جوان سوز-أنطاكية

لطالما شكلت سوريا لوحة فسيفسائية متلونة بكل الطوائف والأعراق المختلفة يتغنى بها المثقفون والمفكرون، ومع بداية الثورة السورية عمل النظام على تحطيم هذه اللوحة وزرع فتنة مذهبية وعرقية بين أطياف المجتمع السوري كما يتهمه معارضوه، فجاءت فكرة تأسيس دار ثقافية تعيد إنتاج هذه اللوحة من جديد.

"بيت قامشلو" هو دار ثقافي في مدينة أنطاكية التركية، أنشأه شاب كردي سوري اسمه "أبو رامان" بمبادرة فردية، وكان الهدف من وراء افتتاحه أن يجتمع فيه كل السوريين بعد انطلاقة الثورة السورية، ليتحول فيما بعد إلى خيمة تضم الكثير من اللاجئين السوريين دون البحث في أعراقهم أو دياناتهم، فهو بمثابة سوريا الصغيرة التي يحلمون بها مع شركائهم في الوطن مستقبلا، كما يصفه أبو رامان.

أطفال سوريون في بيت قامشلو ضمن نشاطاته الدورية (الجزيرة)

دار للجميع
يضم هذا الدار العديد من العائلات السورية والنشطاء بمختلف انتماءاتهم الدينية والفكرية، ويقدم لهؤلاء الدعم المتوافر حسب إمكانياته المتواضعة، وتقام فيه العديد من النشاطات الثقافية والأدبية كالأمسيات الشعرية والندوات السياسية والمعارض الفنية أيضا.

ويتحدث أبو رامان للجزيرة نت عن الأسباب التي دفعته لافتتاح هذا الدار، فيقول "زرع النظام السوري الطائفية في عقول الكثير من السوريين لأكثر من خمسة عقود، ولم يعرف السوريون بعضهم بعضا في سوريا، فخطرت لي فكرة إنشاء هذا البيت هنا في الخارج لنتمسك بوحدتنا الوطنية من خلاله، ولنعرف السوريين بعضهم ببعض في الندوات والأمسيات التي تقام فيه، فهو بمثابة جسر تواصل بينهم جميعا".

ويحاول أبو رامان من خلال هذا الدار تعريف السوريين بالأكراد وما تعرضوا له في ظل حكم نظام الأسدين الأب والابن، فيقول "نحاول إيصال رسالة من أسماهم "الكرد السوريين" لبقية أعراق الشعب السوري بأنهم على أرضهم التاريخية، ولنوضح أكثر تعقيدات القضية الكردية في ظل حكم الأسدين وما تعرضوا له من ظلم واستبداد في تلك الفترة".

ويرى أبو رامان أن هذا المشروع يعزز فكرة الشراكة بين مختلف الأطراف في صناعة القرار وإدارة الحياة المدنية في سوريا، ويعده من مؤسسات المجتمع المدني السوري في تركيا.

تجارب
أما عن تجارب العيش المشترك في هذا الدار فيثني لاوند الكردي، وهو من مدينة دمشق، على هذه التجربة الجديدة بينه وبين أناس من طوائف وأعراق مختلفة بعد إقامته في هذا الدار لما يزيد عن العام والنصف.

وفي حديث مع الجزيرة نت يضيف الكردي قائلا "رغم أن هذا البيت يحمل اسم (قامشلو) نسبة لمدينة قامشلو الكردية فإنك تشعر وأنت فيه بأنك في منزلك، وأنا الآن أعيش أجمل تجربة ديمقراطية مع السوريين تحت سقف هذا البيت، فمثلا أقمنا قبل أيام ندوة عن الآثار السورية وكيفية المحافظة عليها".

ويرى علي قطيفان، وهو صحفي من درعا يعيش في الدار منذ بضعة أشهر، أن هذا الدار قد وفر له طرح الأفكار بحرية مطلقة.

ويضيف قطيفان في حديث للجزيرة نت "وجود كل أطياف الشعب السوري تحت سقف هذا البيت هو أمر جيد حرمنا منه الوضع السوري، وقد تعرف بعضنا ثقافات بعض هنا نحن السوريين بشكل أوسع بالتعايش المشترك وأتاح لنا شيئا لم نكن نتمتع به في سوريا، أن نطرح أفكارنا بحرية مطلقة".

المصدر : الجزيرة