نظمت رابطة الكتاب الأردنيين بمدينة الزرقاء شرق العاصمة الأردنية عمّان مساء السبت ندوة قدم فيها رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق قراءة نقدية لرواية "القط الذي علمني الطيران" لمؤلفها هاشم غرايبة.

المؤلف هاشم غرايبة (يسار) في الندوة وإلى جانبه غسان عبد الخالق وعمر الخواجا (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
نظمت رابطة الكتاب الأردنيين بمدينة الزرقاء شرق العاصمة الأردنية عمّان مساء السبت ندوة قدم فيها رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق قراءة نقدية لرواية "القط الذي علمني الطيران" لمؤلفها هاشم غرايبة.
 
ورواية هاشم غرايبة الجديدة تعد أول رواية أردنية يتم إشهارها في سجن "إربد" في مارس/آذار 2013 الذي سجن فيه غرايبة لعشر سنوات، وكانت مرشحة لجائزة البوكر العربية 2012. ووفق غرايبة، فهي كما يقول "رواية سياسية دون أن تتكلم بالسياسة، وهي ليست أيديولوجية لكن رؤيتها مؤدلجة بامتياز، وتدور حول الحرية والعلاقات الاجتماعية بين السجناء".
 
جانب من حضور الندوة (الجزيرة)
انحياز للحياة
وقال غرايبة في حديث خاص للجزيرة نت إن "القط الذي علمني الطيران" انحازت للحياة بمعطياتها العفوية وأدانت ضمنا المجتمع العشائري المنحاز للشخص والمجافي لقضيتي باعتباري سجين رأي.

ويرى أن الإنسان "يضيع في ثنايا الشعور بالقهر والظلم، لذا كنت أبحث عن إنسانيتي في السجن ولم أكتب الرواية إلا بعد 25 عاما حين تحررت من التجربة"، ويضيف أن زملاءه السجناء "لم يحتملوا أن أتناول شخصياتهم بشكل إنساني بينما شخصياتي كالقط وعسّاف و"الختيار" هم الذين تحملوا قلمي أكثر من أصدقائي المدججين بوهم البطولة".

ويؤكد صاحب "الشهبندر" أن القط شخصية طريفة وحقيقية، فهو لاعب شطرنج وخبير في الهرب من السجون، لدرجة أنه كان يخرج من السجن عبر شبكة الصرف الصحي ليسرق ثم يعود.

غسان عبد الخالق:
الرواية تمثل مختبرا نموذجيا معاكسا لأطروحات الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار

رواية الواقع
وفي مداخلته، قال الدكتور غسان عبد الخالق إن غرايبة قدم رواية منقوعة في الواقع زمانا ومكانا وشخوصا وأحداثا، لكنها حلقت عاليا فوق جراح هذا الواقع بأجنحة وارفة من التنكيت والتبكيت.

ووفق عبد الخالق، فقد راهن غرايبة على "محاورة المحرمات"، فالرواية لا تكاد تضع خطا من خطوط الثالوث المحرم "السياسة والدين والجنس" والتجاوزات التي يوردها غرايبة لا تنتمي إلى عالم الهجاء السياسي أو اصطناع الزندقة أو الترويج المبتذل للانحلال الجنسي بقدر ما تنتمي لإخلاصه الحقيقي لكتابة جانب من تجربته السياسية وسيرته الذاتية من منظور روائي كما أحس وشعر وفكّر وليس كما يجب أن يحس ويشعر ويفكر.

وتمثل الرواية -كما ذكر عبد الخالق في مداخلته- مختبرا نموذجيا معاكسا لأطروحات الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار في جماليات المكان من جهة، ومختبرا نموذجيا مطابقا له في التأملات الشاردة من جهة أخرى، فبيت الألفة الذي استفاض باشلار في كيل المديح له والتغزل به يتحول لدى هاشم غرايبة إلى سجن.

فقد كان غرايبة معنيا بإيصال نبض التجربة وليس إصدار الأحكام الأخلاقية على النظام السياسي والاجتماعي وفقا لعبد الخالق، و"هو ما جعله مؤهلا لتحويل تجربة المعتقل من محنة سياسية سطحية إلى فسحة طويلة لممارسة أحلام اليقظة الشعرية".

ويظهر هذا -كما يقول عبد الخالق- في التأملات العميقة التي تختزن من منظور غاستون باشلار مئات السنوات من المعاناة الجمعية في عبارات تفيض بالألم النبيل المستبصر مثل: "في السجن يصير الباب حارسا والحارس مفتاحا والمفتاح خصما، المفاتيح في السجن ليست مفاتيح بل مغاليق".

جميل أبو صبيح:
الرواية تمتلك مقومات العمل المسرحي كوحدة المكان والزمان والشخصيات المتجددة

البعد الإنساني
وكان الدكتور عمر الخواجا الذي أدار الجلسة وصف رواية "القط الذي علمني الطيران" بأنها محطة في حياة كاتبها، وتساءل أمام نخبة من المثقفين "كيف للقط أن يطير؟ وكيف تتشكل العلاقات بين السجناء؟

من جهته، اعتبر رئيس رابطة الكتاب بالزرقاء الشاعر جميل أبو صبيح أن الرواية تقارب شخصيات حقيقية عايشها المؤلف خلال فترة سجنه، عولجت بما يجعلها صالحة لأن تكون شخصيات روائية، وأضاف لها الكاتب من خياله ورؤيته الخاصة وأعطاها أبعادا إنسانية تثير مشاعر التعاطف.

وقال أبو صبيح للجزيرة نت إن الرواية تمتلك مقومات العمل المسرحي كوحدة المكان والزمان والشخصيات المتجددة، ومع أن بعضها من قاع المجتمع الذي يلفظه المتمسكون بالأخلاق والعادات والتقاليد فإنهم لا يملكون سوى التعاطف مع إنسانيتها وخاصة شخصية "القط".

ومن الجدير بالذكر أن غرايبة اشتغل على توثيق المكان والتاريخ في أعماله الروائية مثل "بترا" و"معبد الكتبي" و"الشهبندر" و"حوارة "، كما سجل إبداعات قصصية في مجموعة "هموم صغيرة".

المصدر : الجزيرة