أكد خبراء وعلماء باللغة العربية أهمية ومحورية قضية تعريب العلوم والتعليم، في سياق الحرص على الهوية والدين ووحدة الأمة، وحماية اللغة من الاندثار والذوبان. وأشاروا إلى أن حجج البعض لإعاقة التعريب قديمة ومردود عليها.

جانب من إحدى جلسات مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
أكد خبراء وعلماء في اللغة العربية أهمية ومحورية قضية تعريب العلوم والتعليم، في سياق الحرص على الهوية والدين ووحدة الأمة، وحماية اللغة من الاندثار والذوبان. وأشاروا إلى أن حجج البعض لإعاقة التعريب قديمة ومردود عليها.
 
وفي حديث مع الجزيرة نت على هامش اجتماعات المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، أشار أستاذ اللغة والحضارة العربية وعضو المجمع من رومانيا د. نيقولا دوبريشان إلى أن "المقصود بالتعريب هو تعريب العلوم وتعريب التعليم، وأيضا تعريب الإدارة" كما حدث في بلدان مثل الجزائر والمغرب وليبيا.
 
وشدد دوبريشان للجزيرة نت على قابلية العربية وإمكانياتها وقدرتها على التطور والتحديث الدائم، وعلى التعبير عن معاني جميع الاكتشافات العلمية على المستوى الدولي ابتداء بالعلوم الإنسانية والطب والصيدلة والهندسة، ووصولا إلى التكنولوجيا والإلكترونيات والحاسوب والإنترنت.
 
الضبيب: حجج المناهضين للتعريب متشابهة ومتكررة (الجزيرة)
حجج مردودة
ومن ناحيته، قال عضو المجمع من السعودية د. أحمد بن محمد الضبيب إن حجج المناهضين للتعريب متشابهة ومتكررة، ومنها أن لغة العلم عالمية، وهي في هذا العصر الإنجليزية "وهذا غير صحيح" والإنجليزية ليست لغة العلم على الإطلاق "بل هناك الفرنسية والألمانية واليابانية والصينية والروسية وغيرها".
 
وأضاف للجزيرة نت أن البعض يتحدث عن مجموعة أخرى من الحجج منها "سرعة إيقاع العلم" في الدول المتقدمة، وصعوبة اللحاق به باللغة المحلية، ومنها قضية "المصطلح العلمي" ومنها "ندرة الكتب العلمية العربية المعاصرة" وهي قضايا مكررة ومردود عليها جميعا.
 
وينبه عضو المجمع المراسل من العراق د. وليد محمود خالص -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن "المقصود بالتعريب ليس هو تعريب المعارف الواردة إلينا من الغرب" وإنما هو تعريب الهيئات والمؤسسات الخاصة والعامة، وتعريب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتربوية، أي تعريب الإدارة والمدرسة والكلية والثقافة والعلوم والإعلام وتعريب الشارع أيضا.

ومن جهته، أكد عضو المجمع من المغرب د. عبد الهادي التازي أن التطور المذهل الذي يجري من حوالينا يتطلب أن نمضي قدما في سبيل تقبل الآخر وعدم إقصائه، بمعنى أن نعمل على تلقي أجود ما نتوفر عليه عن طريق التعريب الجيد السليم، وألا نتوجس خيفة من الاستعانة مؤقتا بلسان الآخرين، في انتظار أن نعد أنفسنا لضمان المستوى المنشود لناشئتنا.

ويطالب التازي في حديثه للجزيرة نت بسرعة "التحرك لصالح هذه اللغة العظيمة وحمايتها، لكي تظل لغتنا تعيش جنبا إلى جنب مع اللغات الحية الأخرى مواكبة للمستجدات، بما يضمن لنا التمكن من المادة العلمية، ولا حرج علينا في الانفتاح على العوالم الأخرى".
نيقولا دوبريشان: العربية تملك قدرة على التطور والتحديث الدائم (الجزيرة)

دور ورسالة
ومن ناحيته، أشار عضو المجمع من طاجيكستان د. سيد رحمن سليمانوف إلى أن الفتوحات الإسلامية كان لها تأثيرها القوي في تاريخ شعوب آسيا، وأن دخول العربية في هذه البلدان أثر بشكل كبير في لغاتها وحضارتها.

وأكد للجزيرة نت أنه بعد استقلال جمهوريات آسيا، وانفتاح العلاقات مع العرب "سوف يرتفع دور لغة القرآن" ويحدث تطور في العلاقات بين البلدان الإسلامية، وخاصة في مجالات اللغة والحضارة والدين الاقتصاد والسياسة.

وأشار عضو المجمع من السودان د. حسن بشير إلى أن التعريب يجب أن يحتل مكانا أساسا في قلب السياسة اللغوية القومية، ينطلق بها إلى العالمية "فنصنع المصطلح ونعربه" ونخطط دورا رساليا لغويا لسفاراتنا العربية بالخارج، وننشئ شهادة اللغة العربية الدولية.

وبدوره، قال عضو المجمع المراسل من العراق د. علي القاسمي إن البلدان العربية في وضعها الحالي لا تستطيع تحقيق التنمية البشرية "لأن الديمقراطية لم تتجذّر فيها، ولأن أولويات الإنفاق لدى الحكومات العربية هي الأمن والاستخبارات والشرطة والجيش، وليس الصحة والتعليم".

المصدر : الجزيرة