاختلاف بين الثقافات، فمن فروسية التتار والطاجيك والأوزبك، إلى طعام الهنود والملاويين والبنغال، ومروراً بالشعر العربي الفصيح، يقدم المعرض جمال تنوع الحياة بين أجناس البشر، في وقت يجد المنظمون فيه الفرصة لتثبيت وصف تركيا بـ"بوابة العالم".

ويشير محمد غونلار رئيس جمعية "ميراثنا" التركية المشاركة في المعرض، إلى دور الاحتكاك الثقافي بين الشعوب المختلفة في خلق فهم مشترك بينها للقضايا الإنسانية، مؤكداً أن جمعيته تنشط في الكثير من القضايا العالمية "لتحقيق الخير والسلام بين الشعوب".

ويعبر غونلار -الذي احتضنت زاويته مجسماً كبيراً لقبة الصخرة المشرفةـ للجزيرة نت عن سعادة كبيرة بالتقاء كل هذه الأعراق على صعيد واحد في قلب المدينة العملاقة، التي سبق للقائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت أن قال فيها "إن العالم لو كان دولة واحدة لكانت عاصمتها إسطنبول".

المصدر : الجزيرة