هل أفسدت وسائل التواصل الاجتماعي الذائقة الشعرية؟
آخر تحديث: 2014/4/21 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/21 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/22 هـ

هل أفسدت وسائل التواصل الاجتماعي الذائقة الشعرية؟

حزمة دواوين شعر أردنية (الجزيرة نت)
حزمة دواوين شعر أردنية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

وصف مهتمون أردنيون المشهد الشعري بأنه محلق لأصحاب التجارب الشعرية وبقي محافظاً على هويته وثوابته، وقالوا إن الساحة الأردنية متطورة.

ورأى هؤلاء أن الشعر الحر تراجع لصالح قصيدة النثر رغم انتشار "التفعيلة" باعتبارها السد الذي يقف أمام قصيدة النثر.

وأوضحوا في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن ما سموها القصيدة الشبابية تشوبها أخطاء لغوية وموسيقية، واعتبروا أن وسائل التواصل الاجتماعي أفسدت الذائقة الشعرية وأبرزت حالة ادعاء شعري، وعكّرت المشهد حتى بات القارئ مرتبكاً أمام النصوص الكثيرة بسبب فوضى النشر.

حراك وانفلات شعري
ورأى رئيس رابطة الكتاب في مدينة الزرقاء الشاعر جميل أبو صبيح أن الساحة الشعرية تعيش حالة متطورة تتنوع فيها القصائد مع تفاوت قيمتها، في حين تراجع الشعر الحر أو شعر التفعيلة قليلاً لصالح قصيدة النثر.

أبو صبيح: الشعر الحر تراجع
لصالح قصيدة النثر (الجزيرة نت)

وقال أبو صبيح إن الساحة الشعرية في الأردن ذات حراك عال ونشيط حيث تكاثرت المنتديات والصالونات الأدبية والهيئات الثقافية الأهلية، مما أتاح لكثيرين قنوات للانتشار أفضت بدورها إلى نوع من الانفلات الشعري غير المحسوب.

واعتبر أن الحالة الشعرية في الأردن بقيت معافاة وعالية ومحلقة بخاصة لدى الشعراء أصحاب التجارب الكبيرة والأجيال الجديدة التي سهرت على تنمية وتطوير أدواتها الشعرية ولغتها الفنية، مشيرا إلى أن هذا الجنس الأدبي استطاع أن ينسج لنفسه مساراً في زمن قياسي، وأن يعيد الحياة إلى هندسة القصيدة البيتية التي تراجعت بشكل كبير، لكنها أسست لغة شعرية تنتمي إلى القصيدة الجديدة في ما يمكن تسميتها "الكلاسيكية الجديدة".

وحسب أبو صبيح، فقد تخلصت القصيدة الجديدة من التحريضية والمماحكات الذهنية مما فسح أمامها جغرافيا الشعر وفضاءاته الواسعة، وانطلقت لآفاق شاسعة عربياً، واستطاعت بعض النصوص الدخول إلى فضاء العالمية من خلال الترجمات إلى لغات حية.

القصيدة الشبابية
الناقد الأكاديمي الدكتور إبراهيم خليل يقول إنه من اللافت عزوف الناقدين عن تتبع الشعراء الشباب وتسليط الضوء على إصداراتهم لأنهم يكادون لا يميزون بين الشاعر الحقيقي وبين الذي يتمنى أن يكون شاعراً رغم افتقاره إلى الموهبة.

خليل: الشعراء الشباب ما زالوا بعيدين
عن الاحتراف (الجزيرة نت)

كما أن النقاد يفضلون الكتابة عن الشعراء ذوي الشهرة كإبراهيم نصر الله وعلي البتيري ومحمد إبراهيم لافي وعمر شبانه ويوسف عبد العزيز وزهير أبو شايب.

ولا تخلو قصائد الشباب في بعض الأحيان -بحسب إبراهيم- من أثر يتجلى فيه صدى الشعراء الآخرين، مثلما نقف في أشعارهم على بعض الأخطاء في اللغة وموسيقى الشعر ممّا يضعهم على مسافة بعيدة عن الاحتراف، حتى إن بعضهم يخلط بين الشعر والنثر فلا تعرف النص عندما تقرؤه أو تصغي إليه.  

