دعم رسمي مغربي للكتاب والقراءة
آخر تحديث: 2014/3/17 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/17 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/16 هـ

دعم رسمي مغربي للكتاب والقراءة

الإقبال على الكتاب في المغرب يقوم على الموسمية مما يؤثر سلبيا على دور النشر (الجزيرة)
الإقبال على الكتاب في المغرب يقوم على الموسمية مما يؤثر سلبيا على دور النشر (الجزيرة)
الإقبال على الكتاب في المغرب يقوم على الموسمية مما يؤثر سلبيا على عمل دور النشر (الجزيرة)
نزار الفراوي-الرباط
 
منذ سنوات عديدة وأصوات المثقفين ورجال التربية والتعليم وصناع النشر والكتاب في المغرب يدقون ناقوس الخطر بخصوص التراجع المهول في مستويات القراءة داخل الفضاءات العمومية والخاصة، ولو في غياب مؤشرات إحصائية دقيقة عن حجم ظاهرة العزوف عن الكتاب.

ويؤكد أصحاب دور النشر المغربية ظاهرة الكساد في سوق الكتاب وحركة النشر، والذي لا تخفف منه بعض المناسبات الموسمية من كالمعارض المحلية للكتاب، أوالمعرض الدولي للكتاب والنشر في الدار البيضاء الذي لم يعد ذلك الموعد المنتظر لدور النشر من أجل رفع مقومات الصمود والاستمرارية في عالم صناعة تواجه تحدي البقاء.

ويتفق المعنيون بقطاع النشر على ربط ظاهرة العزوف عن القراءة -وبالتالي كساد ثمرات المطابع المغربية- بالإشكال التربوي التعليمي أساسا، حيث فقدت المدرسة العمومية والخاصة وظيفتها في فتح آفاق التلميذ على عالم الكتاب والخيال المجنح فوق السطور.

هذا التشخيص البنيوي لم يمنع من الانكباب بحرص على تأهيل صناعة الكتاب ودعم الناشرين في جهودهم من أجل مواجهة أجيال جديدة من المنافسة في السوق، وهو ما تمثل مؤخرا في إعلان وزارة الثقافة عن مشروع جديد لدعم النشر والكتاب.

ويقوم هذا المشروع -الذي ينضاف إلى المبادرات العمومية المتعلقة بدعم مجالات الإبداع من مسرح وسينما وفنون تشكيلية- على فتح باب الترشح للاستفادة من الدعم على أساس مشاريع ملموسة يقدمها المشتغلون بهذه القطاعات.

وقد أقرت وزارة الثقافة في مشروعها بوجود تناقض في منظومة قطاع النشر والكتاب، فهناك غزارة وغنى وتنوع في الإبداع والإنتاج وأحيانا بجودة عالية من جهة، مقابل سلسلة إنتاجية لا تتحكم في مختلف الحلقات مما يقلص من الوقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لهذا القطاع.

يستفيد من التدابير والامتيازات التحفيزية والمخصصات المالية المقترحة في إطار هذا المشروع، الكتاب والناشرون ومكتبات البيع والجمعيات والمؤسسات الثقافية

إشكاليات عديدة
وتلاحظ الوزارة أن إشكالية النشر والكتاب والقراءة بالمغرب تعني من جهة النظام التربوي وقدرته على التربية على القراءة، كما تعني أيضا السياسة المالية والجبائية لدعم مؤسسات النشر، وتعني كذلك وضعية الكاتب وقضايا التواصل والتوعية ومشاكل التوزيع، وشبكات مكتبات البيع وغيرها.

إنها أسئلة عديدة تتطلب مقاربة شاملة وتشاورية تتمثل في خطة وطنية لدعم النشر والكتاب، وذلك في أفق النهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية في البلاد.

ويستفيد من التدابير والامتيازات التحفيزية والمخصصات المالية المقترحة في إطار هذا المشروع الكتّاب والناشرون ومكتبات البيع والجمعيات والمؤسسات الثقافية، في مسعى لتقريب الكتاب من الجمهور الواسع.

وحددت وزارة الثقافة المغربية سبع مجالات مستهدفة بالتشجيعات المقررة في مشروع دعم الكتاب والقراءة، ويتعلق الأمر بنشر الكتاب ونشر المجلات الثقافية وإطلاق وتحديث المجلات الثقافية الإلكترونية والمشاركة في معارض الكتاب الوطنية والدولية وإحداث وتحديث وتنشيط مكتبات البيع ثم القراءة العمومية والتوعية بأهميتها.

وبخصوص قطاع الكتاب، بدا أن الاهتمام موجه أساسا لدعم مشاريع الأعمال الأدبية والدراسات الأدبية والفنية واللغوية والأعمال المترجمة من اللغة العربية أو الأمازيغية وإليهما وكتب أدب الأطفال والشبان وطبع الكتب الأولى للكتاب المغاربة، ومشاريع النشر والنشر المشترك التي تسعى من حيث حجم سحبها ومستوى توزيعها وموضوعاتها إلى الوصول إلى أكبر عدد من القراء، ومشاريع إعادة طبع نفائس المكتبة المغربية.

ومع الاعتراف بأهمية مشروع من هذا النوع ينصرف تحديدا إلى حلقات صناعة الكتاب، فإن القناعة الواسعة التي يتشاطرها جلّ المتدخلين في المجال الثقافي بالمغرب تفيد أن إنعاشا حقيقيا لقطاع الكتاب والنشر سيبقى معلقا على تغيير جوهري في تقاليد القراءة وتكريس صداقة الكتاب داخل الوسط المدرسي، دون إغفال البعد الاقتصادي للسلوك القرائي المرتبط بضعف القدرة الشرائية التي تجعل الكتاب سلعة عصية على قطاعات واسعة من المجتمع.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات