حققت الرواية المغربية تطورا ملحوظا بالآونة الأخيرة، خاصة مع حضورها بالقائمات الطويلة والقصيرة للبوكر العربية، لكن هذا الحضور لا يمثل كل التجارب الروائية واتجاهاتها بالمغرب، كما يرى عدد من النقاد.

الروايات المغربية التي رشحت للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) سنة 2014 (الجزيرة)
إبراهيم الحجري-الدار البيضاء
 
سجل الحضور المغربي في جائزة البوكر العربية منذ تأسيسها إلى الآن تفاوتا من دورة إلى أخرى، حيث غابت في دورات 2008 و2010 و2012 و2013، وحضرت في القائمة القصيرة مرتين سنة 2009 بواسطة كل من عبد الكريم جويطي عن روايته "كتيبة الخراب" وبنسالم حميش عبر روايته "هذا الأندلسي".
 
وحضرت الأعمال الروائية المغربية أيضا في الدورة الحالية (2014) بواسطة كل من عبد الرحيم لحبيبي بروايته "تغريبة العبدي" وإسماعيل غزالي بروايته "موسم صيد الزنجور" ويوسف فاضل بروايته "طائر أزرق نادر يحلق معي".
 
كما جاءت ضمن القائمة القصيرة مرتين أيضا سنة 2011عبر كل من محمد الأشعري بروايته "القوس والفراشة" الفائزة بالدورة مناصفة مع رواية السعودية رجاء عالم "طوق الحمام" وكذلك بنسالم حميش  برواة "معذبتي" مع احتساب عبور روايتي كل من فاضل ولحبيبي هذه الدورة إلى القائمة القصيرة.
 
وبناء على هذا الحضور، يعتقد بعض النقاد أن الرواية المغربية حققت تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة، لكن حضورها لا يمثل حتما كل التجارب الروائية واتجاهاتها في المغرب، فهناك روائيون كثيرون حققوا تراكما كميا وكيفيا ولهم حضور لافت داخليا، إلا أن الظروف لم تسمح لهم بالانتشار على المستوى العربي.
 
من الملاحظات التي تسجل حول البوكر غياب الكاتبات المغاربيات من اللوائح النهائية للجائزة بالرغم من الحضور العربي القوي الذي يسجلنه
شروط إقصائية
وبحكم أن هذا الترشيحات واختيارات الجوائز تتدخل فيها عوامل مختلفة واعتبارات منها العلاقة بالناشر والعلاقات الإنسانية مع المؤسسات والأشخاص والقدرة على التواصل وتسويق الاسم، فإن كل ذلك لعب دورا حاسما في طمس تجارب ذات وزن كبير على مستوى الرواية المغربية، وأعلت بالتالي من شأن تجارب أخرى كما يرى نقاد مغاربة.
 
ويعتبر الناقد محمد معتصم الجوائز الأدبية "مطلبا أساسيا لدى الأدباء والمشتغلين بالأدب لأنها حافز يدعو إلى تجويد إنتاجاتهم، بما يوسع من دائرة التباري من أجل خلق صيغ وأشكال تعبيرية جديدة تلائم المستجدات، وقد استبشر الكتابُ والكاتبات خيرا بفرع البوكر العربي".

غير أنه بالموازاة مع الصيت الكبير الذي تناله جائزة البوكر العربية، من دورة إلى أخرى -كما يقول معتصم- تسمع هنا وهناك آراء منتقدة، ترى أن البوكر تضع نصب أعينها نموذجا معينا من الكتابة لا يمثل كل التجارب الروائية التي تزخر بها الساحة العربية.

ومن هذه التجارب تلك التي تتطرق للقضايا الحساسة والجوهرية للواقع العربي في تحولاته السياسية والفكرية، وأنها تشجع الكتابات التي تميل نحو التغريب والظواهر العجيبة والشاذة في الواقع العربي "ومنها أيضا تلك التي تصور العالم العربي كبلدان متخلفة وعنيفة".

ومن الملاحظات التي تسجل حول البوكر -وفق معتصم- غياب الكاتبات المغاربيات من اللوائح النهائية للجائزة بالرغم من الحضور العربي القوي الذي يسجلنه، مثل "خناثة بنونة" و"أحلام مستغانمي" و "فضيلة الفاروق" و"فاتحة مرشيد" و"ربيعة ريحان" و"ليلى أبو زيد" وغيرهن.

ويرجع معتصم أسباب هذا الغياب إلى "غياب دعم ومساندة إعلامية قوية تعرف بالإبداع النسائي والنسوي المغاربي، ولعل سوء التوزيع، كذلك واحد من هذه الأسباب حتى لا نميل إلى الشك والتخوين، وقد يكون السبب أيضا اختيار اللجان واطلاعها المحدود واختياراتها وأذواقها".

 أحمد الكبيري: غياب الناشرين المحليين يقلص من حظوظ الروائيين المغاربة (الجزيرة)

مسألة النشر
من جهته، يلخص الروائي أحمد الكبيري العوائق التي تحول بين الروائيين المغاربة وجائزة البوكر في عائقين اثنين أولهما يتعلق بشروط الجائزة، حيث "لا يمكن للكاتب أن يرشح عمله الروائي بنفسه، بل لابد أن يتم ذلك عن طريق دار النشر التي أصدرت الرواية، شريطة ألا يتجاوز عدد الروايات المرشحة ثلاثة نصوص".

أما الثاني، كما يضيف صاحب "مصابيح مطفأة" فهو غياب الناشرين المغاربة، مع استثناءات قليلة، كفاعلين ثقافيين حقيقيين، وليس كتجار في الساحة الثقافية العربية "ولهذا ارتباط وثيق بالسياسة الثقافية للدولة المغربية".

ويبدي الكبيري امتعاضه من كون "جل الكتاّب المغاربة الذين وصلوا إلى البوكر، كانت من ورائهم دور نشر عربية، وهذا فعلا يحز في النفس، لأننا في المغرب، وربما في جميع المجالات، لابد أن يأتي الاعتراف من الخارج".

البشير الدامون: مشاركة الروائيين المغاربة بالبوكر كانت مشرفة (الجزيرة)

حضور مشرف
ويرى الروائي البشير الدامون أن حصيلة مشاركة المغرب لهذه السنة في جائزة البوكر كانت مشرفة، وهي اعتراف بما وصل إليه الإبداع المغربي في مجال الرواية، حيث إن الصيت المغربي "لم يعد مقتصرا على مجال النقد فحسب".

ويذهب صاحب "سرير الأسرار" إلى أن الروايات المغربية التي وصلت إلى القائمة الطويلة ثم القصيرة أعمال متميزة جعلت القارئ يحس بأنه تم الاشتغال على موادها بمهارة فنية "سواء على مستوى اللغة أو على مستوى المادة الحكائية أو على مستوى البناء".

ويشير الدامون إلى أن عدم وصول رواية ما إلى اللائحة القصيرة للبوكر لا يعني أن قيمتها الأدبية أقل من تلك التي وصلت. فالحَكَمُ المثالي في الأدب هو الزمن-كما يقول- وكثير من الأعمال الروائية وصلت إلى القائمة القصيرة انحسر امتدادها بين المتلقين في زمن وجيز "وكثير من الأعمال الروائية لم تحصل على أي جائزة، لكن التاريخ خلدها لفنيتها العالية".

المصدر : الجزيرة