الزمن الموازي.. مسرحية تعيد للأسرى إنسانيتهم
آخر تحديث: 2014/4/17 الساعة 18:19 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/17 الساعة 18:19 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/18 هـ

الزمن الموازي.. مسرحية تعيد للأسرى إنسانيتهم

مشهد من المسرحية (الجزيرة نت)
مشهد من المسرحية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا 

"الزمن الموازي" مسرحية فلسطينية جديدة تجمع بنجاح كبير بين الفن والسياسة فتحزن مشاهديها وتضحكهم بمشاهد تراجيدية وكوميدية في عمل مبدع يبرز الوجه الإنساني للأسرى.

المسرحية من إنتاج مسرح "الميدان" في حيفا وتعرض تزامنا مع فعاليات مناصرة أسرى فلسطين تستمر نحو الساعة ونصف الساعة وبمشاركة خمسة ممثلين وممثلة.

تعكس "الزمن الموازي" -التي تدور وقائعها في زنزانة رقم 4- صورة مصغرة لحياة أسرى شباب ظلت أحلامهم الإنسانية بالحب وبمشاهدة فيلم سينما أو الذهاب للبحر حبيسة معهم طيلة عقود داخل زنازين إسرائيلية. 

والمسرحية مستوحاة من تجربة الأسير وليد دقة من مدينة باقة العربية داخل أراضي 48 المعتقل منذ 28 عاما ورفضت خطيبته سناء سلامة التخلي عنه وما زالت تنتظره قابضة على جمرة الصبر وتجسد دورها في المسرحية الصحفية "فداء".

حلم وديع
ويطغى حلم وديع وفداء بعقد القران وإنجاب طفل يدعوانه "ميلاد" على المشاهد اليومية لحياة الأسرى خلال "الفورة" اليومية التي يدورون فيها مع وضد عقارب الساعة.

ويتم ذلك في مشهد مستوحى من رسالة نشرها الأسير وليد دقة عام 2005 للدكتور عزمي بشارة تحدث فيها عن الزمن الموازي في الزنازين الإسرائيلية بمناسبة عشرين عاما على أسره. 

في رسالته قال دقة "أكتب لكم من الزمن الموازي حيث ثبات المكان، لا نستخدم نفس وحدات زمنكم العادية كالدقائق والساعات، إلاّ حين يلتقي خطا زماننا وزمانكم عند شبك الزيارة".

عذابات الأسر
وخاطب دقة الناس العاديين ليذكرهم بطول عذابات الأسرى قائلا "نحن لمن لا يعرف في الزمن الموازي المختلف عن الزمن العادي قابعون فيه قبل انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي وقبل انهيار سور برلين وحرب الخليج الأولى والثانية والثالثة... قبل مدريد وأوسلو وقبل اندلاع الانتفاضة الأولى والثانية، عمرنا في الزمن الموازي من عمر هذه الثورة".

ويجسد دور الأسير في المسرحية "وديع" الذي ينجح مع الأسرى في بناء آلة عود للاحتفال بزواجه  الوشيك من حبيبته "فداء" الذي يبقى مؤجلا. 

المسرحية تجمع بين الفن والسياسة وتبرز الوجه الإنساني للأسرى (الجزيرة نت)

وتتصاعد المنعطفات الدرامية للمسرحية مع دنو موعد الزفاف وتزامن ذلك مع توقف والدته عن زيارته لدواع صحية ومع تضييق الخناق عليه من قبل إدارة السجون. 

وهي تبتعد عن لغة الشعار السياسي والبطولة وعن المشاهد المبتذلة معبرة عن محنة من قضوا زهرة شبابهم محرومين من كل شيء لصالح قضية وطنية عامة، يحبون ويكرهون لديهم نقاط قوة وضعف، صمود وصبر وخوف، فرح وحزن.

وهذا ليس على حساب البعد الفني المعتمد على الرشاقة في الحركة والأداء والتلميح والنكتة، السوداء في معظم الأحيان.

وتكفي لحظة مشهدية سريعة لتعكس المسرحية تعذيب الأسرى حينما يعود وديع من "تحقيق" نازفا جراء ضربه وهو مقيد بالسلاسل. 

يعود وديع من "التحقيق" حاملا صليبه على شكل سلم خشبي ثقيل كان يترنح تحته بما يذكر بصلب السيد المسيح بكل ما تحمله اللقطة من دلالات الوجع والاضطهاد والصبر والتضحية. 

ومع ذلك لا يسمح معد ومخرج المسرحية بشار مرقس أن تكون سوداوية فهي غنية بلحظات هزلية تثير ضحك الجمهور خاصة حينما تحرك وتحدث الأسيران "فؤاد" (أيمن نحاس) و"صالح" (شادي فخر الدين) الذي صنع من فقدانه "ولاعته" شريطا من النكات. 

ميلاد موعود
وتبلغ المسرحية ذروتها الدرامية في الدقيقة الأخيرة حينما يناجي وديع طفله الافتراضي "ميلاد"، بكلمة قصيرة ومعبرة وهو يكتب فيها لطفل لم يولد بعد وتخاف منه دولة نووية وتحول دون لقاء الأسير بخطيبته لممارسة حقه بالحياة وبالأبوة.

وهذا ما يؤكده أيضا الصحفي المهتم بالشؤون الثقافية والفنية هشام نفاع، موضحا أن "الزمن الموازي" نجحت بتقديم عمل درامي قوي ومقنع، بعيدا عن الشعار والرومانسية السياسية التي يسهل الوقوع في فخّها. 

سناء سلامة: المسرحية نجحت في التعبير عن قضية كل الأسرى (الجزيرة نت)

ونبه نفاع لأهمية ربطها تفاصيل حياة الأسرى اليومية بما فيها من مواجهة وصمود وقسوة وحزن ومعاناة وسخرية معا، بالنسيج الواسع لهمهم الوطني وقضيتهم السياسية. 

كما يشير إلى أهمية تزامنها مع تعنت إسرائيل في إطلاق الأسرى ويقول وكأن العمل المسرحي يرفع المطلب السياسي بتوقيت خروجها للخشبة، لجانب مقولتها الإبداعية الراقية والملتزمة. 

الخطيبة الوفية
وتتفق معه سناء سلامة -خطيبة وليد دقة- وتقول إن المسرحية عبرّت بنجاح عن مساعيهما المضنية هي ووليد منذ 12 عاما للحصول بالطرق القانونية على حقهما في إنجاب طفل وهو حق منح لإيغال عمير قاتل إسحق رابين، ولقتلة يهود آخرين. 

وتؤكد أن المسرحية نجحت في التعبير عن قضية كل الأسرى رغم التركيز على قضيتها ووليد التي تعكس مسيرة نضال لا هوادة فيها، منوهة بأنهما يستمدان القوة من فكرهما وارتباطهما بقضية شعبهما. 

وتشيد سناء بجمالية المسرحية وفائدتها وتشير إلى أن للمقاومة وجوها وأشكالا عدة منها رفع كلمة الحق والحرية بوسائل تربوية وثقافية كالعمل المسرحي على سبيل المثال.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات