تفتقر المكتبة الكردية للعديد من المصادر الهامة بسبب تأخر حركة الترجمة إلى اللغة الكردية التي أصبح هناك جيل كامل من الطلاب الجامعيين لا يعرفون غيرها.

الجزيرة نت-دهوك

يرى مختصون وكتاب وأدباء في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق ضرورة القيام بـ"ثورة" في مجال ترجمة أمهات الكتب والمصادر من اللغات الحية إلى اللغة الكردية لا سيما بعد أن تحولت المناهج الدراسية من الصف الأول الابتدائي إلى السادس الإعدادي إلى هذه اللغة.

ويبين الكاتب محمد عبد الله نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الأكراد في محافظة دهوك، أن "المكتبة الكردية ما زلت فقيرة من ناحية توفير المصادر الهامة من الكتب التي ينبغي ترجمتها إلى اللغة الكردية وخاصة المصادر العلمية التي يحتاج إليها الطلاب في المدارس والمعاهد والجامعات".

وأوضح عبد الله في حديث للجزيرة نت أن اتحاد الأدباء والكتاب بفرع دهوك قام بمشروع لدعم الكتاب في طبع إنتاجهم الأدبي. وقال "كنا نفضل الكتب المترجمة عن غيرها من الكتب لحاجة المكتبة الكردية إليها".

ويرى عبد الله أن أهمية الترجمة تكمن في أنها تكون بمثابة جسر يصل ما بين الثقافات والحضارات المتنوعة لذلك فإنه يدعو إلى "ضرورة إنشاء مؤسسة خاصة تدعم هذا التوجه وتترجم الكتب إلى اللغة الكردية، وفي الوقت نفسه تترجم الأعمال الكردية الهامة إلى بقية اللغات العالمية الحية للتعريف بالثقافة والتراث الكردي للشعوب الأخرى، لا سيما أن المجال الثقافي له دور كبير في التعريف بالثقافات التي تمثلها".

بياني: تقدمنا بمشروع خاص بالترجمة لوزراة الثقافة والفنون ولم يتم الرد علينا حتى الآن (الجزيرة)

حركة بطيئة
من جانبه يؤكد مدير الطبع والنشر في محافظة دهوك القاص كريم بياني أن حركة الترجمة بطيئة للغاية، مبينا أنهم تقدموا بمشروع خاص بالترجمة لوزارة الثقافة والفنون في إقليم كردستان منذ فترة، إلا أن هذا المشروع لم يتم الرد عليه حتى الآن.

وأوضح بياني للجزيرة نت أنهم قد طبعوا العديد من الكتب المترجمة من اللغة العربية إلى الكردية وبالعكس، مضيفا أنهم يعطون الأولوية في النشر للكتب المترجمة بسبب الحاجة الملحة للكتب والمصادر الأجنبية في المجالات الأدبية والاقتصادية والسياسية والعلمية والطبية والاجتماعية.

ويؤكد أن هناك جيلا من الطلاب الجامعيين لا يعرفون غير اللغة الكردية.

وبخصوص الأعمال التي ترجمت إلى اللغة الكردية في محافظة دهوك، يقول بياني "إنه رغم النواقص التي توجد في الأعمال التي ترجمت إلى الكردية فإنها أعمال جديرة بالاحترام، لأنها استطاعت إلى حد ما توفير بعض ما يحتاج إليه الطلاب من مصادر وحاولت توفير جزء بسيط من هذه الحاجة".

وبين أنهم يهدفون إلى توجيه الأنظار نحو هذا الموضوع، وقد طرقوا كل الأبواب في الجامعات والمعاهد واتحاد الأدباء والمراكز الثقافية ليبينوا أنهم كمديرية مستعدون لدعم مشاريع الكتب المترجمة.

طاهر دعا المترجمين للابتعاد عن الترجمة الحرفية والتركيز على مضمون المادة (الجزيرة)

الأمانة في الترجمة
الكاتب والمترجم إسماعيل طاهر الذي ترجم العديد من قصائد أدونيس إلى اللغة الكردية، قال للجزيرة نت إن حركة الترجمة ضعيفة في إقليم كردستان بشكل عام.

وبين أن "الترجمة من الضروريات التي ينبغي على الدولة الاهتمام بها ورصد المبالغ لها من خلال مراكز خاصة كي تكون في تماس مباشر مع ما يطرأ على العالم من تغيرات على أصعدة سياسية ودينية وثقافية واقتصادية".

وبيّن طاهر أن على المترجم أن يكون "أمينا في ترجمته ينقل المادة حسب ما جاءت في الكتاب وقبل أن يباشر في ترجمة أي عمل ينبغي أخذ الموافقات اللازمة وأهمها موافقة دار النشر التي طبعت الكتاب إضافة إلى موافقة خطية من المؤلف".

ودعا طاهر المترجمين إلى "الابتعاد عن الترجمة الحرفية للكتب والتركيز على مضمون المادة والإلمام الشديد باللغتين المترجم عنها والمترجم إليها".

المصدر : الجزيرة