قالت شركة باراماونت المنتجة لفيلم "نوح" إن ثلاث دول عربية حظرت عرض الفيلم حتى قبل عرضه الأول في أنحاء العالم، وتوقعت أن تحذو دول عربية أخرى حذو هذه الدول الثلاث.

الممثل راسل كرو يؤدي دور النبي نوح في فيلمه الجديد للمخرج دارين أرنوفسكي (الفرنسية)
 
قالت شركة باراماونت المنتجة لفيلم "نوح" إن ثلاث دول عربية حظرت عرض الفيلم حتى قبل عرضه الأول في أنحاء العالم، وتوقعت أن تحذو دول عربية أخرى حذو هذه الدول الثلاث، في وقت تشهد القاهرة جدلا بين الأزهر الذي طالب بمنع عرض الفيلم وبين جبهة الإبداع التي تؤيد عرضه.
 
وأكد ممثل لشركة الإنتاج وتوزيع الأفلام العالمية التي أنتجت الفيلم بتكلفة 125 مليون دولار، أن الرقابة في قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة قررت رسميا الأسبوع الماضي عدم عرض الفيلم.
 
وأضاف ممثل باراماونت أن البيان الصادر عن الدول الثلاث يوضح أن السبب يرجع إلى أن الفيلم -الذي يتقاسم بطولته راسل كرو وأنتوني هوبكنز وجينيفر كونيلي وايما واطسون وأخرجه دارين أرنوفسكي- يتعارض مع تعاليم الإسلام، مضيفا أن الشركة تتوقع حظرا مشابها في مصر والأردن والكويت. ويبدأ العرض الأول للفيلم في الولايات المتحدة يوم 28 مارس/آذار الجاري.
 
وكان الأزهر قد أصدر بيانا أكد فيه أن عرض الفيلم "محرم شرعا ويمثل انتهاكا صريحا لمبادئ الشريعة الإسلامية التي نص عليها الدستور والأزهر الشريف باعتباره المرجعية في الشؤون الإسلامية"، وطالب بمنع عرضه.
 
لقطة من مسلسل "عمر" الذي  تم فيه تجسيد شخصيات الصحابة (الجزيرة)
جدل متجدد
وقال الأزهر في بيانه إنه "متمثلا في إمامه الأكبر وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية جدد رفضه عرض أي أعمال تجسد أنبياء الله، فهذه الأعمال تتنافى مع قامات الأنبياء والرسل وتمس الجانب العقدي وثوابت الشريعة الإسلامية وتستفز مشاعر المؤمنين".
 
وفي المقابل تطالب جبهة الإبداع المصري بعرض الفيلم بحجة أن فكرة تحريم تصوير وتجسيد الأنبياء في الأعمال الفنية "لا تزال حتى الآن اجتهادا من الشيوخ والفقهاء، اجتهادا في التأويل".

والجبهة التي تأسست مطلع 2012 ردا على ما سمتها بوادر تشدد تجاه الفنون آنذاك تضم مئات من المثقفين والفنانين ومنهم وزير الثقافة الأسبق عماد أبوغازي ورؤساء النقابات الفنية، ومن المخرجين داود عبد السيد وخالد يوسف، ومن الممثلين محمود حميدة ونبيل الحلفاوي.

وأشارت الجبهة في بيان لها إلى استحالة "المنع فعليا" حيث يتحول الفيلم إلى وسيط يسهل مشاهدته عبر الإنترنت.

وقالت إن دور الأزهر الشريف هو نهي الجمهور عن مشاهدة الفيلم أو التحذير من ذلك، وهذا يدخل في نطاق "الدعوة وليس المحاكمة، فهمنا لدور الأزهر أو الكنيسة أو المؤسسات الدينية هو الدعوة للدين لا إقامة ما يرونه صحيحا بالقوة"، في إشارة إلى مطالبة الأزهر بمنع عرض الفيلم.

وتابع البيان أن الذي يشاهد الآن الممثل راسل كرو في الشارع ويعتقد أنه "سيدنا نوح شخصيا" يحتاج إلى العلاج النفسي وأن التعامل الصحيح مع الفيلم لا يكون بمنعه عن ملايين الأصحاء ذهنيا المدركين لماهية السينما.

وكانت أعمال سينمائية وتلفزيونية كثيرة شهدت جدلا بشأن عرضها لتجسيدها رموزا دينية، بينها فيلم "الرسالة" التي منع الأزهر عرضه، وفيلم "المهاجر" ليوسف شاهين (الذي رأى البعض أنه يجسد قصة النبي يوسف عليه السلام) ومسلسلات "الحسن والحسن" و"عمر" الذي جسدت فيه لأول مرة شخصيات الخلفاء الراشدين صوتا وصورة (سامر إسماعيل بدور عمر وغسان مسعود بدور أبي بكر..)، وذلك بإجازة من علماء دين كبار.  

المصدر : رويترز