احتفاء بيوم الشعر العالمي ويوم الكرامة، أقامت رابطة الكتاب الأردنيين بالعاصمة عمّان أمس السبت مهرجان السوسنة الشعري الأول بمشاركة 77 شاعرا من فلسطين والسعودية ولبنان والسودان وسوريا والعراق.

جانب من حضور مهرجان السوسنة الشعري الأول بعمّان (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
احتفاء بيوم الشعر العالمي ويوم الكرامة، أقامت رابطة الكتاب الأردنيين بالعاصمة الأردنية عمّان أمس السبت مهرجان السوسنة الشعري الأول بمشاركة سبعة وسبعين شاعرا من ست دول عربية هي فلسطين والسعودية ولبنان والسودان وسوريا والعراق إضافة للأردن.
 
وفي حفل افتتاح المهرجان الذي يستمر يومين، دعا رئيس الرابطة الدكتور موفق محادين في كلمة بعنوان "يوم الكرامة ويوم الشعر" إلى استذكار معركة الكرامة والاحتفاء بها هذه الأيام بالذات حيث يحاول العدو الصهيوني خلق مناخات انقسامية وإقليمية تمهد الطريق لتمرير تصوراته لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والقومية وعلى حساب الأمن الوطني الأردني.

وجاء في كلمة محادين أيضا:

".. على ضفة النهر، من جنوب الشام
عهد لا لبس فيه..
الدم بالدم، والعين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم
وعلى الضفة الأخرى:
- أبواق الماعز الجبلي تعلن النفير
- الرابي يمسح الغبار عن تابوت العهد القديم
- وأورشليم، تمني النفس بحصاد وفير:
رقاب الرجال، أقراط النساء، وقمح وقناطير
- أوقفوا الشمس فوق الجبال، فرائحة الشواء شهية
والنهار قصير..
قال رب الجنود..
ومروا، أو هكذا ظن العابرون
لم يمروا كما مروا من قبل"
 
لؤي أحمد: الشاعر لا يستطيع أن يكون منفصلا عن قضايا أمته (الجزيرة)
تقليد سنوي
وركّز رئيس لجنة الشعر برابطة الكتاب لؤي أحمد في كلمته على الرابطة القوية بين الكتاب والمبدعين مهما اختلفت مشاربهم واتجاهاتهم، وقال إن الرابطة واللجنة تقفان على مسافة واحدة من المبدعين، والمعيار هو النص الإبداعي.
 
وأضاف أن المهرجان سيصبح تقليدا سنويا، وهو التجربة الأولى للجنة الشعر في تنظيم مهرجان ببعد عربي تزامنا مع احتفالات العالم بيوم الشعر والأردن بيوم الكرامة وعيد الأم.
 
وفي الندوة الأولى، ألقى خمسة شعراء قصائد عالجت الهم الوطني والقومي والإنساني، وراوحت على مستوى الشكل بين العمودية وقصيدة التفعيلة، وجاء بعضها نثريا.
 
ووفق ما قاله لؤي أحمد  للجزيرة نت، فإن القصائد تنبئ بأن الشعر العربي ما زال بخير وأن عجلة التطور الإبداعي لا تتوقف أو تنتهي بموت المبدعين، وأن الشاعر لا يستطيع أن يكون منفصلا عن قضايا أمته وما يحيط بها، لذلك عالجت القصائد مواضيع الساعة بأبعادها المحلية والإقليمية.
 
وفي قصيدته، شخّص الشاعر أديب ناصر الحالة العربية الراهنة بقوله:
نذرف الدمع على حال العرب
أين نحن الآن وفي أي ضباب
كأن القوم ما كانوا هنا
وما كان الصواب
أين أشجاري وسفوحي وجبالي...
 
أما الشاعر الفلسطيني عامر بدران القادم من عبق اللوز يحمل بين راحتيه برتقالة وبعض حنين، فألقى قصائد قصيرة منها:
طلقة في الهواء
لم تصب أحدا
لم تخثر دما فوق عنق الغزال

وألقت الشاعرة الأردنية مها العتوم عدة قصائد وطنية وعاطفية، وأهدت إحداها لشهيدة سورية:
سوف أفتح كفن
كي يتدرج هذا الكون
لا حب في الأرض يكفي
لكي تضع الحرب أوزارها
قطفوك عن الغصن
يا عار من قطفوك
لكي تثمر المقصلة

وألقى الشاعر الفلسطيني يوسف عبد العزيز أربع قصائد "سيرة ذاتية و" بورتريه" و"ضحك أسود " و"ضجر" أهداها لصديقه الشاعر يوسف أبو لوز، ومنها:
وحدنا في المساء أنا وصديقي
على حافة البحر نلعب بالدمع
والريح صفراء تصفر لحن الجنون

واختتم الندوة الأولى الشاعر السعودي إبراهيم الجريفاني الذي تغنى بالمرأة والقدس، ومما جاء في مداخلته الشعرية:
أصلّي وروحي لقبلتي الأولى
أطهر جبيني في تراب اشتقت له
ندخلها آمنين
جيل آت رضع من ثدي الكرامة
نزع جلباب الخوف
حطم أصنام الجاهلية
صدحت المآذن نبوءة فجر
حي على الفلاح
يا قدس يا قدس ليل طويته
فجر صار لناظره قريب
 إيمان مصاروة أشارت إلى وجود حراك ثقافي كبير بفلسطين (الجزيرة)
القصيدة والدور
من جانبه، وصف الشاعر محمد سمحان الحالة الشعرية بالأردن بأنها كالأزهار البرية، حيث لا رعاية ولا اهتمام. وقال إن قوة الشعر بالأمة تدفع شعراءها لاعتلاء المنابر، وإن ديوان العرب بدأ يتراجع لصالح الأجناس الأدبية الأخرى بعد غياب رموزه الكبيرة.

وطالبت الشاعرة الفلسطينية القادمة من الناصرة إيمان مصاروة بأن يكون المثقف معلّما للسياسي، باعتيار أن الثقافة واجهة السياسة، وأشارت إلى وجود حراك ثقافي في فلسطين لم يشهد له مثيلا نتيجة ما يعانيه الفلسطينيون من خذلان عربي ومحلي.

من ناحيته، أعرب أمين سر لجنة الشعر محمد خضير عن أسفه للموجة الشبابية التي اتجهت للنثر بسبب انتشار مواقع التواصل الاجتماعي واستعمال اللغة الدخيلة التي أساءت للفصحى واستبدلت القصيدة العمودية بالنثر، مشيرا إلى أنه على الشعر الحقيقي الالتزام بالعروض وأدواته.

بدوره، حذر الشاعر راغب القاسم من الشخصنة والمديح في الشعر لأنهما -وفق رأيه- يفقدان الأدب مكانته الصحيحة، وقال إنه لم ينظم قصيدة مدح لأحد وتغنى بالوطن والشعب والقضية والإنسانية.

المصدر : الجزيرة