ضياء الكحلوت-غزة
 
بسخرية تفيض مرارة يلامس فنانو غزة في أعمالهم الفنية واقع الحياة اليومية وفقدان الحاجات الأساسية كالمحروقات والكهرباء والغاز وغيرها بالقطاع المحاصر، ويصور الفنان الشعبي إسلام أيوب في أغنيته الجديدة حال عمال قطاع الإنشاءات، في ظل استمرار منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء وتوقف دخولها من الأنفاق بعد تدميرها.
 
ويحكي أيوب بالصورة والكلمات التي كتبها معاناة عمال البناء ومصانع الطوب التي توقفت عن العمل بعد اشتداد الحصار وإغلاق الأنفاق، ويظهر في الصور بأحد معامل البناء وسط القطاع عمال يدخنون الأرجيلة وآخرون يلعبون كرة القدم في ظل غياب المواد الأولية وتوقف العمل.
 
وتقول الأغنية -التي تعد التاسعة في سجل أيوب الفني الساخر- "إسمنت ويا غالي.. دايما على بالي.. مشتاق أشوفك.. منعوك يا غالي.. بطلنا نشوفك بالمرة.. بطلنا نشوفك بالمرة"، وفي مقطع آخر "العامل والصانع في غزة صار ضايع.. محدش سائل فيه.. حياته مواجع.. ملهوش إلا يشحد.. في الجامع".
 
إسلام أيوب: فكرة الأغنية جاءت من الشكاوى المستمرة التي يسمعها من عمّال البناء (الجزيرة)
شكوى فأغنية
يتحدث الفنان إسلام أيوب للجزيرة نت عن أغنيته الجديدة، فيقول إن فكرتها جاءت من الشكاوى المستمرة التي يسمعها يوميا من عمال البناء ومصانع الطوب والباطون (الخرسانة) الجاهزة المتوقفة عن العمل نتيجة عدم وجود الإسمنت.

وتقدر جهات رسمية في غزة عدد العاملين في قطاع الإنشاءات الذين توقفوا عن العمل نتيجة توقف إدخال مواد البناء بـ36 ألفا، إلى جانب توقف عشرات الأنشطة الاقتصادية الأخرى المكملة لقطاع البناء.

وذكر أيوب أن الفيديو المصور الجديد يأتي -كما كل مرة- كصرخة استغاثة وطلب التدخل لمنع استمرار معاناة العمال والصناع في القطاع الذي يستمر حصاره في ظل تواطؤ دولي وغياب موقف عربي واضح إلا من بعض الدول.

وينتج أيوب أعماله بشكل خاص وعلى نفقته، فهي -كما يقول للجزيرة نت- "رسالة إنسانية أستخدم فيها موهبتي لإظهار معاناة الناس في غزة، وأحاول بطريقتي الخاصة تصوير أوضاعهم الصعبة وعرضها بطريقة ساخرة علها تساهم في تخفيف المعاناة".

إسلام أيوب: " الفن الساخر والفن الملتزم بالقضية الفلسطينية يدخل سريعا قلوب متابعيه

السخرية المرة
وأنتج أيوب تسعة كليبات (أغان مصورة) عن الحصار المضروب على القطاع والجدار الفولاذي الذي أقامته مصر سابقا على حدودها مع غزة، إلى جانب المصالحة الفلسطينية وأزمة انقطاع الكهرباء وعودة المواطنين لاستخدام "بابور الكاز" في حياتهم اليومية وأزمة نقص الغاز التي تلازم غزة.

ولفت الفنان الشعبي الغزي إلى أنه من خلال المسرح أيضا يقدم عروضا ساخرة عن الوضع الصعب وأوجاع المواطنين في غزة التي لا تنتهي، مشيرا إلى ضرورة أن يعيش الفنان واقع شعبه وأن يجتهد لتقديم الصورة الحقيقية للعالم.

وأكد أيوب أن الفن الساخر والفن الملتزم بالقضية الفلسطينية يدخل سريعا قلوب متابعيه، مؤكدا أن كليباته التي يعرضها على موقع "يوتيوب" وصفحته في فيسبوك تحظى بمشاهدات عالية ويتناقلها الكثيرون وتحظى بقبول عام.

وعلى منوال ما يقوم به أيوب انتشرت مؤخرا في غزة الأغاني الساخرة من الوضع السائد وخاصة الانقطاع الطويل والمتكرر في التيار الكهربائي وفقدان البنزين.

ونشرت مجموعة من الفنانين الشباب في فرقة "تشويش" مؤخرا مقطعا ساخرا يقلد نجم أفلام الحركة "جون كلود فاندام" في إحدى اللقطات الإشهارية وهو يفرد رجليه بين شاحنتين متحركتين، بينما يظهر أحد الشباب الغزيين في لقطة مشابهة بين سيارتين، لكن يدفعهما عدد من أصدقائه.

المصدر : الجزيرة