بين الاحتفاء بالقصيدة والوقوف على أدواتها وتقنياتها أقامت مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون بصنعاء ملتقاها الشعري السنوي وسط حضور جمع أكثر من أربعين شاعرا وشاعرة من جيل الشباب قدموا من معظم المحافظات اليمنية.

جانب من الملتقى الشعري السنوي الذي تقيمه مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون بصنعاء (الجزيرة)
عبد الغني المقرمي- صنعاء
 
بين الاحتفاء بالقصيدة والوقوف على أدواتها وتقنياتها، أقامت مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون بصنعاء ملتقاها الشعري السنوي وسط حضور جمع أكثر من أربعين شاعرا وشاعرة من جيل الشباب قدِموا من معظم المحافظات اليمنية.

واختتم الملتقى فعالياته أمس الخميس بحفل حضره وزير الثقافة عبد الله عوبل والدكتور عبد العزيز المقالح، وجمع غفير من الأدباء والإعلاميين، وخُصص للمواهب الشعرية الناشئة، واحتوى في خارطة برامجه على فعاليات متنوعة.

احتضنت الفترة الصباحية محاضرات تدريبية في تقنيات الكتابة الشعرية، من لغة ونقد وعروض وفنون الإلقاء، بينما تضمنت الفترة المسائية قراءات شعرية استمرت على مدى أسبوع، شارك فيها إلى جانب الشعراء والشاعرات المشتركين في الدورة شعراء ونقاد معروفون على الساحة اليمنية.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الأستاذ عبد السلام عثمان مدير عام مؤسسة الإبداع إن هذا الملتقى يأتي في إطار الدورة البرامجية للمؤسسة خلال هذا العام، والتي خصصت مساحة كبيرة منها للمبدعين من الشباب، إسهاما من المؤسسة -كمنظمة مدنية- في تحريك المشهد الثقافي عن طريق اكتشاف المواهب الشابة، وإعطائها الفرصة لأن تقول كلمتها، وتطور من تجاربها وفق برامج تدريبية أعدت لهذا الغرض، ويشرف على رسمها وتنفيذها عدد من الأكاديميين والمختصين.

 إسماعيل مخاوي: الملتقى مثّل فرصة للشباب ليقولوا كلمتهم ويطوروا تجاربهم (الجزيرة)

إنجاز للقصيدة
ويؤكد عثمان أن الجديد في هذا الملتقى أنه وسّع دائرة فعالياته بإشراك المرأة المبدعة فيه، حيث وصل عدد الشاعرات المشاركات إلى أكثر من النصف، وهذا في حد ذاته أمر جيد خاصة ونحن نعيش في اليمن على وجه الخصوص ثقافة ذكورية في معظم تجلياتها، وإذا حضرت المرأة فيكون على استحياء.

وأشار عثمان إلى أن الملتقى قدّم للمشاركين محاضرات وورشا تدريبية في مفاهيم الشعرية والنحو الوظيفي، وفنون الإلقاء، وفي ما استُجدّ من القوالب الشعرية وعلاقتها بالعروض الخليلي قربا وبُعدا.

ويرى الأستاذ الناقد إسماعيل مخاوي -أحد المشرفين على برامج الملتقى- أن ما قٌدم خلال هذا الأسبوع يمكن وصفه بالإنجاز إلى حد كبير، فهو من جهةٍ مثل تواصلا قويا بين جيلين من الشعراء في اليمن: جيل الكهول وجيل الشباب، أو بتعبير آخر: جيل الألفية الماضية وجيل الألفية الجديدة، بما يمثله هذا التواصل من تثاقف وتأثر وتأثير، وتحاورٍ للأشكال الشعرية بأنماطها التقليدية والجديدة.

وهو من جهة أخرى -كما يقول- أعطى الصوت الشبابي الفرصة في أن يعبر عن نفسه بحرية تامة، بل ومحتفىً بها، وأن يستزيد من الفنون التي يفيد منها في ترشيد خطابه الشعري صورا ولغة وإيقاعا.

وعلى الرغم من ذلك -كما يقول مخاوي- فإن هذا الإنجاز يظل ناقصا ودون الاكتمال، فالفترة الزمنية بالنظر إلى طبيعة البرنامج المقدمة ليست كافية، وخاصة في جانبها التدريبي والتعليمي، ومن هنا يمكن القول إن الملتقى مثلما هو معني بالإشارة إلى الأدوات المهمة في كتابة القصيدة والاحتفاء بها، فإنه معني أيضا من خلال برامج تتصف بالاستمرارية والديمومة والمتابعة على مدار العام بإعطاء القدر الكافي من هذه التقنيات، وإلا فإن الأمر لن يتعدى مربع البدايات الطيبة، والإسهامات الموسمية، كما يقول الناقد اليمني.

 سبأ العواضي: الشاعرة اليمنية حققت حضورا ملفتا في الآونة الأخيرة (الجزيرة)

حضور لافت
ومن جهتها، ترى الشاعرة سبأ العواضي -إحدى المشاركات في الملتقى- أن هذا "الكرنفال" الشعري كان فاعلا إلى حد كبير، لأنه قدّم ضمن برنامجه وجبة معرفية دسمة ومهمة، وخاصة للشعراء المبتدئين، كما أنه أكمل كثيرا من النواقص المعرفية لدى الشعراء الذين سبق نزولهم إلى مضمار القصيدة.

وعن مشاركة المرأة في هذا الملتقى، تقول سبأ "نحن لسنا إلا شتلات، تحتاج إلى الماء والهواء والضوء، وهنا حصلنا على شيء من ذلك، لا نقول إنه كل شيء، ولكنه يكفي إذا استمر على المنوال ذاته أن يمنح القصيدة الأنثى مزيدا من الفرص لتثبت أحقيتها في الإبداع، والسفر في أضواء الكلمة الشاعرة".

 وتؤكد سبأ أن الشاعرة اليمنية حققت حضورا ملفتا في الآونة الأخيرة يستدعي من كل المنظمات المعنية أن تعطيها حقها من الاهتمام بعيدا عن التغييب والتهميش.

يذكر أن الملتقى أصدر ديوانا شعريا يضم أكثر من سبعين قصيدة اختيرت من بين المشاركات التي قدمها الشعراء والشاعرات في الأمسيات الشعرية، وقد مثّل ذلك فرحة كبيرة لدى معظم المشاركين الذين وجدوا قصائدهم لأول مرة منشورة في كتاب.

المصدر : الجزيرة