عثمان شنقر-الخرطوم
 
على مدى ثلاثة أيام انتظم في العاصمة السودانية الخرطوم مهرجان "مشافهة النص الشعري الأول" الذي جسد نبوءة وأمنية الشاعر السوداني الكبير محمد المهدي المجذور، إذ كان يحلم "بجيل يجعل الكتابة جزءا من العيش كشرب الماء".
 
واشتمل المهرجان على قراءات مفتوحة لعدد كبير من الشعراء من مختلف الأجيال، بجانب مناقشته لأوراق ناقدة وموائد حوار حول الشعر ووسائل الإعلام وفعاليات أخرى فكرية وفنية ثقافية.

وبحسب مقرر المهرجان الشاعر بابكر الوسيلة فقد كانت الفعاليات بمثابة حلم تحقق وحققت الكثير للشعر السوداني.

احتفاء بالرموز
وحَفَل المهرجان ببرامج وفعاليات عديدة طيلة ثلاثة أيام، جعلت من الخرطوم "سوقا عكاظيا كبيرا للشعر"، واحتفت بتجارب رموز شعرية مميزة.

الأصمعي باشري: الدورة الأولى للمهرجان وجدت الجمعيات الثقافية متشظية (الجزيرة نت)

واختارت لجنة المهرجان الشاعر محمد محيي الدين -صاحب ديوان "الرحيلُ على صوتِ فاطمة"- رئيسا فخريا للمهرجان، والشاعر خالد عبد الله شخصية المهرجان، وتكفلت بطباعة ديوانه الشعري الأول المعنون بــ"أختصرُ الرياحَ بزهرةٍ أولى". وكرَّمت في الوقت ذاته الشاعر الغنائي صلاح حاج سعيد.

كما ساهم شعراء المهجر بمساهماتٍ شعرية ونقدية، عبر ما أسمته اللجنة المنظمة للمهرجان "النص الغائب"، شارك فيه الشاعر عصام عيسى رجب المقيم في السعودية بنص نثري أسماه "الشاعرُ متجوِّلاً في حديقة"، بينما شارك الشاعر الصادق الرضي من مقرِّ إقامته بالمملكة المتحدة بمجموعة نصوص شعرية، وأتحف الشاعران عاطف خيري ويحيى فضل الله من كندا وأستراليا المهرجان بنصوص شعرية مرئية ومسموعة.

جذوة متقدة
وفي رأي عضو المهرجان الشاعر الأصمعي باشري فإن النسخة الأولى من المهرجان نجحت رغم الظرف الثقافي السوداني المحتقن نتيجة تأثره بالسياسي والاقتصادي.

وأكد باشري للجزيرة نت أن الراهن الثقافي يواجه عقبات وإشكالات من قبيل الحجر الذي يواجهه الثقافي من قبل السلطة، وأكد أن الدورة الأولى للمهرجان وجدت الجمعيات الثقافية في حالة تشظٍ، الأمر الذي أقعده عن المبادرة وتقديم الرؤى والبرامج بالشكل الطموح والمأمول.

ويبدو أن نفس ما ذهب إليه باشري قد وجد له موطئ قدم في بعض أدبيات المهرجان، التي تعرضت للكثير من القضايا الجمالية الخاصة بالشعر والشعرية، والتأكيد على استمرار جذوة الشعر التعبيرية "منحازا للإنسان منجزا ومحررا لروحه الخلاقة ضد كل أشكال الموت".

المهرجان اشتمل على مناقشة أوراق ناقدة وأدار حوارا حول قضايا الشعر (الجزيرة نت)

ويؤكد بيان المهرجان أن السودان "منذ أن انتخبَ الشعرَ كمدونة كبرى كتب بها شعريةَ وجوده على مسلاته النوبية الخالدة، وعبر لغاته الإثنية المتنوعة في فنون القول، ظلَّ ينجز إبدالا نوعيا في الشعر، وفي إنجازاته النصية، وفي حضوره هنا وهناك أصواتٌ متفردة"، ولكنه في الوقت نفسه يُعلي من قيمة الحرية التي لا يتم إنجاز أيِّ عمل إبداعي دونها".

ووفقاً للبيان، فإن "الثقافة لا تنتعش في مناخ يخنق الحرية، ولا في الخراب، والإبداع، بطبيعته، قادر على كشف قنوات جديدة واستثمار الفضاء الكوني عبر وسائطه المتعددة".

ويختتم البيان بالقول إن "الشعر محصَّنٌ ضد الانكسار والهزيمة، فهو الفعل الأكثر جذرية في المقاومة، مقاومة المحق، هو البناء الجمالي ضد سلطة القبح وخفافيشها، إنه ذاكرتنا الجماعية ومخيالنا الاجتماعي، إنه وجودنا غير المنتقص".

أصوات للمستقبل
ويشير الشاعر بابكر الوسيلة إلى أن المهرجان كان فرصة طيبة للكشف عن أصوات شعرية شبابية مميزة أنجزت مشاريع شعرية يمكن أن تكون رافدا جيدا لمستقبل الشعر في السودان. وأكد أن المهرجان بأيامه الثلاثة كان بمثابة مهرجان قومي رمزي، لأن الطموح -بحسب الوسيلة- أن تغطي فعاليات المهرجان بقاع السودان الكبير كافة.

والسؤال الأهم بالنسبة لكثير من مُحبِّي الشّعر بعد انتهاء المهرجان هو ماذا بعد؟ ويجيب الشاعر الأصمعي باشري أن المهرجان وإن اختتمت فعالياته لكن مداولاته وحوارات تقييمه لم تنته بعد.

ويكشف باشري عن طموحات اللجنة المنظمة بأن يأخذ المهرجان في المستقبل موقعه في خارطة الشعر المحلية والإقليمية بمزيد من تجويد الأداء في التنظيم والإعداد المبكر للفعاليات والبرامج.

المصدر : الجزيرة