يناقش كتاب "الإبداع ومستقبليات التعليم، التعلّم في العصر الرقمي" أبرز التحديات التي تواجه التعليم في ضوء الثورة التكنولوجية والرقمية الراهنة، وما أحدثته من تغييرات وتحولات اجتماعية واقتصادية وثقافيّة في أنماط عيشنا بفضل شبكة الإنترنت والهواتف النقالة والحواسيب المحمولة والألعاب الإلكترونية.

 

التحديات المحلية والعالمية تفرض على التعليم تنمية مفهوم شامل للإبداع (الجزيرة)

ناقش كتاب "الإبداع ومستقبليات التعليم، التعلّم في العصر الرقمي" أبرز التحديات التي تواجه التعليم في ضوء الثورة التكنولوجية والرقمية الراهنة، وما أحدثته من تغييرات وتحولات اجتماعية واقتصادية وثقافيّة في أنماط عيشنا بفضل شبكة الإنترنت والهواتف النقالة والحواسيب المحمولة والألعاب الإلكترونية.

صدر الكتاب -وهو للكاتبة آنا كرافت وترجمه وليد السويركي- عن مشروع "ترجمات تربوية"، الذي أطلقه مركز القطان للبحث والتطوير التربوي -مؤسسة عبد المحسن القطّان في رام الله بالاتفاق مع دار النشر الإنجليزية ترنثام.

تتعرض المؤلفة لخطابين شائعين ومتناقضين يهيمنان على النقاش حول مرحلتي الطفولة والشباب في الغرب: يركّز الأول على ضعف الصغار وهشاشتهم وحاجتهم لحماية الكبار. أمّا الثاني، فيرى أنّ الأطفال والشباب يتمتّعون بإلإمكانيّات والقدرات، وأنّ دور الكبار يتمثّل في تمكينهم.

تصوران
يبدي التصور الأول قلقا إزاء الثورة الرّقميّة وما تتضمنه من مخاطر، بينما يستقبلها الثاني بترحاب ويدعو لاستغلال ما تتيحه من طاقات وإمكانيات تربويّة وتعليميّة. كيف يمكن للنظام التعليمي بمختلف عناصره أن يستجيب لهذين الخطابين؟ وما الذي يتعيّن فعله في سبيل ذلك؟

هذا ما تسعى المؤلفة للإجابة عنه، مؤكدة أنّ التحديات المحليّة والعالميّة والتّغيّرات الهائلة تفرض على التعليم أن ينمي مفهوما شاملا للإبداع  لدى المتعلمين والمعلمين وواضعي السياسات التعليمية ومنفذيها، كما أنّ أساليب التعليم وسبل توفيره نفسها يجب أن تتمّ بطريقة إبداعيّة.

يدافع الكتاب عن إعادة هيكلة نظم التعليم وتطوير أساليب التّدريس وآلياته من أجل الوصول إلى تعلّم عابر للحدود والفئات العمرية، ومحفّز للدوافع والطاقات وقادر على إتاحة أكبر قدر ممكن من المشاركة والتفاعل
ولتحقيق هذا الهدف تنحاز المؤلّفة إلى التصور الثاني، وتطرح خصائص أربعا تميّز التعلّم في العصر الرقمي وتتيح تنمية  قدرة الأطفال والشباب على الإبداع وهي: التّعدّدية، والمرح، ووفرة الإمكانيّات، والمشاركة.

تناقش كذلك -باستفاضة وبعمق- ما تعنيه هذه الخصائص الأربع لأي مشروع يسعى إلى إعادة هيكلة نظم التعليم وتطوير أساليب التّدريس وآلياته من أجل الوصول إلى تعلّم عابر للحدود والفئات العمرية، ومحفّز للدوافع والطاقات، وقادر على إتاحة أكبر قدر ممكن من المشاركة والتفاعل بما يضمن تعزيز قدرة الأطفال والشباب على الإسهام في صناعة المستقبل.

تجليات ومخاطر
ويرى مدير مركز القطان للبحث والتطوير التربوي وسيم الكردي في تقديمه للنسخة العربية من الكتاب أنّه "يشكّل أساسا لمناقشة مستفيضة ومعمّقة لوضعيات التعليم المستقبلية، وهو من هذه الناحية يمنحنا إمكانية لمناقشة مستقبليات التعليم في فلسطين والعالم العربي في ضوء الثورة الرقمية وتجلياتها الجديدة وممكناتها التعليمية ومخاطرها في الوقت نفسه".

المؤلفة: آنّا كرافت أستاذة العلوم التربوية في جامعة إكستر (exter) وفي الجامعة المفتوحة، تعمل مع أساتذة وطلاب وباحثين وواضعي مناهج في بريطانيا وخارجها من أجل تطوير المخيّلة والإبداع ومستقبليات التّعليم، وقد أنجزت العديد من الكتب في هذه الموضوعات، تُجري آنّا كرافت -كباحثة قديرة ومتعمّقة- دراسات حول تفكير "الممكن" (possibility thinking ) وصوت المتعلّم، وتطلّعات الطّالب، إلى جانب دراسات أخرى حول "الشرّاكة الخلاقة"، وتدرّس في جامعة إكستر طلاب البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

المترجم: وليد السويركي، شاعر ومترجم من الأردن، صدر له عدد من الترجمات الفكرية والأدبية، منها: اللانظام العالمي الجديد، تزفيتان تودوروف، دار أزمنة عمّان 2005. وبعيدا عن البشر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2007. وطردت اسمك من بالي، أومبرتو أكابال، دار أزمنة، عمّان، 2010. وأساتذة اليأس، نانسي هيوستن، مشروع كلمة -أبوظبي، 2012.

المصدر : الجزيرة