بوعلام رمضاني-باريس

يلج زائر معرض العالم العربي في باريس عوالم روحانية ساحرة في "معرض الحج" الذي ينظمه المعهد ويعد الأضخم من نوعه، حيث يستعرض رحلة في تاريخ الحج إلى بيت الله الحرام عبر قطع فنية ومخطوطات ولوحات نادرة ومصاحف تعكس روحا فنية خلاقة.

وافتتح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المعرض يوم 23 أبريل/نيسان الحالي ليتواصل إلى العاشر من أغسطس/آب القادم ضمن تنظيم مشترك بين معهد العالم العربي ومكتبة الملك عبد العزيز بالرياض بعد معرض في المتحف البريطاني عام 2012.

ويهدف المعرض إلى تقديم  فريضة الحج بمختلف أبعادها، ومن خلال تطورها التاريخي، وكتجربة إيمانية وإنسانية فردية وجماعية متعددة الأوجه، وكمصدر إلهام وتبادل ثقافي.

وفي الملف الصحفي، يقرأ الزائر أن الهدف الرئيسي من المعرض يتمثل في تسليط الضوء على تاريخ الحج إضافة إلى تاريخ الشعائر التي يقوم بها الحج، من أجل إبراز ما يمثله التدين الفردي والجماعي، والوجداني والجمالي الذي يعيشه كل مؤمن وسط أمته الإسلامية".

المعرض تضمن أيضا شروحات عن الحج وشعائره (الجزيرة)

تحف ومخطوطات
ويحظى زائر المعرض بمشاهدة 230 تحفة ومخطوطة عن الحج مصدرها مؤسسات حكومية وخاصة، ومن مكتبات وصالات عرض من أفريقيا وآسيا وأوروبا، ومن بينها تلك التابعة لمؤسسات سعودية عمومية وأخرى واردة من تومبكتو، وتعود للفترة ما بين القرن 16 وبداية القرن العشرين، وتحكي مسار الحجاج الماليين والأفارقة.

وتخرج الكثير من المخطوطات المعروضة لأول مرة من مكتبة "ماما حيدرة" المالية، كما يلاحظ التركيز على الدور الذي لعبته فرنسا في الحج منذ القرن الـ19 بواسطة قطع خرجت لأول مرة أيضا من الأرشيف الدبلوماسي.

ويقترح المعرض تتبع خطى الحجيج خلال سفرهم إلى مكة، ومصاحبتهم خلال خمسة أيام مقدسة من شهر ذي الحجة أثناء أدائهم شعائر الحج، كالطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ورمي الجمار والنحر.

وعرضت مجموعة التحف -التي يملك معظمها ناصر دافيد خليلي الذي يعد أكبر مجمِّع خاص للفن الإسلامي في العالم- في الطابق الأرضي على صدى الآذان.

وحضرت الإضاءة ذات المستوى الخافت الذي يتوافق مع الجو الروحاني من خلال سينوغرافيا الطابق السفلي، كما أضحت وظيفية وهادفة انطلاقا من المدخل الذي يستقبل الجمهور بشاشات تعبر عن عنوان المعرض، مرورا بالتوازن اللافت في عرض المصاحف البديعة مختلفة النوعيات والخطوط والمصادر(اليمن وأفريقيا الشمالية والهند وتركيا والصين).

والتقنيات والمواد المستعملة (حبر على ورق وجلد وقطن وحرير وتطريز وذهب وغواش على ورق بالخط البهاري)، وصولا إلى اللوحات الزيتية والمخطوطات والشروحات والخرائط الخاصة بطرق الحج (الأفريقية والمغاربية والعراقية والعثمانية مرورا من سوريا وحتى الوصول إلى جدة)، والمستندات والكسوات والأقمصة والأدوات المختلفة.

يهدف معرض الحج إلى تقديم الحج بمختلف أبعاده ومن خلال تطوره التاريخي وكتجربة إيمانية وإنسانية فردية وجماعية متعددة الأوجه وكمصدر إلهام وتبادل ثقافي

تجربة روحية
ولم يكن المعرض إطلالة دينية تقليدية وشاملة محضة على الحج وشعائره كما قد يتبادر إلى أذهان البعض، بل كان مزيجا رائعا جمع بين البعدين الإسلامي الشرقي والغربي من خلال مبدعين ورسامين سعوديين وغربيين ومستشرقين ورحالة ومؤرخين.

ففي المعرض يجد الزائر كسوة الكعبة الساحرة المطرزة بالذهب والفضة، ومؤشر القبلة لبيرم بن إيلياس ومجسم الكرة السماوية المعمول بتقنية الحفر المقعر وخارطة شبه الجزيرة المأخوذة من كتاب المسالك والممالك لابن حوقل، ولوحة سيدنا إبراهيم يضحي بابنه للرسام بيار بول روس.

وهناك أيضا مخطوط حساب أوقات الصلاة ولوحة ضخمة لحجاج يتوجهون إلى مكة للرسام الفرنسي ليون بيلي والمحمل الذي استعمله الملك الظاهر بيبرس لأول مرة على ظهر جمل على رأس قافلة متوجهة إلى الحج من القاهرة، وصورة الحرم المكي والكعبة المشرفة للرسام "ما تشاو" ومقتطفات من القرآن الكريم، ووثيقة التصديق على معاهدة تفاهم وصداقة بين جمهورية فرنسا ومملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، ولوحة حجاج من جدة لشارل فوكوريه وغيرها.

وخصص الطابق الأول لشعائر الحج في عرفة ومنى ومزدلفة، وعرض مختلف أنواع كسوات الكعبة ولباس الإحرام المصنوع في حلب ولوحة حمزة في طريقه إلى الحج، ولوحة المسجد الحرام الخزفية ونقش سورة الإخلاص وحزام الكعبة باسم السلطان سليم الثاني، وصور وشروحات الطواف والسعي، وحقيبة مفتاح مكة ولوحة زمزم لأحمد ماطر، وباب حجرة قبر النبي، وكل فصول وأوجه ملحمة الحج الإيمانية.

ويختم زوار المعرض زيارتهم الاستثنائية باستراحة مدروسة فنيا ونفسيا بعد طواف غير مسبوق، لتنتهي رحلتهم الإيمانية والفنية الحضارية بصور وشهادات وذكريات بعض الحجاج عن رحلة الحج وأبعاده الروحية والإنسانية.

المصدر : الجزيرة