تحت شمس مخيم الزعتري وعلى أرض مرصوفة بالحصى وبإمكانيات المخيم البدائية عاش الملك لير جنون عظمته برفقة بناته وحاشيته، حيث أدى مجموعة من الأطفال السوريين مسرحية الكاتب الإنجليزي شكسبير داخل المخيم.

فتيات من مخيم الزعتري أدين دور الأميرات في مسرحية "الملك لير" (الجزيرة)
ناريمان عثمان-مخيم الزعتري
 
تحت شمس مخيم الزعتري وعلى أرض مرصوفة بالحصى عوضت خشبة المسرح، وبإمكانيات المخيم البدائية عاش الملك لير جنون عظمته برفقة بناته وحاشيته، من خلال إبداعات مجموعة من الأطفال السوريين أثناء أدائهم مسرحية "الملك لير" للكاتب الإنجليزي شكسبير داخل المخيم.
 
مثلت الطفلة "منار" دور "جونريال" ابنة الملك لير الكبرى، وبثقافتها الأدبية والمسرحية المحدودة  عرفت منار أن الشخصية التي جسدتها تمثل الشخصية المتملقة والمنافقة التي تريد أن تستأثر بأكبر قدر من مُلك والدها، والتي لم تكن ابنة بارة إطلاقا، وساهمت مع أختها في جر أبيها إلى نهاية وخيمة جردته من ملكه، كما تقول.
 
وتعتبر منار أن تجربة التمثيل في مسرحية الملك لير بمخيم الزعتري مع مجموعة من الأطفال جعلت شخصيتها أكثر قوة، وهي تشعر بالسعادة لأن أقرانها في المخيم أصبحوا ينادونها بالأميرة.
 
على الأرض المرصوفة بالحصى قدم أطفال الزعتري مسرحيتهم "الملك لير"(الجزيرة)
لفت الأنظار
وتزامن العرض مع اليوم العالمي للمسرح، وحضره عدد من الممثلين السوريين المعروفين، منهم مي سكاف وعبد الحكيم قطيفان وجلال الطويل.
 
ويقول مخرج العمل الممثل السوري نوار بلبل إنه أراد لفت الأنظار إلى أطفال مخيم الزعتري من خلال هذه المسرحية، مشيرا إلى حقهم في ألا يدفعوا ثمن لعبة الكبار وأن يعيشوا طفولتهم في ظروف لائقة.
 
من جهته أكد المخرج الأردني نبيل الخطيب للجزيرة نت أن العرض كان مدهشا في كثير من عناصره، وقال إن "هذا العمل قدم في منطقة نائية وفي مخيم يعيش تحت شروط قاسية جدا، لذلك فإن كل طفل وطفلة شارك ببذل طاقة تساوي طاقة الكبار بل ربما سبقوا الكبار من خلال ما قدموه من رسائل للعالم متكئين على موضوعات لشكسبير".
 
واعتبر الخطيب أن عرض المسرحية يعد سابقة في مخيمات اللجوء ليست السورية فقط وإنما مخيمات المضطهدين في العالم.
 
وفي علاقة هذا العمل المسرحي للأطفال بواقع بلادهم قال إن "جميع أعمال شكسبير ذات أبعاد تحررية وثورية، فنرى المجتمع ينتفض ضد الملك وفي أماكن أخرى يخضع الملك لمطالب الشعب، ورأينا في هذا العرض تلك الإيحاءات التي نفذها الأطفال".
 
المخرج نوار بلبل أكد أنه يريد حث الأطفال على تناسي معاناتهم (الجزيرة)
فرصة إيجابية
ويقول إبراهيم -أحد الشباب الذين تابعوا العرض- إنه جاء ليشاهد أخويه ضياء وخالد يمثلان مع رفاقهما، معتبرا أنها فرصة إيجابية كسرت روتين الحياة الرتيب في المخيم، وملأت أوقات فراغهما الطويلة، ولا يستبعد مستقبلا أن يحترفا التمثيل.

وفي ختام الفعالية عُرضت لوحة بطول 500 متر رسمها الأطفال الممثلون أنفسهم، داخل خيمة شكسبير خلال الشهور الأخيرة التي تدربوا فيها على العرض.

وقال الفنان نوار بلبل "أشعر بالسعادة لأن البنات الصغيرات عدن لرسم الأميرات والقصور والورود بعيدا عن الدبابة والقذيفة".

وأشار إلى أن الأطفال كانوا في الأيام الأولى يرسمون صورا عن الحرب لكن مع الوقت أصبحنا نسألهم عن ما يحبونه ونطلب منهم أن يرسموه فمنهم أخذ يرسم سيارات وطبيعة وقوس قزح.

ويضيف بلبل إنه شخصيا لا يؤمن بالطريقة التي تطالب الطفل بالحديث عن معاناته، مفضلا أن يتيح للأطفال تجاوز تلك الأزمات والانخراط في أجواء إيجابية جديدة "فكل الناس في العالم لديهم مواجع داخلهم، حتى الرئيس الأميركي إذا طلبت منه أن يرسم وجعه سيجد ما يؤلمه، فما بالك بهؤلاء الأطفال الذين عايشوا تلك الظروف العصيبة".

وأكد أنه يريد أن يحث الأطفال على تناسي أوجاعهم ومعاناتهم ويؤمن أنهم مع الوقت سينسونها، وسيخلقون عوالمهم الإيجابية، فهم استطاعوا بأبسط الإمكانيات تقديم عرضهم المسرحي، حتى سيوف الفرسان وجميع مستلزمات العرض اعتمدوا فيها على مواد من مخلفات المخيم، بحسب بلبل.

المصدر : الجزيرة