الخطة الجديدة تهدف إلى تشجيع نشر الكتاب والإقبال على القراءة (الجزيرة)
 
في خطوة لتوسيع نطاق إنتاج وتداول الكتاب وإنعاش وضع القراءة التي ما فتئ المثقفون المغاربة والمشتغلون بصناعة االنشر والتوزيع يدقون ناقوس الخطر بشأنها، بادرت وزارة الثقافة إلى إعلان خطة جديدة لدعم قطاع النشر والكتاب في سنة 2014.

وتسمح هذه الآلية -التي أعلنها وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي قبيل انطلاق الدورة العشرين لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب- للمبدعين والناشرين والمؤسسات الثقافية ذات الصلة المباشرة بالنشر والقراءة بتقديم مبادرات ومشاريع تتولى الدولة دعمها وتمويلها.

وحددت الوزارة قائمة المستفيدين من هذا الدعم -الذي يبلغ سنة 2014 حوالي عشرة ملايين درهم مغربي (1.2 مليون دولار)- في سبعة مجالات تشمل نشر الكتاب والمجلات الثقافية وإطلاق وتحديث المجلات الثقافية الإلكترونية والمشاركة في معارض الكتاب الوطنية والدولية وإحداث وتحديث وتنشيط مكتبات البيع ثم القراءة العمومية والتوعية بها.

ويهدف هذا الدعم إلى تشجيع الطاقات الشابة والكتّاب المكرسين والمشتغلين في القطاع مع التأكيد على الجودة والابتكار والسعي إلى تقريب الكتاب من الجمهور الواسع.

وقدمت الوزارة خلال طرحها الخطة الجديدة من الدعم العمومي لقطاع الثقافة، رؤية نقددية لاختلالات قطاع النشر والكتاب، ملاحظة أنه يعرف بعض التناقض على مستوى منظومته، فهناك غزارة وغنى وتنوع من حيث الإبداع والإنتاج وأحيانا بمستوى وجودة جد عالية يجسدها التتويج والاعتراف المتنامي بالإبداع والفكر المغربي من جهة، مقابل سلسلة إنتاجية لا تتحكم في مختلف الحلقات مما يقلص من الوقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لهذا القطاع.

تندرج الصيغة الجديدة لدعم الكتاب والنشر في إطار مقاربة عامة لوزارة الثقافة المغربية تنحو إلى تعزيز التدخل العمومي في القطاع من خلال تأهيل قدرات الفاعلين فيه

أزمة النشر والقراءة
وجاء هذا التحرك من جانب وزارة الثقافة في وقت يشتكي المبدعون والمفكرون المغاربة من ضيق فرص نشر وتوزيع إصداراتهم، خصوصا في المجالات الإبداعية شعرا ورواية ومسرحا، فضلا عن مشكل هيكلي تراكمت أعراضه عبر السنين الأخيرة، ويتمثل في التراجع المهول في مستويات القراءة، الأمر الذي يمثل عامل إحباط للطاقات الثقافية المنتجة، التي تطرح سؤال: لمن نكتب؟ لماذا ننشر ما نكتب في غياب جمهور قارئ؟

ولعل الهجرة الجماعية المكثفة للكتاب المغربي إلى كبريات دور النشر في القاهرة وبيروت أساسا، حصيلة مباشرة لمشاكل سوق الكتاب والنشر في المغرب، التي ترى وزارة الثقافة أنها ليست مسؤولية جهة معينة، بينما يكتسي المشكل طابعا شموليا يشمل دور النظام التعليمي في مصاحبة الكتاب للتلميذ، ودور الجماعات المحلية في إنشاء فضاءات ومراكز للقراءة وتقريبها من أوسع شرائح المواطنين في إطار سياسة القرب الثقافي.

ويضاف إلى ذلك إشكالية ضعف القدرة الشرائية التي تجعل الكتاب بعيدا عن متناول الفئات الضعيفة، بل والطبقة المتوسطة أيضا. وقد أوضح الوزير المغربي أن حوالي 23 من عواصم الأقاليم لا تتوفر على أي مؤسسة ثقافية.

وتندرج الصيغة الجديدة لدعم الكتاب والنشر في إطار مقاربة عامة لوزارة الثقافة المغربية تنحو إلى تعزيز التدخل العمومي في القطاع من خلال تأهيل قدرات الفاعلين فيه، بحيث لا يطلب من الدولة التدخل المباشر في رفع استهلاك الكتاب، لكنها قادرة على توفير الأطر والآليات التنظيمية لإحداث التغيير المنشود على مستوى البنى الأساسية والسلوكيات والعلاقة بين القطاعات المعنية.

وستشمل الصيغة الجديدة للدعم العمومي بالتالي مجالات الموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية والبصرية ومجالات إبداعية أخرى.

المصدر : الجزيرة