افتتحت بالقاهرة أمس الدورة الثمانون لمؤتمر اللغة العربية تحت عنوان "التعريب" بمشاركة 20 عالما من المجمع وبعض المستشرقين والمهتمين، وتتناول عددا من المحاور، منها حاجتنا للتعريب، التعريب قضية قومية، التعريب بالتعليم الجامعي، التعريب والتنمية اللغوية، ومشكلات التعريب.

أبحاث المؤتمر هذا العام تساعد على زيادة الروابط بين الناطقين بالعربية ودول العالم المختلفة (الجزيرة)

بدر محمد بدر-القاهرة

انطلقت صباح أمس الأحد فعاليات الدورة الثمانون للمؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية، بمقره بحي الزمالك بالقاهرة، تحت عنوان "التعريب"، حيث يشارك فيها أكثر من 20 عالما وباحثا من أعضاء المجمع، من المصريين ومن العرب والمستشرقين، من أكثر من 15 دولة، إضافة إلى شخصيات عامة من مصر والخارج، ويمتد حتى 7 أبريل/نيسان المقبل.

ويناقش المؤتمر في جلسات يومية، علنية ومغلقة، عددا من المحاور، منها: حاجتنا إلى التعريب، التعريب قضية قومية، التعريب في التعليم الجامعي، التعريب والتنمية اللغوية، مشكلات التعريب، إضافة إلى التراث العربي والتعريب في عصور العربية الأولى.

الاعتزاز باللغة
وفي كلمته الافتتاحية أعرب رئيس المجمع د. حسن الشافعي عن أسفه بسبب "تراجع الشعور العام بالاعتزاز بهذه اللغة الشريفة، لغة القرآن الكريم والتراث الحضاري العربي، وعنوان الواقع الوجودي للأمة العربية".

 حسن الشافعي اعتبر أن عدم الاعتزاز باللغة العربية هو الداء الذي ينخر بوجودنا القومي (الجزيرة-أرشيف)

وأضاف أنه لا القادة المسؤولون يرعون حرمة اللغة القومية وكرامتها، ولا الكتاب والإعلاميون الذين يناط بهم قيادة الفكر، ولا الشباب المفتونون بثورة العصر التقنية والمعرفية، يعرفون لغتهم بالقدر الذي يتيح لحياتنا القومية والوطنية أن تطرد، وتشارك في مسيرة الحضارة الإنسانية العالمية.

وأكد رئيس المجمع أن عدم الاعتزاز بالعربية، بل هوانها في عقر دارها، على مختلف الأصعدة الرسمية والاجتماعية والثقافية، هو الداء الذي ينخر في وجودنا القومي، ويهدد وجودنا الإنساني نفسه.

وقال الشافعي "لن يكون عهدنا عهد تفريط أو استسلام إزاء التحديات الجسام، بل سنمضي معا على الطريق إلى الأهداف العظام، وإذا صح العزم وضح السبيل".

من ناحيته أكد الأمين العام للمجمع الشاعر فاروق شوشة أن "التعريب هو بالنسبة لنا وللغة قضية قومية، بل هو قضية حياة، وحاجتنا إلى التعريب قائمة ومستمرة، ما دمنا نسعى جميعا إلى أن تكون لغتنا صالحة لخطاب العصر".

وأشار إلى أن بحوث المؤتمر تناولت مشكلات التعريب، لكنه يظل جوهريا وأساسيا في تحقيق التنمية اللغوية، وإثراء اللغة بكل ما يضيف إليها ويوسع من متنها ومن آلياتها.

وانتقد شوشة "الموقف المؤسف الذي اتخذته لجنة قطاع الدراسات الطبية بالمجلس الأعلى للجامعات، في يناير/كانون الثاني الماضي، حين أوصت برفض مبدأ تعريب العلوم، وأرسلت إلينا بقرارها الغريب الذي يخالف وثائق مصر الدستورية التي تنص على وجوب التعريب".

وفي كلمة الوفود العربية أشار عضو المجمع من المغرب عبد الهادي التازي إلى أهمية دور المجمع في رعاية العربية، خاصة موضوع "التعريب"، حيث تعين أبحاث المؤتمر هذا العام على زيادة الروابط بين الناطقين بالعربية ودول العالم المختلفة، للتعريف أكثر بدور العرب ومساهماتهم في الحضارة الإنسانية الحالية.

ناقوس الخطر
وبدوره أشار د. محمد حماسة عبد اللطيف نائب رئيس المجمع في حديث خاص للجزيرة نت إلى أن اختيار المجمع التعريب محورا لهذا المؤتمر جاء لأهميته البالغة في تعزيز مكانة اللغة العربية، وإعطائها حقها الذي يليق بها.

عبد اللطيف قال إن هذا المؤتمر ينبه للأخطار التي تحدق بالعربية (الجزيرة)

وأكد عبد اللطيف أن هذا المؤتمر يعد ناقوسا ينبه للخطر المحدق بالعربية والمحيط بها، ومحاولة للرجوع لمن يستجيب إلى جادة الصواب، كما ينبه القائمين بالأمر وأولي الرأي إلى الدعوة إلى هذا الأمر، حتى يعود للعربية شأنها وتقديرها واحترامها.

من جهته اعتبر أستاذ الجيولوجيا بكلية علوم عين شمس وعضو المجمع د. حافظ شمس الدين أن مؤتمر هذا العام بمثابة تجديد للهواء في رئة العربية، وحفز لهمم الشباب ممن يؤرقهم الخوف على لغتنا العربية الشريفة.

وأضاف شمس الدين في حديثه للجزيرة نت أن هذا المؤتمر يعد أملا لعودة العربية لتجري على ألسنة الناطقين بها، سليمة صحيحة محببة.

المصدر : الجزيرة