يطرح كتاب "الأدب ومقاومة الطغيان" كيف تصدى الأدب لكافة أشكال الطغيان في العالم عبر الجرأة والمباشرة في الطرح أحيانا، والمجاز والتورية غالبا, من خلال تحليل مكثف للعديد من الأعمال الأدبية والروائية تبنّت فكر المقاومة ضد الاستبداد والقمع والطغيان.

غلاف كتاب "الأدب ومقاومة الطغيان" للمصري حسين عيد (الجزيرة)
 بدر محمد بدر-القاهرة
 
يطرح كتاب "الأدب ومقاومة الطغيان" كيف تصدى الأدب لكافة أشكال الطغيان في العالم عبر الجرأة والمباشرة في الطرح أحيانا، والمجاز والتورية غالبا, من خلال تحليل مكثف للعديد من الأعمال الأدبية والروائية تبنت فكر المقاومة ضد الاستبداد والقمع والطغيان.

ويقدم الأديب والناقد المصري حسين عيد، عبر صفحات كتابه الذي أصدرته مؤخرا الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة في 440 صفحة, دراسة نقدية لأعمال أدبية واجهت طغيان النظم الشمولية, وكيف نجحت بعض هذه الأعمال في ابتكار عوالم بديلة لهذا الطغيان.

يخصص حسين عيد الفصل السابع للحديث عن مواجهة ألوان أخرى من الطغيان، مثل طغيان الوظيفة أو الحب أو المرض أو الموت

ضد الشمولية
ويستعرض المؤلف أعمالا أدبية نجحت في الخروج من أسر سلطة الأنظمة الشمولية، التي تجعل الأدب أداة في خدمة أهدافها، إلى إطار إنساني أوسع، مثل روايات "عاشق وطاغية" للأديب الألباني إسماعيل كاداريه، و"أرض ورماد" للأفغاني عتيق رحيمي، و"نقود لماريا" للروسي فالنتين راسبوتين، وكذلك رواية "الجزء الأصغر من شارع الشمس" للأديب الألماني توماس بروسيج، وهي روايات واجهت الأنظمة الشمولية عبر المجاز والتورية.

ويتناول الفصل الثاني دور الأدب في مواجهة الأنظمة العسكرية أو الاحتلال الأجنبي، مثل روايات "ساعي بريد نيرودا" للروائي الشيلي أنطونيو سكارميتا في مواجهة انقلاب أوغستو بينوشيه، و"ساحة الماس" للأديبة الإسبانية ميرثيي رودوريدا ضد حكم العسكر، ورواية الأديب الفلسطيني غسان كنفاني "رجال في الشمس"، التي دعت إلى بدء مقاومة الاحتلال الصهيوني.

ويناقش الفصل الثالث كيفية مواجهة الأدب لطغيان الحرب كما حدث في روايات "صمت البحر" للأديب الفرنسي فيركور المقاومة للاحتلال النازي، و"الجلد" للأديب الإيطالي كورزيو مالابارته، التي يعري فيها موقف المنتصرين من المهزومين في الحرب العالمية الثانية، وأيضا رواية "الخبز" للأديب الألماني فولفانغ بورشرت، وهي صرخة رافضة للحرب، وجميع هذه الروايات اشترك في كشف مآسي الحروب.

وفي الفصل الرابع يتحدث المؤلف عن الأعمال الأدبية التي واجهت قمع المعتقلات السياسية، ومن أبرزها قصة "القفص" للأديب الليبي إبراهيم الكوني، و"الرهينة" للأديب اليمني زيد مطيع دماج، و"السرداب رقم 2" للأديب العراقي يوسف الصائغ، ومن الأدب العالمي رواية "المعتقل" للأديب المالاوي ليجسون كاييرا، الذي تحدث عن الوطن عندما يتحول إلى سجن كبير.

يؤكد المؤلف أن الأدب لم يتوقف عند المقاومة السلبية للطغيان، بل قدم عوالم بديلة متخيلة، ومنها رواية "العمى" لخوسيه ساراماغو، ورواية "في بلاد الأشياء الأخيرة" لبول أوستر

كشف الخلل
ويتناول المؤلف في الفصل الخامس طغيان الأقليات مثلما حدث في جنوب أفريقيا، وقد تكون هذه الأقليات عبارة عن احتلال أجنبي، ومن هذه الروايات "قوم جولاي" للأديبة نادني غورديمر من جنوب أفريقيا عن الفصل العنصري، و"طوارق" للأديب الإسباني ألبرتو باثكث فيكيروا عن نضال الأقلية ضد حكم دكتاتوري.

ويستعرض الفصل السادس خمسة نماذج أدبية تعمل على كشف الخلل في مجتمعاتها، مثل رواية "المطر الأصفر" للأديب الإسباني خوليو ياماثاريس ضد طغيان مجتمع شديد الفقر، و"موروث الخسارة" للأديبة الهندية كارين ديساي ضد موروث مجتمع، و"ساعتان للحب" للأديب الألماني هينز كونساليك، التي تدين طغيان قيم الحضارة الغربية.

ويخصص المؤلف الفصل السابع للحديث عن مواجهة ألوان أخرى من الطغيان، مثل طغيان الوظيفة أو الحب أو المرض أو الموت، ويستعرض فيه روايات "الهدنة" للأديب الأوروغواياني ماريو بينيديتي عن مقاومة سلطان الوظيفة، ورواية "غرفة مثالية لرجل مريض" للأديبة اليابانية يوكو أوغاوا عن مقاومة مرض مميت، و"حرير" للأديب الإيطالي أليساندرو باريكو ضد طغيان "حب" مسيطر.

وفي الفصل الأخير يؤكد المؤلف أن الأدب لم يتوقف عند المقاومة السلبية للطغيان، بل قدم عوالم بديلة متخيلة، ومنها رواية الأديب البرتغالي خوسيه ساراماغو "العمى"، ورواية الأديب الأميركي بول أوستر "في بلاد الأشياء الأخيرة"، التي ابتدع فيها عالما بديلا ينطلق من العالم الواقعي.

المصدر : الجزيرة