شارك شعراء وأدباء ونقاد مصريون في مؤتمر نظمه أمس السبت اتحاد الكتاب بمقره بالزمالك تحت عنوان "المشهد الثقافي في مصر وشعر الثورة"، وقدم المؤتمرون مقاراباتهم للمشهد الثقافي المصري ورؤاهم لعلاقة الشعر بالثورة والحرية.

المؤتمر حضره عدد من الشعراء والمثقفين والنقاد وترأسه الشاعر محمد الشهاوي (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة

شارك شعراء وأدباء ونقاد مصريون في مؤتمر نظمه أمس السبت اتحاد الكتاب بمقره بالزمالك تحت عنوان "المشهد الثقافي في مصر وشعر الثورة"، وقدم المؤتمرون مقاراباتهم للمشهد الثقافي المصري، ورؤاهم لعلاقة الشعر بالثورة والحرية.
 
وانتظم المؤتمر في ثلاث جلسات، حملت الأولى عنوان "دراسات حول المشهد الثقافي في مصر الثورة"، وجاءت الثانية بعنوان "شهادات مبدعي الفصحى"، أما الأخيرة فكانت أمسية شعرية ألقى فيها عدد من شعراء الفصحى نماذج من إبداعاتهم.
 
وفي كلمته أكد رئيس المؤتمر الشاعر محمد الشهاوي أن الثقافة أصبحت بحكم ظروف عديدة حصن المقاومة الأخير في مصر وفي العالم العربي كله.
 
وأضاف أن "الواقع الذي نعيشه هو واقع محبط سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، ولم يعد لدينا إلا الثقافة التي هي ملاذنا الأخير وحائط الصد في وجه مخططات التفتيت والتجزئة والتقسيم".
 
محمد الشهاوي: الثقافة حصن المقاومة الأخير بمصر والعالم العربي (الجزيرة)
حرية الإبداع
وأكد رئيس المؤتمر أن المشكلة تكمن في سيادة الثقافة السلطوية، فالنظام السياسي المصري هو نظام سلطوي من الأساس، ونحن في حاجة إلى تحويله إلى نظام ديمقراطي حقيقي، وأن تمتد الديمقراطية إلى المستويات كافة.
 
وأشار الشهاوي إلى أن "المثقف أصبح في جيب الدولة منذ أن قامت بتأميم الثقافة وحولتها إلى مصلحة حكومية، وفي ظل مثقف معين ينتظر راتبا من الدولة في آخر الشهر، وترقيات في نهاية العام، لا تستطيع أن تتحدث عن مثقف يقود المظاهرات".
 
ومن ناحيته أكد رئيس شعبة الشعر الفصيح باتحاد الكتاب عاطف الجندي أن "حرية الإبداع هي التغيير الذي ننشده ليس في مصر وحدها، بل في العالم العربي كله، خاصة وأن الأنظمة الشمولية تتشبث بهذه المنطقة تشبثا دونه الموت".

وأضاف أن "الحرية مطلب أساسي، نادت به ثورة الخامس والعشرين من يناير، وسنظل ننادي به نحن الشعراء والمثقفين لنا وللعالم أجمع"، وأرى أن هذا المؤتمر بمثابة "صرخة من شعراء الفصحى بمصر من أجل مستقبل أفضل للشعوب العربية، ولكافة شعوب الأرض".

وأشارت الشاعرة هالة فهمي من جهتها إلى أن شعراء مصر كانوا طوال السنوات السابقة على ثورة يناير المجيدة يقفون دائما في صف الطليعة الثقافية المعارضة للقمع والفساد وتقييد الحريات، وهم الآن متمسكون بالموقف نفسه.

وأعربت فهمي عن أملها في أن يساهم هذا المؤتمر في دعم مكانة الشعر الفصيح في الثقافة المصرية، وفتح خطوط تواصل مع شعراء الفصحي في المنطقة العربية، وإضاءة الوعي والذوق لمواجهة الانحطاط الثقافي الذي انتشر في الآونة الأخيرة.

محمد عثمان: الشعر الثوري هو الذي يسعى للانتصار للحق والخير والجمال (الجزيرة)

فضح الاستبداد
وأكد الشاعر محمد فايد عثمان أن تناول الثورة في الشعر لا يعني تحويل القصيدة إلى منشور سياسي تحريضي، بل كيف يمكن صياغة أفكار ثورية تتجاوز ما هو سائد ومعروف.

وقال للجزيرة نت إن "الشعر الثوري هو الذي لا ينتصر للباطل لأنه في جوهره يسعى للانتصار للحق والخير والجمال والإنسانية".

وأشار الناقد أحمد علي منصور إلى أن الشعر الثوري ليس منوطا به إسقاط الاستبداد، بل فضحه والتحريض عليه، وبعد ذلك يأتي دور الشعب، والشعر الثوري يواجه جميع مظاهر القبح والاستبداد.

وبدوره أكد أستاذ الأدب العربي بجامعة المنيا عبد الجواد الفحام أن هناك مسؤولية إنسانية وأخلاقية ووطنية للمبدع تجاه أمته ووطنه، ولا يمكن أن نستخدم الشعر للإلهاء لأن له رسالة.

وأبدى الفحام في حديث للجزيرة نت أسفه لتراجع "عدد غير قليل من الشعراء الكبار عن مهمة الانحياز للثورة، تعبيرا وإبداعا، وهذا يعكس نكرانهم للواقع، وجبنهم عن مواجهته والاعتراف به".

وفي رؤية مغايرة يؤكد الشاعر صلاح عدس أن "الشعر المصري يتجاهل الثورة غالبا لأسباب تتصل إلى حد كبير بفكرة الخوف من السجن والجلادين".

المصدر : الجزيرة