توفيق عابد-عمّان
 
استبعد مهتمون أردنيون أن يكون الكتاب الورقي يواجه خطرا بسبب التكنولوجيا الجديدة، مشيرين إلى أنه فكر وروح وصديق دائم للإنسان، وسيبقى وعاء للمعرفة وأداة للتواصل والحوار ويعزز التعددية.
 
واعتبروا في ندوة بعنوان "الكتاب بين الورقي والإلكتروني" أن الكتب أداة لصنع الرجال بما تتيحه لقارئها من متعة التجول في عقل الآخر.

وأقيمت الندوة بمناسبة الأسبوع الوطني للكتاب الذي نظمته دائرة المكتبة الوطنية بالتعاون مع جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية بمشاركة نخبة من ذوي الاختصاص في مجالي النشر الورقي والإلكتروني.

خبراء أجمعوا على ترجيح كفة
الكتاب الورقي 
لجزيرة)

واعتبر وزير الثقافة السابق صبري ربيحات أن الكتاب الورقي وعاء للمعرفة والتفاعل الاجتماعي "لكنه يعاني من أزمة لأننا انتقلنا من الكتاب كظاهرة فردية لحالة التواصل الاجتماعي".

مصدر جذب
وطالب بأن يكون الكتاب مصدر جذب، مؤكدا أن الجميع بحاجة لتقديم المعرفة بقوالب مقبولة، متسائلا عن "انتقال الأردن لمجتمع المعرفة"، مجيبا "ما زلنا متعثرين".

وطالب ربيحات دور النشر -التي بلغت نحو 142- بتقديم كل منها مائة كتاب للمساهمة في إنجاح مدينة الطفيلة -جنوب عمان- عاصمة للثقافة 2014 .

أما عضوة مجلس الأعيان الأردني هيفاء النجار فاعتبرت أن الكتاب الورقي جزء من الروح وأداة للفكر "بما يوفره من تغذية للروح والعقل وتعزيز الأحلام والمعرفة والبحث عن المعلومات وفق رؤية القارئ وفهمه العقلاني للحياة".

أما مدير دائرة المكتبة الوطنية محمد العبادي فأشار إلى تسجيل نحو خمسة آلاف عنوان إيداع، مؤكدا أن الكتاب الورقي ما زال يحتل المقدمة على مستوى الوطن العربي.

ذخيرة عربية
وأعلن عن رقمنة نحو ستمائة ألف وثيقة من مجمل مليونين وخمسين ألف صورة على مدى ثلاث سنوات، لافتا إلى مشروع الذخيرة العربية الذي يضم نحو 1800 عنوان حتى الآن.

وقال العبادي إن النشر الإلكتروني بحاجة لبنية تحتية "وهذه غير متوافرة لأنها لا تتجاوز نسبة 25%، معتبرا أن للنشر الورقي دوره في المستقبل، "وسيبقى يسير جنبا إلى جنب مع الإلكتروني".

الأستاذ المشارك في التعلم الإلكتروني بالجامعة الأردنية مهند أنور الشبول لا يرى صراعا بين النشر الإلكتروني والورقي، ويقول إن لكل واحد جمهوره.

وأبدى في تعليقه للجزيرة نت انحيازه للنشر الإلكتروني على المستوى الأكاديمي، بينما يحبذ قراءة كتاب ورقي على المستوى الشخصي، مشيرا إلى معاناة الشعوب العربية من عدم القراءة.

خزيمة شرف: الكتاب وثيقة
الحضارة والموروث
(الجزيرة)

وأشار إلى أن أهم عناصر إستراتيجية الشركات العاملة في النشر الإلكتروني "هو اقتحام سوق الكتب الإلكترونية الذي وصل حجمه وفق إحصاءات عام 2012 لنحو أربعمائة مليار دولار"، حسب قوله.

سياسة متكاملة
ودعا الشبول الدول العربية لإيجاد سياسة متكاملة موثقة
ودقيقة ومتوازنة في مجال النشر الإلكتروني، معتبرا أن
مشكلة صناعة النشر والمعلومات جزء من أزمة التنمية.

بدوره، استبعد أستاذ إدارة المكتبات بالجامعة الأردنية ربحي مصطفى عليان تعرض الكتاب الورقي لأي خطر، وأعلن أن المؤشرات الإحصائية تبين أن إصدارات الكتب "لا تزال عالية وفي تزايد مستمر".

وأكد أن الكتاب الورقي سيبقى مدى الحياة، لكنه استدرك بالقول إن الكتاب الإلكتروني له مستقبله وجمهوره في تخصصات الطب والتكنولوجيا والإدارة، في حين تبقى العلوم الاجتماعية والإنسانية والديانات من نصيب "الورقي".

وأشار عليان في تعليقه للجزيرة نت إلى أن الكتاب الورقي في السنوات الأخيرة يواجه منافسة قوية مع وسائل الاتصال الجماهيري والإنترنت.

بينما تعتقد عضوة منتدى الرواد خزيمة شرف ببقاء الكتاب الورقي "لأنه وثيقة للحضارة والموروث"، مشيرة إلى أن الكتاب الإلكتروني "سيكون رافدا له".

المصدر : الجزيرة