قدم مؤتمر"الترجمة وإشكاليات المثاقفة" الذي عقد في دوحة قطر بالحي الثقافي (كتارا) حوالي أربعين ورقة بالترجمة وإشكالياتها لنخبة من المتخصصين والمترجمين المعروفين، وكرّم في ختام أعماله أربعة من العاملين بحقل الترجمة.

جانب من مؤتمر "الترجمة وإشكالية المثاقفة " الذي عقد بالحي الثقافي "كتارا" بالدوحة (الجزيرة)
 
قدم مؤتمر "الترجمة وإشكاليات المثاقفة" الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة بالحي الثقافي (كتارا) حوالي أربعين ورقة في الترجمة وإشكالياتها لنخبة من المتخصصين والمترجمين المعروفين، وكرّم  في ختام أعماله أربعة من العاملين في حقل الترجمة بدروع مع جائزة مالية بقيمة عشرة آلاف دولار لكل منهم.

وشمل هذا التكريم من قبل الجهة المنظمة "منتدى العلاقات العربية والدولية" الشاعرة الفلسطينية المعروفة سلمى الخضراء الجيوسي لدورها في التعريف بالأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية عبر مؤسسة "بروتا" التي أسستها، والأكاديمي التونسي أبو يعرب المرزوقي لإسهاماته في ترجمة الأعمال الفلسفية من الألمانية والفرنسية والإنجليزية إلى العربية.

وكرّم المنتدى أيضا المستشرق البريطاني بيتر كلارك الذي عّرف بالأدب العربي في اللغة الإنجليزية، والباحث والمترجم محمد الأرناؤوط لإسهاماته في الترجمة الأدبية والمتخصصة في مجال التاريخ.

وناقشت جلسات المؤتمر -الذي حضره عدد كبير من المترجمين والمهتمين بالمجال- عددا من الموضوعات والمشاريع المعاصرة في الترجمة، وسلط الضوء على بعض التجارب الشخصية في الميدان، كما ناقش في جلساته التي استمرت يومين إشكاليتين مهمتين هما الترجمة والأدب، والترجمة والسياسة والأيديولوجيا. 
الشاعرة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي في مداخلة (الجزيرة)

مشاريع وتجارب
وضمن المداخلات والجلسات العديدة، تحدث مدير المنظمة العربية للترجمة د. هيثم الناهي عن مشروع المنظمة الذي تأسس عام 1999 في وقت وصلت فيه العربية إلى الحضيض (كما قال). وقد تحقق المشروع على أيدي مجموعة من الغيورين على العربية وثقافتها، قرروا -دون أن يضعوا نصب أعينهم أي هدف مادي- إقامة هذا المشروع، وبدأت الرحلة وهي مستمرة حتى اليوم، وفقا للناهي.

من جهته، قدم المترجم والمفكر المصري طلعت الشايب تجربة المركز القومي للترجمة في مصر، مشيرا إلى أن المركز بتأسيسه يهدف إلى الارتقاء بأوضاع الترجمة في مصر، ولكن واجهه عدد من المصاعب أعاقت مسيرته وحدت من طموحاته، كقضية مجلس الأمناء الذي  يعينه رئيس الجمهورية، واختفاء جابر عصفور من المشهد السياسي والذي كان يقوم على حل المشاكل الفنية واللوجستية، ما أضعف من أداء المركز.

كما سلط المؤتمر الضوء على مشروع "بانيبال" للترجمة، وهو مشروع شراكة بين العراقي صموئيل شيمون وزوجته مارغريت في بريطانيا، والذي حمل على عاتقه ترجمة الثقافة والأدب العربيين إلى الإنجليزية، وهو مشروع فريد من نوعه خالف ما كانت تقدمه السفارات العربية في البلدان الأجنبية وما تقوم بترجمته والترويج لكتّابها.

وتناولت جلسات المؤتمر على مدى يومين تجارب شخصية لبعض المترجمين الذين كانت لهم إسهاماتهم التي لا يمكن المرور عليها، لأنها بصمة في عالم الترجمة وانفتاح الثقافات والشعوب على نفسها، ومنها تجربة د. بيتر كلارك ود. محمد الأرناؤوط . ود. أمنية أمين.

وسلط المترجم سعيد الغانمي  في مداخلته الضوء على موضوع "الترجمة صنفا أدبيا" مركزا على العنصر الإبداعي في الترجمة والمحافظة على سياقات ثقافية تساعد على إيصال الفكرة التي يريدها المؤلف من كتابه.

جانب من إحدى جلسات المؤتمر (الجزيرة)

قضايا الترجمة
وتناول المترجم عبد السلام بن عبد العالي ضمن محور"الترجمة والسياسة والأيديولوجيا" موضوع الترجمة والآخر، مؤكدا أن الترجمة عليها أن تعترف بالآخر وأن التفتح على هذا الآخر ليس تغريبا ولا تدجينا وليس بالضرورة أن نسعى إلى ترجمة نص لا نشتم فيه رائحة الغيرية.

وعن الترجمة ودورها الأيديولوجي، عرض المترجم الزواوي بغورة ورقة تعرض فيها لدور الترجمة في بروز وظهور الحضارة الإسلامية، فهي لم تؤدِّ فقط الدور الأيديولوجي وإنما كان لها دور حضاري، حيث تعززت في العهد العباسي على يد الخليفة المأمون واحتل المترجمون في عهده موقعا اجتماعيا مرموقا.

وكانت الترجمة والفلسفة موضوعا لجلسة شارك فيها الفيلسوف والمفكر والمترجم التونسي أبو يعرب المرزوقي الذي قدم ورقة حملت عنوان "تجربتي في الترجمة الفلسفية عن اللغات الأوروبية الحية".

وتناولت ورقة المترجم محمود إسماعيل صالح "إشكالية ترجمة النصوص ذات الخصوصية الثقافية والدينية" وقد عالجت الدراسة مفهوم الثقافة من وجهة نظر خبيري ترجمة معروفيْن يوجين نايدا وبيتر نيومارك.

وضمن محور "اللغة وتقنيات الترجمة" قدم المترجم المشهور صالح علماني -الذي ترجم عن الإسبانية- ورقة حول الترجمة الأدبية مؤكدا أنها مهمة شاقة لكنها ممتعة مشيرا إلى أن الترجمة تضمن بقاء كل اللغات والحفاظ عليها، وأنها حين تمارس بدفء فتي فإنها توحي بأشكال وتعابير جديدة تجعل أحدنا يكتشف كنوز اللغتين.

وشهد المؤتمر أيضا مشاركة المترجم في قناة الجزيرة (العراقي) فائق توفيق الذي استمع الجميع إلى صوته سنين طويلة، وتحدث المترجم صابر الجمعاوي حول "واقع الترجمة الآلية من العربية وإليها".

وذكر الجمعاوي أن العرب كانوا في شبه غيبوبة عن هذه التطورات الغربية في مجال الترجمة الآلية إلى ثمانينيات القرن الماضي، وأن أول مؤلَف صدر حول الترجمة الإلكترونية بالوطن العربي هو كتاب "دراسة فنية حول الترجمة الآلية" من إصدار المنظمة العربية للترجمة.

المصدر : الجزيرة