وأشار إلى أنه حضر أمسية لشاعرة شابة لها ديوانان منشوران فصُدِم عندما اتضح أنها لا تجيد قراءة ما تعدّه شعراً، في حين غالى الناقد الذي يجلس إلى جانبها في المجاملات إلى حد مقارنتها بنازك الملائكة وفدوى طوقان.

مواقع التواصل
وحول دور الإعلام في مساندة المشهد الشعري، يرى الشاعر والناقد عبد الله رضوان أن الشعر يمثل الشريك الحقيقي للإبداع، وستبقى القصيدة في درج صاحبها ما لم تتوفر وسيلة إعلامية تنقلها إلى المتلقي.

رضوان: وسائل التواصل الاجتماعي
أفسدت الذائقة الشعرية (الجزيرة نت)

وقال إن من الصحيح أن الاتصال المباشر بين الشاعر وجمهوره في الأمسيات والمهرجانات قد يحقق نوعاً من التواصل، لكن دور وسائل الإعلام المختلفة يظل الرئيسي في نشر الإبداع وتعميمه.

ووفقاً لرضوان صاحب مؤلف "المدينة في الشعر العربي" الصادر قبل عدة أيام، فإن الإعلام المقروء ما يزال يقوم بدوره في تقديم نماذج شعرية محلية وعربية وعالمية، لكنه بات أقرب إلى اهتمام المتخصصين ولم يعد جماهيرياً، وهناك تراجع لا يكاد يصدق في عدد المهتمين والمتابعين.

أما الإعلام المسموع فأظهر هو الآخر تراجعاً في اهتمامه بالشعر باعتباره بوحا إنسانيا، وركز بدلاً عن ذلك على الأغاني الخفيفة والتقارير السريعة، في حين تحتل وسائل التواصل الاجتماعي المراكز الأولى في تعميم القصيدة.

لكن رضوان يستدرك بالقول إن وسائل التواصل تلك أدت إلى فساد الذائقة، إذ يختلط الشاعر صاحب الخبرة والقصيدة المتميزة مع أشباه الشعراء والشاعرات، "وهنا يبرز طغيان ادعاء قصيدة النثر، فما ينشر أقرب إلى حالة ادعاء شعري وليس قصيدة شعرية".

عبد العزيز: نحتاج لفترة زمنية حتى تنضبط عملية النشر الأدبي إلكترونياً (الجزيرة نت)

وأضاف أن هناك عداوة تبدو واضحة بين المحطات الفضائية والشعراء، ولعل سبب الخراب يتعلق بطبيعة الدولة العربية -باستثناء دول الخليج العربي- المتمثلة في سيطرة رجال الأعمال على دفة الحكم، فهم لا يحتاجون إلى المثقف، بل إلى إعلامي يبرر سلوكهم ويقبل رشوتهم، فلا ينجو إلا صاحب الرسالة.

ثورة الاتصالات
من جهته تحدث الشاعر يوسف عبد العزيز عن المتغيرات التي أحدثتها ثورة الاتصالات على الشعر العربي، وقال إنها أثرت على الكتابة الشعرية وجمهور الشعر ونوعيته حيث انفتح الباب أمام الشعراء لنشر نتاجهم في آلاف المواقع والمدونات.

وتابع قائلاً "هناك نتائج سلبية نتيجة لانعدام الضوابط الفنية، منها نشر نصوص هابطة يفتقر أصحابها إلى الموهبة، كما تصدرت الواجهة أسماء شعرية ضعيفة، وبالمقابل تراجعت أسماء لضعف علاقة أصحابها بالإنترنت".

وبرأي عبد العزيز فإن حالة من الفوضى استشرت فعكّرت المشهد الشعري، وبات القارئ مرتبكاً أمام النصوص المنشورة، وقال "ربما نحتاج إلى فترة زمنية لتستقر الأمور وتنضبط عملية النشر الأدبي إلكترونياً".

المصدر : الجزيرة