تحدى أطفال سوريون إصاباتهم والآثار النفسية للحرب الدائرة في بلادهم منذ ثلاث سنوات بأداء مسرحية "طلعنا على الضو" المستوحاة من مشاهد عايشوها في سوريا في الفترة الأخيرة.

ناريمان عثمان-عمان

ساقه المبتورة وعكازه التي يتوكأ عليها لم تمنعا الطفل السوري وليد من الظهور على المسرح ومشاركة رفاقه في عرض "طلعنا على الضو" تمثيلا وغناء، بل كانت عصاه محور أحد المشاهد المهمة حين أسقط بها الطائرة التي كانت تقصفهم.

وكذلك الطفلة رزان خوجة، رغم معاناتها من مرض السرطان أخذت دور الأميرة بفستان أبيض، ولعبت دورا رئيسيا في المسرحية، وقال القائمون عليها إنها نجحت في دورها، علما بأنها كانت في المستشفى لأخذ العلاج قبيل بدء العرض المسرحي.

ففي العاصمة الأردنية عمان، أدى 25 طفلا سوريا مسرحية "طلعنا على الضو"، التي يعود ريعها على الأطفال السوريين الأيتام، وذلك بالتعاون بين فريقي "أثر الفراشة" و"ملهم" التطوعي ومنظمة "سوريات عبر حدود".

الطويل يسعى لمساعدة الأطفال السوريين الذين يعانون من آثار الحرب (الجزيرة)

علاج بالدراما
وتحدث الممثل السوري جلال الطويل مخرج المسرحية والمسؤول عن فريق "أثر الفراشة"- للجزيرة نت عن كواليس العمل وأهدافه وظروف الأطفال المشاركين، قائلا "نهدف إلى علاج الأطفال من خلال الدراما (سايكودراما)، حيث ننتقي الأطفال الذين يعانون من رهاب الحرب وآثاره النفسية، ليكونوا أبطال الأعمال المسرحية، وهذا العمل استلهم أساسا من مشاهد تذكرها الأطفال خلال حياتهم بسوريا في السنوات الثلاث الأخيرة، والهدف من ذلك أن يخرجوا تلك المواقف الصعبة وينتصروا عليها".

وكان لأثر الفراشة تجارب مشابهة سابقة مع أطفال سوريين في بلدان الجوار -لبنان وتركيا والآن في الأردن- ويتعاون مع الفريق طبيبان نفسيان يقدمان توجيهات في ما يخص حالات الأطفال.

وقال الطويل "لقد أثرت الحرب على الأطفال بشكل كبير، وأصبحوا أكثر عنفا وأكبر من أعمارهم الحقيقية، ونحن نعمل معهم بعيدا عن التوجهات السياسية وبغض النظر عن انتمائهم لبيئة مؤيدة أو معارضة لأي شيء".

ولم يكن تنفيذ هذه المسرحية بالأمر السهل بالنسبة له، وقال "قمت وأصدقائي في أثر الفراشة بتمويل المشروع، واستأجرنا مسرحا خاصا بعد أن قوبل طلبنا من مديرية المسارح في الأردن بالرفض، رغم أني حصلت على جائزتين سابقا في الأردن لكني استغربت من الرد بأنهم لا يريدون أن يفتحوا الباب للمخرجين السوريين".

ويؤمن الطويل بأن عملهم يشبه أثر الفراشة فهو مهما كان صغيرا فأثره لا يزول، ويمكن أن يحدث فرقا في حياة الأطفال.

العدوي: الأطفال لم تكن لديهم خبرة سابقة في التمثيل لكن معنوياتهم ارتفعت مع بدء التدريب (الجزيرة)

خيال الظل
واعتمدت تقنية خيال الظل في المسرحية التي تحدثت عن الظلم ولامست مشاهد من واقع السوريين خلال الثورة.

وقالت بيان العدوي -عضوة في فريق ملهم- للجزيرة نت إن التدريبات على المسرحية بدأت قبل شهرين، ولم تكن للأطفال خبرة سابقة في التمثيل، وأضافت "كان التدريب مكثفا، لكن الأطفال أبدوا حماسة وتحملا للضغط، دعينا السوريين في الأردن لحضور المسرحية على نطاق واسع، لأن حضورهم دعم لهؤلاء الأطفال ومكافأة لهم على تعبهم، وسعيدة بالأعداد التي حضرت اليوم".

وأشارت إلى أن معنويات الأطفال ارتفعت بشكل ملفت عندما بدأوا التدريب، وأن الكثير من العوائق واجهتهم في إيجاد مسرح، وقالت "كنا نريد أن يؤدي الأطفال مسرحيتهم حتى ولو اضطررنا لأن يكون ذلك في الشارع، لأننا مؤمنون بقيمة تعبهم وحماستهم، لكن العرض اليوم تم في هذا المسرح وأبدى الحضور تأثرا كبيرا به".

محمود صدقة -أحد الأشخاص الذين حضروا العرض- قال "ذهبت إلى المسرحية وأنا أتوقع شيئا ففوجئت بشيء آخر، إنها مقاومة بالحب والأمل وبالإصرار من أطفال شردتهم الحرب، ولكنهم متمسكون بالأمل".

وأضاف أن المسرح والرسم والفن يعيدون الروح لأن الشعب يتقن ثقافة المقاومة في بحر التطرف والدم النازف بسوريا.

المصدر : الجزيرة