الفنان التشكيلي فائق حسن بريشة أحد طلابه (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

صادف السبت الماضي الذكرى المئوية لولادة مؤسس الفن التشكيلي العراقي فائق حسن، غير أن هذه الذكرى -وفقا لفنانين عراقيين- لم تأخذ حقها من اهتمام المسؤولين عن الشأن الثقافي في الدولة، كما لم تعط الاهتمام المناسب من قبل الفنانين.

ولد فائق حسن عام 1914 في محلة البقجة بالعاصمة العراقية بغداد، وبدأ حياته الفنية مبكرا بعدما تأثر بالفنان عبد القادر الرسام، إلا أنه بعد نضوج رؤيته الفنية تمكن من وضع بصمته الفنية الخاصة بعيدا عن التقليد. 

بدأ حياته يتيما فقيرا حيث توفي والده وهو في بطن أمه، فتولت والدته تربيته ورعايته، فكان في طفولته يجلب الطين لأمه من نهر دجلة لتصنع رؤوسا فلكلورية لبيعها، وقد علمته والدته صنع التماثيل.

والنقلة النوعية في حياة الفنان حسن بدأت بعدما انتسب إلى مدرسة العوينة الابتدائية، بعد أن تلقى النصيحة من معلمه محمد خضر بضرورة ترك فن النحت والاهتمام بالرسم لأنه وجده طفلا يمتلك موهبة فذة في عالمي الجمال والخيال.

ونال فائق حسن الجائزة الأولى في المعرض الفني الذي تقيمه مدرسته سنويا، بعد أن شارك بأكثر من عشرين لوحة بألوان الباستيل، وكانت تتحدث عن هموم محلته البغدادية وما لاقته من إهمال وانتشار الفقر بين أزقتها، ليطرح تساؤلات تدل على فطنته التي ترفض استغلال البسطاء.

ونظرا لتميزه الفني، أرسله ملك العراق غازي بن فيصل عام 1935 إلى باريس لاحتراف فن الرسم، وعندما دخل معهد الفنون الجميلة انبهر به أستاذه لوي روجيه بعد أن رسم ما شاهده في مدينته، ليتعلم أصول الفن. وعندما عاد إلى بغداد اعتكف على تأسيس فرع الرسم في معهد الفنون الجميلة عام 1939، لينقل ما اكتسبه من خبرة إلى طلابه.

وشارك حسن في العديد من المعارض الفنية التي أقيمت في باريس والقاهرة وبيروت وبغداد والكويت وغيرها، إضافة إلى إقامته معارض شخصية، وساهم بتأسيس جماعة أصدقاء الفن وجماعة الرواد وجماعة الزاوية، وهو الذي يؤكد أن الفن لن يتطور إلا بتأسيس الجماعات من أجل التنافس فيما بينها لتقديم الأفضل.

فائق حسن:
الفنان هو الناقد الأول لعمله لأنه الأقرب إليه، وهذا يعتمد على عقليته ومعرفته وحصيلته وإمكانياته الفنية

الناقد الأول
ويعتبر حسن من المهتمين بالألوان وكان يحرص على إتقانها لأنها تحدد فلسفته التشكيلية، وعندما تكون الألوان منسجمة يظهر العمل بشكل احترافي يثير اندهاش المتلقي، مما خلق مدرسة لونية خاصة به. ويؤكد أن الفنان هو الناقد الأول لعمله، لأنه الأقرب إليه، وهذا يعتمد على عقليته ومعرفته وحصيلته وإمكانياته الفنية.

يقول رئيس جمعية التشكيلين العراقيين قاسم سبتي للجزيرة نت إن فائق حسن رجل لكل المراحل، والمئات من التشكيليين تتلمذوا على يده، مشيرا إلى تأثره شخصيا به.

وعن تكريم حسن في ذكراه المئوية، أوضح سبتي أن الجمعية التي يرأسها أقامت مهرجان عشتار للفنانين الشباب بمناسبة الذكرى، موضحا أن المهرجان شارك فيه أكثر من 130 فنانا توزعوا بين الرسم والنحت والخزف وبمختلف المدارس التشكيلية.

من جانبه، يقول التشكيلي العراقي مهدي الأسدي للجزيرة نت إن فائق حسن أستاذ الجميع وخرج من عباءته أغلب الفنانين التشكيلين العراقيين، وله فضل كبير على جميع الفنانين لأنه أسس فرع الرسم في معهد الفنون التشكيلية.

واعتبر أن أسلوب حسن الذي توفي عام 1992 لن يتكرر رغم أن البعض يحاول تقليده، وأن أعماله بقيت خالدة في نفوس العراقيين، لأنها نقلت همومهم وأفراحهم إلى العالم. ولفت إلى أن استذكار حسن واجب وطني على جميع المؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية.

المصدر : الجزيرة