الرواية اليمنية والغياب عن جائزة البوكر العربية
آخر تحديث: 2014/2/8 الساعة 11:51 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/8 الساعة 11:51 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/8 هـ

الرواية اليمنية والغياب عن جائزة البوكر العربية

الرواية اليمنية تشهد تطورا كميا ونوعيا لكنها لم تحضر في قوائم جائزة البوكر منذ إطلاقها (الجزيرة)
الرواية اليمنية تشهد تطورا كميا ونوعيا لكنها لم تحضر في قوائم جائزة البوكر منذ إطلاقها (الجزيرة)
الرواية اليمنية تشهد تطورا كميا ونوعيا لكنها لم تحضر في قوائم جائزة البوكر منذ إطلاقها (الجزيرة)
عبد الغني المقرمي-صنعاء
 
رغم أن المشهد السردي في اليمن حقق إنجازا ملحوظا على المستويين الكمي والنوعي يضعه في مصاف كثير من التجارب السردية الناضجة في المنطقة العربية، فإن هذا المشهد يغيب غيابا كليا عن فضاءات الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) باعتبارها من أهم الجوائز الأدبية.
 
وتتجلى ظاهرة الغياب هذه في خلو قوائم الجائزة -بمستوياتها المختلفة- من الأسماء اليمنية على مدى نسخ الجائزة السبع. فما الأسباب التي تقف وراء هذا الغياب الكلي للرواية اليمنية عن هذه الجائزة التي اتّسعت لمختلف الآفاق السردية في المنطقة العربية؟
 
زيد الفقيه: غياب الرواية اليمنية عن البوكر لا يعود قطعا إلى تأخر المشهد السردي اليمني(الجزيرة)
دور الناشرين
يرى الأستاذ زيد صالح الفقيه نائب رئيس ناي القصة (إلمقة) ووكيل الهيئة العامة للكتاب، أن السبب الأول في هذا الغياب هو تأثر المشهد الثقافي والفكري كلية بالأحداث التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، والتي غيبت كثيرا من المفاعيل الثقافية، لا في المشهد السردي فقط وإنما في مختلف تجليات العمل الإبداعي.

ويذكر الفقيه في تصريحه للجزيرة نت سببا آخر لهذه الظاهرة، يتعلق بتكاسل الناشرين عن التواصل مع مثل هذه الجوائز وتقديم إصداراتهم السردية على مدار العام، مؤكدا أن الهيئة العامة للكتاب ونادي القصة باعتبارهما جهتين ناشرتين لهما نصيبهما من هذا التكاسل في دورات الجائزة الأولى، أما في نسخة الجائزة الأخيرة فإن غياب الرواية اليمنية عن إصدارات الهيئة والنادي في العام الفائت كان سببا مباشرا لعدم تفاعل هاتين الجهتين مع "البوكر".

ويؤكد الفقيه أنه رغم ما قد يقال من أسباب في هذا الغياب، فليس منها قطعا تأخر المشهد السردي عن ركاب المشهد السردي العربي بل والعالمي، ويؤكد هذه الحقيقة -بحسب الفقيه- ذلك الاحتفاء العربي والعالمي بالرواية اليمنية، وصدور عدد منها مترجمة إلى لغات أخرى، وفوز كثير من الأسماء السردية اليمنية بجوائز سردية عربية أخرى.

ومن جانبها، ترى الناقدة الدكتورة ابتسام المتوكل المحاضرة في كلية الآداب بجامعة صنعاء أن المشهد السردي اليمني يتوارى كثيرا عن الحضور في فضاءات السرد العربي بسبب أنه ما يزال في أبرز تجلياته متكئا على الكم على حساب النوع، وهذا لا يمنع وجود أسماء روائية وصلت إلى درجة عالية من الحرفية السردية تؤهلها للمنافسة في مثل هذه الجوائز، مؤكدة أن هذه القلة لا تعني الغياب مطلقا.

وتضيف المتوكل في حديثها للجزيرة نت "رغم قناعتي الأكيدة بالمعايير الفنية والموضوعية للبوكر والتي لا شك تتطور يوما بعد آخر، فإن وضع اليمن اليوم -بما هو عليه من اضطرابات سياسية ومشاكل لا حصر لها- يجعله غائبا عن مسألة التوازن الجغرافي ليس فقط في الجوائز الأدبية، ولكن أيضا في كثير من القضايا الأخرى.

وليد دماج: الرواية اليمنية تعاني من عدم الإنصاف داخليا وخارجيا بسبب الانحياز للإبداع الشعري  (الجزيرة)

مهمة صعبة
ومن جانبه، يؤكد رئيس صندوق التراث والتنمية الثقافية القاص وليد دماج للجزيرة نت أن الروائي اليمني يواجه أشكالا من الإنكار داخليا وخارجيا، مما يجعل الإبداع لديه مهمة صعبة، فالكتابة الروائية عملية ممتدة، وقد سماها ناقد غربي "أدب البرجوازية" لأنها عمل مشاريعي يتطلب ذهنية متفرغة وجهدا كبيرا، وقبل ذلك وقتا طويلا قد يمتد لسنوات، على خلاف النص الشعري الذي قد يُنجز في يوم أو أسبوع، وعلى ذلك فإن الروائي يحتاج لنوع من التفرغ الأدبي والدعم المادي والمعنوي كي ينجز إبداعا، وأنَّى للحركة السردية اليمنية أن تجد ذلك في واقع تعاني منه الثقافة عموما من يُتم ذابحٍ، ويعيش المشهد السردي وسط ذلك غريب الوجه واليد واللسان في حالة من الدونية الفكرية على المستوى العام وحتى على مستوى النخبة، حيث إن هناك تفضيلا لأجناس أدبية أخرى على الفن الروائي.

وهذه الحالة العليلة أسهمت -في نظر دماج- في ظهور المشهد السردي اليمني على المستويين الإقليمي والعربي ليس مكتملا، ورغم أن دماج لا يستطيع نفي أو تأكيد النظرة الدونية للمشهد السردي اليمني لكنه يؤكد من خلال تجربة شخصية أن روايته "ظل الجفر" التي فازت بالمركز الثالث في جائزة دبي الأدبية في دورتها السابعة، لم تنل حقها من الإنصاف.

وأشار إلى أن جائزة دبي في دورتها الثامنة فاز فيها القاص اليمني خالد العبسي بالمركز الثاني عن روايته "والأم أضاعت سحرها"، ورغم أن الجائزة حُجبت في مركزها الأول لظهور ما يمنع منحها للفائز الذي أعلِن عنه، فإن العبسي الذي كان من حقه الصعود إلى المركز الأول ظل في مركزه الثاني لأسباب غير معروفة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات