قلعة الحصن الأثرية التي تأثرت كثيرا جراء القصف من قبل قوات النظام
 
وصفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) عمليات التنقيب عن الآثار في سوريا بالأمر "الخطير والمدمر للغاية" للتراث الثقافي السوري، مشيرة إلى أن عمليات تنقيب عن الآثار غير قانونية وشديدة الخطورة تجري في أنحاء متفرقة في سوريا وفي مواقع أثرية مهمة، وأن بعض المواقع الأثرية دُمّر أو نهب بالكامل.
 
وقال المدير العام المساعد المكلف بقطاع الثقافة بالمنظمة فرانشيسكو باندارين في مؤتمر صحفي إن التنقيب غير القانوني عن الآثار يحدث في مدينة ماري السومرية القديمة ومدن إيبلا وتدمر وأفاميا.

وأضاف أن "هذا الأمر يحدث في جميع هذه المدن، وبعضها (نُقّب فيه) إلى حد لا يمكن تصوره مثل مدينة أفاميا التي دمرت تماما".
 
وذكر باندارين أنه يتم الاتجار بالقطع الأثرية والتراث الثقافي عبر منظمات غير قانونية في بلدان ومناطق أخرى، وأن يونسكو تلقت 2.5 مليون يورو (2.4 مليون دولار) من الاتحاد الأوروبي لبرنامج تحسين المعلومات عن حالة التراث الثقافي في سوريا ومحاربة الاتجار غير المشروع في الآثار ورفع الوعي في المجتمع الدولي بشأن نهب الآثار، كما أنها تخطط لتأسيس مكتب في بيروت وإطلاق هذا البرنامج خلال أشهر عدة.
 
وقال باندارين إن أعمال التنقيب عن الآثار بشكل غير قانوني في سوريا تمثل تهديدا ثقافيا كبيرا، وإن بعض التحف والآثار تمت استعادتها بالفعل في بيروت من ضمنها بعض التماثيل التي تم التنقيب عنها بشكل غير قانوني في مدينة تدمر الصحراوية.
 
صحن الجامع الأموي في حلب والدمار الذي تعرض له بعد قصفه (الجزيرة)
بين النهب والتدمير
وشكر باندارين هوليود لنشرها الوعي بالجرائم التي ترتكب في حق التراث في الصراع السوري في فيلم "رجال الآثار"، مشيرا إلى أن الفيلم الذي يتحدث عن قصة خبراء مكلفين باستعادة كنز فني سرقه النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية سيساهم في نشر الوعي العالمي بشأن التجارة غير المشروعة في التحف المسروقة أثناء الصراعات الحديثة مثلما هو الحال في سوريا ومالي وليبيا.
 
وقال باندارين عن الفيلم -الذي يفتتح في أميركا الشمالية غدا الجمعة ويقوم بدور البطولة فيه النجوم جورج كلوني ومات ديمون وبيل موراي وكيت بلانشيت- "أود أن أتوجه بالشكر إلى هوليود للفت انتباه العالم إلى هذه القضية لأنه في بعض الأحيان تكون هوليود أكثر قوة من نظام الأمم المتحدة بكل هيئاته مجتمعة".
 
ويمتد التاريخ السوري من الإمبراطوريات العظمى في الشرق الأوسط إلى فجر الحضارة الإنسانية، غير أن المواقع الثقافية والمباني في أنحاء الدولة مثل الجامع الأموي في حلب نهبت أو لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار بسبب الصراع.

وأبلغت الحكومة السورية يونسكو أنها أخلت 24 متحفا ونقلت محتوياتها إلى أماكن أكثر أمنا. وأبلغ المدير العام للمتاحف والآثار في سوريا مأمون عبد الكريم رويترز العام الماضي أن عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي تغطي 10 آلاف سنة من عمر حضارة البلاد نقلت إلى مخازن خاصة لتجنب تكرار ما حدث في بغداد عندما نهب متحف العاصمة العراقية قبل عشر سنوات عقب الغزو الأميركي والإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

المصدر : وكالات