ناريمان عثمان-عمّان


لم يدرك أن الكاريكاتير ليس مزحة أو مجرد نكتة إلا عندما توقف عن الرسم بناء على طلب مدير المدرسة بعد أن تناولت رسوماته القضية الفلسطينية بطريقة تتخطى المحظور في سوريا، كانت تلك إحدى اللحظات الفارقة في مشوار الفنان حسام السعدي مع الرسم.

أصبحت تسكنه الآن مثل كل السوريين هواجس تتعلق بقضية بلده جسدها في رسومات معرضه الحالي في العاصمة الأردنية عمان، والذي حمل عنوان "لا شيء يكسرنا" وتضمن 85 لوحة استغرق العمل عليها قرابة سبعة أشهر.

رسم السعدي المحاصرين داخل سوريا، وأطفال يولدون مع قيود تكبلهم، ومنظومة المجتمع الدولي ملوثة بدماء السوريين، وكاميرات إعلام النظام موجهة كبنادق على رؤوس من يقفون أمامها، وانتخابات رئاسية مدماة، وانتقادات للمعارضة، وحب يولد بين زنزانتين، ومواضيع أخرى من رحم المعاناة السورية.

القيود التي تكبل الإنسان السوري بكافة مراحل عمره كانت بارزة في لوحات السعدي (الجزيرة)

بسمات حزينة
وفي حديثه للجزيرة نت قال السعدي "حاولت التركيز في الآونة الأخيرة على المأساة الإنسانية التي نمر بها كسوريين من حالات النزوح واللجوء والحصار وخاصة تلك التي يعاني منها أطفال سوريا".

وأضاف أنه بالرغم من حجم الألم والمعاناة الذي يتجسد بالكثير من اللوحات فإنها استطاعت أن تخطف ابتسامة حزينة من الحضور، متمنيا أن تتمكن لوحاته من إيصال صورة ولو بسيطة عن الثورة السورية التي يصفها بالعظيمة.

وأعرب السعدي عن اعتقاده بأن الفن بكافة أشكاله من الجبهات المهمة في الثورة، مشيرا إلى ضرورة إبراز وجه الثورة الحضاري الثقافي.

وقال "كلنا يعلم بأن الفنانين والمثقفين والنشطاء السلميين من أشد الخصوم للنظام لأنهم يسقطون رواية العصابات المسلحة، وهم قادرون على الانتصار لأن النظام لا يفهم إلا لغة العنف والإجرام".

ويقتبس رسام الكاريكاتير السوري من الشاعر محمود درويش مقولة أن الثورة ليست فقط بندقية، فهي أيضا ريشة فنان وقصيدة شاعر وصوت مغن، كما يقول.

فادي عميرة: مؤسسة جدل مهتمة باستضافة هذا النوع من الفنون السورية (الجزيرة)

لوحات ملفتة
وكان السعدي قد افتتح مقهى أسماه "أركادا" في محافظته السويداء الذي سرعان ما تحول إلى ملتقى للمعارضين للنظام، ما جعله هدفا لهجمات الشبيحة الذين حطموا محتوياته، إلى أن أغلق نهائيا بالشمع الأحمر بإيعاز من الأجهزة الأمنية.

ويقول فادي عميرة، المسؤول عن ملتقى جدل في عمان والذي استضاف معرض السعدي "إن مؤسسة جدل مهتمة باستضافة هذا النوع من الفنون وإيصال أصوات الفنانين السوريين عن معاناة بلدهم".

وأشار إلى أن معرض السعدي قد تزامن مع الذكرى الثالثة لانطلاق الثورة السورية، "وأنه لقي إقبالا جيدا من الضيوف".

من جهته أعرب فداء -وهو أحد زوار المعرض- عن تقديره للجهد الذي بذله السعدي، لكنه أشار إلى أن بعض أفكار اللوحات بدت مكررة أو منسوخة في حين أنه كان ينتظر شيئا خلاقا أكثر.

أما الزائر إباء القاق -الذي كان يتأمل اللوحات بالمعرض- فقد قال إن العديد من أفكار اللوحات كانت ملفتة وفاجأته كزائر للمعرض، ويتفق مع فداء على أن البعض الآخر من اللوحات كانت تحمل أفكارا انتشرت سابقا بين السوريين.

المصدر : الجزيرة