ناريمان عثمان

تشتبك رواية "كان الرئيس صديقي" للسوري عدنان فرزات بشكل مباشر مع واقع الثورة السورية، حيث يتحول الضابط "راكان" بفعل علاقة نشأت مع فنان تشكيلي كُلف بمراقبته إلى إنسان مرهف الحس، فينقلب على عمله السابق في ظل النظام وينخرط في الثورة.

"أريدك أن تعمل انقلابا". قالها هكذا ببساطة، وكأنه يدحرج كرة غولف في الحفرة، في تلك اللحظة تجمدت الدماء في عروق الضابط راكان الحسيني وهو يسمع كلمات والده الذي أجبره على الالتحاق بالسلك العسكري بدلا من تحقيق حلمه في عالم الفنون.

قيام الثورة في سوريا، وضجر سنوات التقاعد الخمس، وعلاقة عاطفية نشأت عبر الإنترنت مع فتاة تصغره بعشرين عاما، كلها عوامل حرضت هذا الضابط على بدء تدوين حكايته مع الفنان التشكيلي التي لم يسبق أن أفصح عنها سابقا، والتي لم يرد لها أن تموت.

أسقط الكاتب عدنان فرزات قصة شقيقه الرسام الشهير "علي فرزات" الذي تعرض بالفعل للاعتداء بالضرب من قبل عناصر النظام على بطل روايته

إسقاطات
أوكل إلى راكان ملف المثقفين، ومنها مراقبة رسام الكاريكاتير "نورس" الذي اتسمت رسوماته بالجرأة، ومع بداية الثورة في سوريا قام برسم الرئيس نفسه، مما أدى إلى الاعتداء عليه وتكسير أصابعه، وأخيرا مغادرة سوريا.

أسقط الكاتب عدنان فرزات قصة شقيقه الرسام الشهير "علي فرزات" الذي تعرض بالفعل للاعتداء بالضرب من قبل عناصر النظام على بطل روايته.

وفي حديثه للجزيرة نت قال فرزات "اخترت ضابطا ليروي الأحداث في رمز لحركة الانشقاقات الكبيرة التي حصلت أول الثورة بين الضباط والجنود وصحوة ضمير الكثيرين منهم، كما أنه هو الشاهد على تفاصيل وقعت داخل فروع الأمن"، كي لا تتحول الرواية إلى كتاب توثيقي أو تأريخي.

وعن الفكرة التي حفزته لكتابة هذه الرواية، قال فرزات "كانت علاقة أخي بالرئيس السوري جيدة، ولكن حين بدأت الثورة ثبت أن الفنان والسياسي لا يمكن أن يكونا على وئام في الدول القمعية، وأن السياسي المستبد مهما ادعى علاقته بالفن المرهف فإنه يرجع إلى أصله الاستبدادي، والفنان الحقيقي لا يمكن أن يستغل علاقته بالسياسي لتحقيق مكاسب شخصية على حساب جراحات الناس".

الظروف التي يعيشها الروائيون السوريون في المنفى تحول دون إصدارهم أعمالا كثيرة عن الثورة في الوقت الحالي

علاقة إبداعية
ويعتبر الكاتب أن علاقته بأخيه الرسام هي علاقة إبداعية قبل أن تكون أسرية، "نحن لم نعش في بيت واحد لأني عندما كبرت كان هو قد سافر من حماة إلى دمشق للعمل، ومن يومها كل منا يعيش في مدينة، ولقد رأيت رسوماته أكثر مما رأيته شخصيا، وأعجبت بإنسانيتها".

وعن انطباع الرسام علي فرزات نفسه عن الرواية التي كان هو محورها، قال عدنان "علي لم يقرأ الرواية إلا بعد صدورها مثل أي قارئ، لأن الحدث استهواني بندرته، وهي علاقة فنان برئيس وما حل بها بعد الثورة، ولكن بعد أن قرأها أعجبته، خاصة أنني "نبشت" تفاصيل في حياته هو كان قد نسيها".

وأعرب عدنان فرزات عن اعتقاده أن الثورة كسرت من الناحية الفنية حواجز الرمز عند الروائي السوري، فهناك الكثير من الأعمال التي كانت قبل الثورة تتحدث عن الحرية والقمع والاستبداد وتبشر بالثورة عبر رمز ما بحسب رأيه.

لكن الثورة -من وجهة نظره- بددت ستائر الرمز، وجعلت الكاتب يكتب بشكل واضح وواقعي عن الثورة نفسها، "أما من الناحية الموضوعية فقد قدمت الثورة أدبا جديدا على الرواية السورية هو أدب الثورة الداخلية، وهو غير متوفر سابقا في الروايات التي تناولت الثورة ضد الفرنسيين مثلاً".

وأشار إلى أن الظروف التي يعيشها الروائيون السوريون في المنفى تحول دون إصدارهم أعمالا كثيرة عن الثورة في الوقت الحالي، "ولكن سنجد في المستقبل الكثير من هذا النمط لأنها أغنى ثورة بالأحداث عبر التاريخ".

ويعتبر فرزات أن سوريا تعيد ترتيب حروف الأبجدية التي ابتكرتها أول التاريخ لتتسلسل وفقا لكلمة "حرية"، وإلى سوريا أهدى روايته تلك.

المصدر : الجزيرة