أبعدت الحرب العديد من الفنانيين السوريين عن بلدهم وما يجري فيه، لكن المأساة السورية بتجلياتها المختلفة حفرت عميقا في لوحات خمسة فنانين تشكيليين سوريين تضمنها معرض في وسط العاصمة البريطانية، حين استحضرت معاناة الحرب والعنف والحصار وتراجيديا "التغريبة السورية".

محمد أمين -لندن

في أكسفورد سيركس أحد أشهر شوارع لندن المزدحمة، اصطف البريطانيون والسوريون وزوار من كل الجنسيات لمشاهدة لوحات الفنانين السوريين محمد خياطة وفادي حموي وثائر معروف وكذلك أشرف راهب وطارق بطيحي.

وأبعدت الحرب الفنانين الخمسة جسديا عن سوريا وما يجري فيها، لكن المأساة السورية بتجلياتها المختلفة حفرت عميقا في وجدانهم وفي لوحاتهم التي تضمنها المعرض في وسط العاصمة البريطانية.

وتحكي اللوحات معاناة سوريا وتراجيديا "التغريبة السورية"، فبعضها يستحضر مأساة اللجوء السوري، وأخرى للدمار الذي خلفته الحرب، كما تحضر أيضا معاناة المرأة السورية في الداخل والخارج جراء الحرب السورية.

جانب من الحضور في معرض الفنانين السوريين بلندن (الجزيرة)

فن ودعم
وعبّر الفنان محمد خياطة عن قصة اللجوء عبر "المدة"، وهي اللحاف الذي يتغطى به السوريون، بعد أن خاط عليه كل ذكرياته السورية.

وقالت منظمة المعرض فانيسا كلارك للجزيرة نت إن هذا المشروع إنساني بالدرجة الأولى ويهدف إلى دعم المواهب في وقت الأزمات، وأضافت أن مؤسستها اختارت خمسة فنانين سوريين موهوبين، أعمارهم بين 21 و42 عاما ممن أثبتوا موهبتهم للمشاركة في المعرض.

وأشارت إلى أن الهدف الأول من هذا المعرض هو مساعدة هؤلاء الفنانين الخمسة في مسيرتهم الفنية، ودعم الأعمال الخيرية أيضا، فعوائد بيع هذه اللوحات ستذهب لدعم أعمال مؤسسة "أوكسفام" الخيرية لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان. كما عبرت عن أملها بأن يأتي أكبر عدد ممكن من الزوار لمشاهدة المعرض وشراء اللوحات.

ويقدم المعرض ما يقرب من 60 لوحة وتطرح للبيع بأسعار معقولة تتراوح بين 300 و5000 جنيه إسترليني بما في ذلك لوحات على القماش والورق وصور فوتوغرافية.

من جهتها قالت ممثلة منظمة أوكسفام جيني لامب للجزيرة نت إن مشاركة الفنانين الخمسة وتعاونهم في هذا المشروع يهدف إلى دعم قضية اللاجئين السوريين التي تعمل عليها أوكسفام في أكثر من بلد.

وأضافت أن اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وكذلك داخل الأراضي السورية يحتاجون لدعم مادي يمكنهم من دفع ايجارات منازلهم إضافة لتكاليف المعيشة، مؤكدة أن هذا المعرض يدعم جهود أوكسفام في هذا المجال، وأوضحت أن عددا كبيرا من السوريين واللبنانيين والأجانب تفاعلوا بشكل جيد مع هذا الحدث.

اللوحات عبرت أيضا عن أوضاع المرأة السورية جراء الحرب واللجوء (الجزيرة)

لوحات الألم
واستقطب المعرض عددا كبيرا من الفنانين ومحبي الفن التشكيلي وزوارا من كافة الجنسيات المقيمة في بريطانيا، وعبرت الفنانة الصربية يالا نا للجزيرة نت عن تعاطفها مع اللاجئين السوريين وعن اهتمامها بهذا المعرض لأن لديها أصدقاء سوريين ولبنانيين رووا لها المأساة الإنسانية التي تحدث هناك.

كما أشارت إلى أنها بوصفها فنانة من صربيا لديها خلفية جيدة عن المعاناة الإنسانية بحكم ما جرى في بلادها وما ينتج عن الحرب الأهلية في أي مكان.

وتقول ديانا ألبس إحدى الزائرات والمهتمة بالفن التشكيلي إن لكن فنان من الفنانين الخمسة المشاركين بالمعرض أسلوبه في التعبير عن قضيته، فبعضهم استعمل الرمزية كثائر معروف الذي يركز على حقوق الإنسان، بينما تميز محمد خياطة بلوحة "المدة".

واستحضرت اللوحات حتى مأساة الحيوانات في سوريا، إذ عبرت لوحة لبقرة مقطوعة الرجلين عن حجم الدمار والخسائر هناك، في حين عرضت بعض اللوحات عن فكرة تمسك الحاكم العربي بالحكم مهما كلف الأمر، وعبرت عن هذا بكرسي أسفله دمار وحطام.

وبحسب القائمين على المعرض فإن هذا التعاون بين "VC ART" وأوكسفام سيستمر، فالمنظمة الخيرية ساعدت حتى الآن 220 ألف لاجئ وتطمح بوصول المساعدات لقرابة 650 ألفا مع نهاية العام خاصة من اللاجئين الموجودين في المخيمات غير الرسمية في لبنان.

المصدر : الجزيرة