بدر محمد بدر-القاهرة

ألقت ندوة "جمال حمدان في ذاكرة الوطن" الذي نظمها مركز طلعت حرب الثقافي بالقاهرة الأحد الضوء على أفكار ورؤية ذلك المفكر المصري صاحب كتاب "شخصية مصر" حيث ناقش مجموعة من الباحثين والمثقفين جانبا من مسيرته.

وحمدان الذي ولد في إحدى قرى محافظة القليوبية عام 1928 تخصص في دراسة الجغرافيا، ومن أشهر كتبه "شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان".

وقد قدّم للمكتبة العربية 29 كتابا وعشرات الأبحاث، وله جهد كبير في فضح أكاذيب اليهود، وفي أبريل/ نيسان عام 1993 وجدت جثته محترقة بشقته في حي الدقي، مع اختفاء أصول بعض مؤلفاته عن اليهود، ما جعل البعض يرجحون ضلوع الموساد الإسرائيلي في عملية اغتياله.

وأشار الكاتب والباحث السيد رشاد (مؤلف كتاب "جمال حمدان خبيئة مصر) إلى أن حمدان كان لابد أن يدفع ثمن سباحته ضد تيار النفاق والعبث، وكان طوال عمره هدفا لكثير من المؤامرات التي بدأت بطرده من الجامعة واستمرت بعد رحيله بتجاهل آرائه وأفكاره.

مشروع فكري
وأكد رشاد أن إحياء "مشروع جمال حمدان" الفكري في مصر والعالمين العربي والإسلامي هو الواجب الثقافي الذي غفل عنه الكثيرون، باستثناءات محدودة ومحترمة ربما لمشقته أو صعوبة البحث فيه.

ومن ناحيته، قال رئيس تحرير مجلة "الهلال" محمد الشافعي إن حمدان "كان واحدا من قلة من المثقفين الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة، المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من أجل خدمة قضايا الأمة" حيث خاض (حمدان) "من خلال رؤية إستراتيجية واضحة المعالم، معركة شرسة لتفنيد الأسس الواهية التي قام عليها المشروع الصهيوني في فلسطين".

وليد الطويل: أعددت فيلما عن حمدان ورفضت وزيرة الإعلام عرضه (الجزيرة)

وأكد الشافعي للجزيرة نت أنه "إذا كان المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري قد نجح، من خلال جهد علمي ضخم، في تفكيك الأسس الفكرية للصهيونية، فإن جمال حمدان كان سباقا في هدم المقولات الإنثروبولوجية التي تعد أهم أسس المشروع الصهيوني، حيث أثبت أن "إسرائيل" كدولة هي ظاهرة استعمارية صرفة، قامت على اغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها دينيا أو تاريخيا أو جنسيا".  

ومن جهته، قال الأديب عبده جبير إن حمدان "هرم كبير من أهرامات مصر الفكرية والثقافية، علاوة على أنه أحد قمم الرواد المصريين".

شخصية مصر
وأضاف جبير أن العالم الراحل زهد في كل مظاهر الحياة العادية، وأعطى للعلم عمره، وانسحب من الحياة العامة احتجاجا على ما وصل إليه حال العلم والتعليم الجامعي في مصر.

وأشار الفنان وليد الطويل (مؤلف ومخرج الفيلم التسجيلي "شخصية مصر" عن حمدان) إلى أن ما نشرته الصحف قبل 21 سنة عن حريق شقته في حي الدقي، ومصرعه نتيجة هذا الحريق، جعله يهتم ويبحث عن شخصيته ومؤلفاته، فكتب سيناريو للفيلم التسجيلي بعنوان "شخصية مصر".

شيماء عيسى: واجب المصريين تجاه حمدان يبدأ من مناهج التعليم (الجزيرة)

وأبدى الطويل أسفه -في حديثه للجزيرة نت- من أنه ذهب مؤخرا إلى وزيرة الإعلام الحالية ليعطيها الفيلم هدية كي تعرضه في التلفزيون المصري، إلا أنها رفضت قبوله.

وبدورها، قالت الباحثة شيماء عيسى إن واجب المصريين تجاه حمدان يبدأ من التعليم "فلابد أن تتضمن مناهجنا الدراسية تعريفا كاملا بشخصية وجهد ومؤلفات هذا العالم الكبير".

وأضافت أن من واجب الدولة إعادة طبع ونشر مؤلفاته بأسعار مخفضة، وعقد ندوات تسلط الضوء على أفكاره التي تجيب عن أغلب مشاكلنا اليوم، وهناك أوراق نادرة ومجهولة للدكتور حمدان، عثر عليها في شقته بعد الحريق، أهدتها أسرته إلى مكتبة الإسكندرية.

المصدر : الجزيرة