المعرض المقام بعمّان حتى 27 من هذا الشهر ضم 34 لوحة ترمز في معظمها إلى الحرب والدمار (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

يطرح معرض يقيمه بعمّان سبعة فنانين سوريين بعنوان "الفن في زمن صعب" وجهة نظر مختلفة للأزمة السورية من خلال العقول الإبداعية لأولئك الذين يعيشونها وفق منظور مختلف. لكنهم يلتقون حول رؤية موحدة مفادها أن الحرب دمرت وطنهم.

وأقيم المعرض الذي ضم 34 لوحة ترمز في معظمها إلى دخان الحرب والدمار, وإلى اللون الأسود الذي يلف سوريا, في غاليري دار المشرق بالتعاون مع دار الإقامة الفنية في عالية اللبنانية, ومشاركة الفنانين عدنان عبد الرحمن, وحسكو حسكو, وربيع كيوان, وحسين طربيه, وخالد البوشي, وريمي حداد, ومحمد عمران, وكلهم لم يحضروا.

ويظهر المعرض -الذي يستمر حتى 27 من هذا الشهر- كيف أزالت الحرب ألوان سوريا, وأنه رغم المعاناة يصرخ الفن "نحن أحياء نرزق" كما جاء في ملصق تعريفي للمعرض.

ويغلب على اللوحات ذات الأحجام المختلفة التي تراوح سعرها بين 250 و6500 دينار أردني (بين 353 و9180 دولارا) رؤية سوداوية حيث توجد سبع لوحات ذات فضاء أسود ودوائر سوداء كدلالة على دوامة الحرب وبقايا البيوت المدمرة, وعلى أن الفرج بعيد.

ولم يستخدم الفنانون اللون الأحمر رغم أنه من الألوان الحارة, ربما حتى لا يرتبطوا بفكرة واحدة. فالأسود وفق لوحاتهم أعمق تعبيرا عن آثار قنبلة أو أشلاء الضحايا, ويبعث صرخة مفادها أن الحرب لم تبق على شيء, حتى مقتنيات الناس الخاصة وذكرياتهم.

اللون الأسود ودوائر الموت ترجمت 
ما يحدث بسوريا من قتل وتدمير (الجزيرة نت)

جمال وألم
ويرى الفنان التشكيلي محمد الجالوس أن المعرض يمثل تجارب لشباب يعملون ضمن فكر تجريبي معاصر ويستخدمون خامات متعددة. فقد وجد نفسه أمام سبع مواهب فنية ستقدم مستقبلا تطويرا لما شاهدناه اليوم لفنانين لا تنقصهم الجدية أو البحث.

وقال للجزيرة نت إن الأعمال المعروضة لا تنفصل عن ظروف إنتاجها. فما يحدث في سوريا الآن يلقي بظلاله على الفنانين الشباب, ومن الواضح أن أحداث بلادهم تحتدم في داخلهم ووجدانهم, وقد انعكست في أعمالهم التي تضمنت بحثا عن الجمال والألم معا.

أما الناقد التشكيلي رسمي الجراح فيرى أن المعرض جزء من مشهدية الفن السوري التي تمثل رؤية عدد من الفنانين الشباب عمّا يجري في وطنهم. كما أن قيمة المعرض هي التعبير عن الدمار تحديدا وعن من غابوا بفعل القصف حيث نلحظ حضور الغائب من خلال مفردات كثيرة كالقميص المتبقي والوجوه المشوهة بألوان الدم والمشردين.

وقال للجزيرة نت إنه لمس رؤية سوداوية تعود للتأثر التلقائي عند الفنان حيث اختلف التناول الفني. فكل فنان أوصل فكرته أو عرضها بطريقة ما, فهناك من عبر عن مُشوَهي الحرب وبقايا الأحياء المدمرة لكنهم التقوا فنيا عند التعبير عن وحشية الحرب.

الجراح تحدث عن رموز ومفردات باللوحات تشي بأن لا أفق لانفراج الأزمة بسوريا
 (الجزيرة نت)

وتحدث الجراح عن رموز أو مفردات فنية سياسية الطابع تشي بغياب أي أفق لانفراج الأزمة, ومن هنا غلب على اللوحات اللون الأسود وإشارات مباشرة لضحايا الحرب عبر الذبابة المتضخمة التي ترمز لكثرة القتلى, والورد الذي فقد بريقه وأصبح قاتما.

قضايا المجتمع
بدورها, ترى منسقة المعرض السورية رغد مارديني أنه لا يمكن فصل الفن عمّا يجري في المجتمع السوري الذي يمر بكثير من التحولات, ويدفع الثمن من دماء أبنائه وممتلكاتهم. فالفنان حساس يمتص وجع مجتمعه, ويعبر عنه بألوانه وريشته.

وقالت للجزيرة نت إن الألم والوجع يجمع كل السوريين وهذا واضح في لوحات ربيع كيوان الذي يتكلم عن التشرد والنزوح, ويغلب على لوحات حسين طربية اللون الأسود, وكذلك الحال بالنسبة إلى خالد البوشي القادم من محافظة حماة (وسط سوريا).

ويرسم حسكو حسكو الطبيعة ويؤكد على الجمال لمقاومة القبح, وهو ما ينسحب أيضا على عدنان عبد الرحمن الذي أرسل لوحاته من شمال سوريا بصعوبة مع روحه الحلوة التي تحكي عن الطبيعة وبساطة الحياة.

وكذلك الفنانة ريمي حداد من قطنا (ريف دمشق) التي أرسلت صرختها المدوية في ست لوحات صغيرة حيث تصرخ كل الوجوه من الألم، مبينة أن المعرض سينتقل إلى برلين وواشنطن وتونس وإلى قطر نهاية العام الحالي.

المصدر : الجزيرة