عبد الغني المقرمي-صنعاء

بالشراكة مع وزارة الثقافة اليمنية ومركز الدراسات والبحوث، نظمت مؤسستا "غيمان" و"إنسان نت" والمعهد الثقافي الفرنسي بصنعاء فعالية احتفائية أدبية في المركز الثقافي بعاصمة اليمن احتفاء بالذكرى الرابعة عشرة لرحيل الروائي اليمني زيد مطيع دماج (1944-2000).

وقد تضمنت الاحتفائية الإعلان رسميا عن صدور الطبعة الفرنسية من رواية "الرهينة"، وتكريم الأديبة الفرنسية ندى غصن التي ترجمت الرواية بمنحها درع وزارة الثقافة، والاحتفاء بصدور الطبعة الثانية من كتاب "الانبهار والدهشة"، وهو كتاب سردي في سيرة الزمان والمكان لطفولة دمّاج.

وكانت رواية "الرهينة" قد صدرت في ست طبعات عربية، واعتبرت من بين أجمل مائة رواية عالمية، وترجمت إلى عدد من اللغات، آخرها الطبعة الفرنسية الصادرة عن دار النشر السويسرية (ZOE) في سبتمبر/أيلول الفائت.

ندى غصن: الرواية نافذة سردية استثنائية على مستوى الوطن العربي (الجزيرة)

رواية استثنائية
كما تضمّن برنامج الاحتفائية ندوة نقدية عن "الرهينة" لعدد من الأدباء، وعرض فيلم وثائقي عن حياة دمّاج، وقراءات من "الرهينة" في طبعتيها العربية والفرنسية، وحديثا مقتضبا للمترجمة عن تجربتها في ترجمة هذه الرواية.

وأشارت غصن في حديث للجزيرة نت إلى شغفها بدراسة الأدب العربي، وبوقوفها على نماذج أدبية يمنية أثناء عملها في السفارة الفرنسية بين عامي 2007 و2008، وكيف أنها  تعودت يوميا على قراءة الصحف اليمنية والمواقع الإخبارية مع عمل الخلاصات والبيانات الصحفية اللازمة باللغة الفرنسية.

وأشارت إلى أن ذلك مكّنها من التآلف مع المجتمع اليمني بشخصياته السياسية والفكرية والأدبية، فقرأت لكثير منهم -قدامى ومعاصرين- في مجال الشعر والقصة القصيرة وكذا الرواية، وهذا ما أوصلها إلى "الرهينة".

وعن "الرهينة"، تقول غصن "كم أنا مسحورة بهذا السرد الفني للقصة وبهذا التفاوت الكبير بين طبقات المجتمع، والرهينة بالنسبة لي نافذة سردية استثنائية على مستوى الوطن العربي، إذ تمكن دماج من تصوير المشهد السياسي والاجتماعي لليمن من خلال شخصيات تعكس بجلاء طيبة المواطن اليمني، وأحواله في عهد الإمامة قبيل قيام الثورة، كما أن هذه الرواية تتناول الحداثة والحاجة الملحة للتغيير بطريقة فنية شاعرية جاذبة".

وعن الصعوبات التي واجهتها أثناء الترجمة، تؤكد أنه ليس من السهولة بمكان أن تجعل خصوصية المجتمع اليمني سهلة المنال بين يدي القارئ الفرنسي الذي لا يمتلك أدنى فكرة عن هذا المجتمع وثقافته.

وعن الحصيلة التي خرجت بها المترجمة من هذا العمل، تقول غصن إن الترجمة في حد ذاتها تجربة قيمة، نستطيع من خلالها اكتشاف الآخر، واكتشاف أنفسنا من خلاله، ورواية "الرهينة" تحمل رسالة عالمية تؤكد لنا فيها كيف أن الحب بإمكانه التحرر من ظلم الإنسان.. وكيف أن الحلول أو الجهود الفردية بإمكانها أن تمهد الطريق وأن تكون مقدمة لحلول سياسية واجتماعية مؤثرة وفاعلة.. وهذا ما جعلها تحظى بهذه المكانة المرموقة.

غلاف الترجمة الفرنسية لرواية الرهينة لليمني زيد دماج (الجزيرة)

حضور دائم
وبدوره يؤكد همدان زيد دماج نجل المؤلف أن إحياء الذكرى الرابعة عشرة لرحيل مؤلف الرهينة يؤكد الحضور الدائم والمستمر للإبداع الأدبي في اليمن ممثلاً في أحد كبار رموزه السردية على الساحة الثقافية اليمنية.

ويضيف همدان دماج، وهو نائب لرئيس مركز البحوث والدراسات، في تصريحه للجزيرة نت: كما جرت العادة في أي احتفالية تتعلق بزيد مطيع دماج، يحرص المنظمون على ألا تكون الاحتفالية خالية مما يشكل إضافة جوهرية في عالم الأدب والثقافة.

وتأتي هذه الفعالية لتقدم للقارئ اليمني فرصة الاطلاع على واحد من المؤلفات المهمة والممتعة لزيد مطيع دماج، وهو كتابه السردي "الانبهار والدهشة" الذي صدرت طبعته الأولى في بيروت قبل 13 عاماً وحظي باهتمام ونجاح كبيرين في العالم العربي.

لكن الوسط الثقافي اليمني ظل محروما من قراءته والاستمتاع بما تضمنه من خلاصة إبداع سردي متفوق، كما تحتفي الفعالية أيضا بالنجاح الكبير الذي أحرزته الترجمة الفرنسية الثانية لرواية الرهينة، وهو النجاح الذي يحسب للرواية اليمنية، بل العربية، والذي جعل "الرهينة" حسب الروائي والشاعر اللبناني الكبير عبده وازن من أكثر الروايات العربية ترجمة في العالم.

المصدر : الجزيرة